السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

مؤتمر لندن.. قطر في عالم مختلف

  • في الوقت الذي تشكل فيه الأزمة بين رباعي المقاطعة (الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة) من جهة والدوحة من جهة أخرى تحديا على استقرار الحكومة القطرية، فإن الاستقرار الاقتصادي الذي توفره الاحتياطات المالية الضخمة والذي يعتمد عليه النظام القطري في تعنته الحالي لن يبقى على حاله مع تقلص الاحتياطات النقدية نتيجة الاعتماد المفرط عليها، الأمر الذي سيفرض على قطر مراجعة مواقفها منذ اندلاع الأزمة، خصوصا وأن الاعتماد على الحليفين التركي والإيراني لن يفيدها كثيرا مع تعقد الوضع في حال استمرت الأزمة وفق تقديرات الخبراء إلى سنة 2018.

العرب  [نُشر في 2017/09/14، العدد: 10751، ص(7)]

حشر في الزاوية

لندن - في 5 يونيو الماضي، قطعت دول مصر والسعودية والبحرين والإمارات واليمن العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، ثم انضمت إليها في ما بعد دول أخرى بعضها اقتفى أثرها بقطعها وبعضها الآخر خفف منها، ضمن أزمة تصاعدت واتخذت أبعادا مختلفة عن كل الأزمات التي مرت بها العلاقة بين قطر والسعودية وغيرها من دول الخليج العربي، ومصر.

ونظرا لضعف حجة قطر أمام القرائن والإثباتات التي تؤكد دورها في دعهم الجماعات المتشددة والتخطيط لزعزعة الاستقرار في دول عربية عديدة، لم يكن أمام الدوحة إلا الاستعانة بإيران وتركيا، الأمر الذي أدخل الأزمة العربية في منعرجات مختلفة وعقدها وسط تقديرات بأن الأزمة قد تستمر خلال 2018.

وفشلت خطط الدوحة لدفع دول المقاطعة إلى خطوات غير محسوبة يمكن أن توظفها في الحصول على تعاطف من دول غربية، ولن يكون بمقدورها على المدى البعيد المضي قدما في ذات الطريق، خاصة بعد أن دخلت المعارضة القطرية على الخط وبدأ التذمر يظهر في الداخل، وستجد الدوحة نفسها أمام وضع مقلق، خاصة بعد "تدويل" الأزمة.

سيكون الرأي العام الدولي على موعد اليوم (14 سبتمبر 2017) مع مؤتمر بعنوان “قطر، الأمن العالمي والاستقرار”، سينعقد في العاصمة البريطانية، وستكشف فيه المعارضة القطرية برئاسة خالد الهيل، الوجه الآخر للنظام القطري.

وكان الهيل قال في حوار سابق مع “العرب”، إن “أهمية المؤتمر أنه يناقش قضية قطر من ناحية علمية بحثية”. ويضم المؤتمر، وهو الأول من نوعه، العديد من صانعي القرار من الساسة العالميين والأكاديميين، ومن المواطنين القطريين لمناقشة أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ومكافحة الإرهاب في قطر. واعتبر برلمانيون بريطانيون أن المؤتمر فرصة مهمة لتسليط الضوء على صورة قطر التي لا يعرفها كثيرون.

أدى الدعم القطري للجماعات الإسلامية والتباين المتزايد في وجهات النظر بخصوص السياسات الخارجية بين دول المقاطعة وقطر إلى حالة من الجمود الدبلوماسي

وضع غير مستقر

تحت عنوان "الأزمة القطرية: النهايات المرتقبة: تحليل النتائج المحتملة لأزمة القيادة القطرية” نشر الموقع الخاص بالمؤتمر ورقة بحثية تقدم تفاصيل الأزمة وخفاياها والسيناريوهات المتوقعة لنهايتها. وتستبعد الورقة أن يلجأ رباعي المقاطعة إلى التدخل العسكري، ورغم ذلك فإن هذا السيناريو لا يزال يفرض نفسه على طاولة البحث من الناحية النظرية بسبب قرارات قطر المثيرة للجدل وتحالفها المتصاعد مع إيران، حيث أدت تصرفات الحكومة القطرية إلى الأزمة الدبلوماسية الحالية، وأدت القرارات التي اتخذتها منذ يونيو 2017 إلى حالة من الجمود لا يتوقع أن تتراجع في سياقها دول المقاطعة عن مواقفها في المستقبل المنظور.

ووصف الخبراء الوضع الحالي في قطر بأنه غير مستقر بدرجة خطيرة، وذلك بسبب:

* استمرار سياسات الحكومة القطرية المتخبطة ودعمها للجماعات المتهمة بالإرهاب مثل الإخوان المسلمين.

* حمايتها للعشرات من الهاربين، المتهمين بتمويل جماعات إرهابية من قبل حكومة ووزارة الخزانة الأميركيتين.

* عدم التقيد باتفاقيتي الرياض المبرمتين في 2013 و2014.

