خلاف على تمثيل المعارضة يهدد بتفجير جنيف السوري

المعارضة السورية تعلن عن تشكيل وفدها التفاوضي في خطوة قد تقطع الطريق أمام محاولات تعزيز الوفد بمقربين من موسكو.

العرب [نشر في 2016\01\21]

الرياض - يهدد الخلاف حول قائمة ممثلي المعارضة السورية في لقاء جنيف المقرر ليوم 25 من الشهر الجاري ليس فقط بتأجيل الاجتماع ولكن أيضا بإفشال جهود الحل السياسي للأزمة في ظل تسريبات عن أن روسيا تريد فرض فريق ثان يمثل المعارضة المقربة منها، فيما تلوح المعارضة التي شاركت في مؤتمر الرياض بالانسحاب من المفاوضات إذا ما تمت إضافة وفد ثان للمعارضة أو فرض أشخاص داخل وفدها.

وسرت تسريبات عن “مبادرة روسية” تمت صياغتها للمناقشة في اجتماع يوم أمس بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري في زيوريخ السويسرية، وتقوم على اقتراح وفد ثالث يمثل المعارضة التي لم تشارك في مؤتمر الرياض في 10 – 11 ديسمبر الماضي، والمقربة من موسكو ودمشق في نفس الوقت، أو على الأقل إلحاق أسماء بارزة منها بقائمة جماعة الرياض.

وأكد لافروف في مؤتمر صحفي مع كيري أن مفاوضات السلام حول سوريا “ستبدأ خلال الأيام المقبلة، في يناير”، وأن “لا هو ولا الوزير الأميركي ناقشا السعي لتأجيل المباحثات المقررة في 25 يناير”.

وحين سئل عما إذا كان هو وكيري يعتقدان أن بإمكانهما الاتفاق على من يمثل المعارضة في المباحثات، قال إن هذا الأمر متروك بشكل أساسي لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وليس للوزيرين.

ولم يعلق كيري على السؤال وقالت متحدثة باسم دي ميستورا إنه ليس لديه أيضا أي تعليق على تصريحات لافروف.

ومن الأسماء التي تطالب روسيا بإشراكها في المفاوضات، نجد صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، وهيثم مناع رئيس تيار “قمح”، وقدري جميل الأمين العام في “حزب الإرادة الشعبية”، وهي أسماء حضرت في اجتماعات دعت لها موسكو للحوار بين المعارضة والنظام، ولا تضع رحيل الرئيس السوري بشار الأسد شرطا للمشاركة في محادثات المرحلة الانتقالية.

وفي رده، قال رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات التي شكلها مؤتمر الرياض “نسمع أن هناك تدخلات خارجية وتحديدا تدخلات روسية ومحاولاتها لزج أطراف أخرى في وفد الهيئة”، مؤكدا أن “موقفنا واضح ولن نذهب للتفاوض إذا ما تمت إضافة وفد ثالث أو أشخاص”.

وأعلنت الهيئة عن قائمة الوفد المفاوض في خطوة قد تقطع الطريق أمام محاولات تعزيز الوفد بمقربين من موسكو، وتمت تسمية أسعد الزعبي رئيسا للوفد المعارض، وجورج صبرا (رئيس المجلس الوطني)، نائبا له، ومحمد علوش ممثل جيش الإسلام كبيرا للمفاوضين.

ولا شك أن اختيار علوش سيعطي مبررات إضافية للروس والحكومة السورية لنقد تركيبة الوفد المعارض، والمطالبة من جديد بتصنيف المجموعات المعارضة، ووضع قائمة للمعتدلين وأخرى للمتطرفين قبل جنيف.

وقال بسام العمادي السفير السوري في السويد (المنشق عن النظام) إن روسيا تصر على إدخال أشخاص تريدهم في الوفد وتهدد بإيجاد وفد مواز لوفد المعارضة، ولكنها قد تقبل في النهاية بوجود بعض الأشخاص في وفد المعارضة، وهو أمر لا يجب أن يمر لأنه لم يحدث في التاريخ أن فرض الطرف الأول على الطرف الثاني أعضاء وفده.

وأضاف العمادي في تصريحات لـ”العرب” إن وفد المعارضة “يضم أشخاصا لا يمكن الشك في وطنيتهم، وقد كان ناجحا تسمية العميد أسعد الزعبي كرئيس للوفد ومحمد علوش ككبير للمفاوضين، ذلك أن الزعبي من أقدم وأقدر الضباط المنشقين، أما علوش فقد كان عضوا في المجلس الوطني ورئيسا للمكتب السياسي في جيش الإسلام وخبر التعامل مع ممثلي الدول منذ بدايات الثورة”.

واعتبر أن “إضافة أسماء أقرب إلى النظام منها إلى الثوار والمعارضة سيفجر الوفد ويفشل المفاوضات”.

وأعلنت السعودية رفضها لأي ضغوط دولية تمارس على المعارضة، أو تتدخل في تركيبة الوفد المعارض.

وفي مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير “إن المعارضة السورية هي الوحيدة التي تستطيع تحديد من يمثلها في المباحثات، واللجنة العليا المنبثقة عن مؤتمر الرياض هي الجهة المعنية بتحديد من يمثلها في المفاوضات”.

وفي مقابل الدعم السعودي لموقف المعارضة، فإن الولايات المتحدة لا يزال موقفها غامضا، وهي أقرب إلى الموقف الروسي منه إلى موقف المعارضة.

واعتبر العميد إبراهيم الجباوي، نائب قائد شرطة حمص المنشق، لـ”العرب” أن الولايات المتحدة “أخطأت حساباتها حينما ركنت الملف السوري بثقله لروسيا”.

إقرأ أيضاً:

أول قاعدة عسكرية أميركية في سوريا

صحيفة العرب© 2013 :: جميع الحقوق محفوظة

يسمح بالاقتباس شريطة الاشارة الى المصدر