تحاول الدوحة تعويض خسارتها التجارية عبر توسعة قطاع الطاقة والسحب من الاحتياطات المتوفرة. وتحاول قطر التأقلم مع المقاطعة عبر دعم التقارب أكثر مع إيران، ومن المرجح أن يستمر ذلك في سنة 2018 في ظل تعمق حالة الجمود. وتتوقع الورقة أن تتحول العلاقة مع إيران إلى تحالف استراتيجي من جانب قطر.

وبالفعل أصدرت إيران في 6 يوليو تصريحات تعبر عن رغبتها في أن يتذكر أمير قطر “المعروف” الذي قدمته طهران للدوحة عقب بدء المقاطعة في يونيو 2017. ومن المرجح أن تؤدي المحاولة للتوفيق بين هذه العلاقة المتحسنة باطراد مع إيران والحاجة إلى المحافظة على ود الولايات المتحدة لتكون وسيطا مع دول المقاطعة إلى المزيد من ضغط واشنطن على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، وخاصة بالنظر إلى أهمية قاعدة العديد الجوية.

مؤتمر قطر، الأمن العالمي والاستقرار
*قطر: الإسلام السياسي ودعم الإرهاب.

*العلاقة بين قطر وإيران: مصدر رئيس لعدم الاستقرار الإقليمي.

*الدور الغائب: تطلعات قطر إلى النفوذ العالمي في مقابل الديمقراطية وحقوق الإنسان.. والتطرق إلى مخالفات القوانين الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة بتسليط الضوء على ملف تنظيم كأس العالم لسنة 2022.

*الجزيرة: صوت الإعلام الحر أم بوق الإرهاب؟

*الدائرة المفرغة: الاقتصاد والجيوسياسة وأمن الطاقة الدولية.

في المقابل، من المتوقع أن يؤدي الضغط الإيراني المتزايد على قطر لتقديم تنازلات ضخمة كلما تفاقمت الأزمة وكلما تزايد اعتماد قطر على طهران إلى حسم هذا الأمر. ومن بين الابتزاز الذي قد تمارسه إيران مثلا زيادة دخلها من حقل الغاز المشترك بينها وبين قطر.

احتمالات نهاية الأزمة

أدى الدعم القطري للجماعات الإسلامية والتباين المتزايد في وجهات النظر بخصوص السياسات الخارجية بين دول المقاطعة وقطر إلى حالة من الجمود الدبلوماسي من المرتقب أن تستمر في المستقبل المنظور لكنها لن تكون في صالح الحكومة القطرية. وتطرح الورقة ثلاثة سيناريوهات رئيسة لنهاية الأزمة:

* المصالحة: وهو السيناريو الأكثر ترجيحا؛ من الممكن أن تؤدي الآثار الاقتصادية والسياسية البالغة على الحكومة القطرية في نهاية المطاف إلى سعي قطر للتصالح عقب عملية تفاوضية مطوّلة، من المرجح أن تضطلع بدور الوسيط فيها الكويت أو الولايات المتحدة. كما ينظر إلى العناصر المعتدلة في النخبة القطرية باعتبارها من بين القوى التي يمكن التعويل عليها لدعم المصالحة بين قطر ومجموعة المقاطعة.

*الانقلاب السلمي: كان الهيل ذكر في حواره مع “العرب” أن أحد السيناريوهات التي تؤخذ على محمل الجدّ هو إمكانية حدوث “انقلاب أبيض” على حكم الشيخ تميم، كمرحلة ثانية يسبقها “عصيان مدني” نتيجة تأزم الأوضاع تدريجيا في الداخل. يقول “هناك بدائل ظهرت اليوم، وشخصيات تملك شرعية في الشارع، وهذا يشجّع الناس على المطالبة بالتغيير”.

ومن الأسماء المطروحة، وفق ما جاء في الورقة البحثية، وأيضا في حديث خالد الهيل، الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني الذي يحظى بدعم قوي في الداخل والخارج. وهذا السيناريو يبدو مطروحا خاصة إذا استمرت التداعيات الاقتصادية للأزمة في التأثير على الاستقرار الاجتماعي والمالي.

* التدخل الأجنبي، وهو السيناريو الأقل ترجيحا؛ سيؤدي تزايد التقارب بين الحكومة القطرية مع إيران وتركيا إلى حالة من الاستياء والتمرد في أوساط كبار الضباط في الجيش القطري، علاوة على بعض أفراد من الأسرة الحاكمة. ومن المتوقع أيضا أن تؤدي المقاطعة إلى المزيد من التبرم الشعبي، وربما بعض الاضطرابات نتيجة للشح في البضائع والمواد الغذائية، مما قد يزيد من احتمال حدوث أعمال عنف ومظاهرات. وإذا ما بدأت قوى الأمن القطري في التصدي العنيف للمواطنين، فإن ذلك سيقود إلى احتجاجات وعنف، وبالتالي إلى المزيد من الضغط على القوى الإقليمية الفاعلة لاتخاذ خطوات تؤمن سلامة القطريين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر