الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

رحيل الشاعر المصري أسامة عفيفي يطوي 'دفتر الشذرات'

الموت يغيب الشاعر والكاتب والصحافي المصري أسامة عفيفي عن 63 عامًا، ورحيله يعد إصابة مباشرة لأجيال آمنت بأن الفن والإبداع من ضرورات الحياة.

العرب  [نُشر في 2017/07/17، العدد: 10694، ص(14)]

آخر شذرة شعرية نشرها عفيفي لجمهوره كانت على فيسبوك

القاهرة - ترجل صباح الأحد الشاعر والكاتب والصحافي المصري أسامة عفيفي عن 63 عامًا، ليعلن الموت طي “دفتر شذرات” المثقف الفاعل، الذي فتح الإبداع الشعري على ميادين العمل السياسي والاجتماعي، عبر منمنماته وقصائده البسيطة المكثفة.

صراع عفيفي مع المرض منذ سنوات، تبعه دخول العناية المركزة بمستشفى التطبيقيين بالجيزة (مسقط رأسه) منذ أيام قليلة، هناك رحل مباغتًا محبيه وأصدقاءه ورفقاء جيله من المبدعين والمثقفين، الذين تباروا في مقالاتهم وعلى صفحاتهم الإلكترونية في استعادة آثار وكتابات عفيفي.

جمع أسامة عفيفي بين الكتابة الشعرية، والنقد الثقافي، والعمل الصحافي، فضلًا عن انتسابه الدائم للجماهير والميادين من خلال العمل السياسي والمشاركة في الحراك الثوري منذ يناير 2011، إلى جانب احتفائه الجمالي بالفنون الرفيعة مثل الفن التشكيلي والموسيقى في أعمدته ومقالاته الصّحافية والنقدية، بحس شعري صاف عميق.

“اكتمل القمرُ/ تشرقُ شمسُ اكتمالك في قلبي”، إحدى شذرات عفيفي الشعرية التي تبدو كأنها تصف ذلك السعي الدائم لديه إلى تكثيف الضوء على منابع الإبداع داخل نفسه الإنسانية، وفي أعماق الآخرين ممن قدمهم للحياة الثقافية كمشرف على القسم الثقافي بصحيفة الأسبوع، وكرئيس تحرير مجلة “المجلة” التي تجددت بفضل جهوده بدءًا من العام 2012، بعد توقفها 40 عامًا.

الخامس من يوليو الجاري، شهد شذرة شعرية لأسامة عفيفي، نشرها على صفحته الشخصية بالفيسبوك قبيل وعكته الصحية الأخيرة، وكأنما توسم الشاعر فيها طقسًا من الغياب، تعقبه ابتسامة رضا للسماء إذ كتب “وقالت عيناها: مساء الخير/ فغاب الناسُ والسياراتُ وشرطي المرورِ/ وسجادةُ القاعةِ الحمراء/ وغمزت أقمار لنجوم/ وابتسمت من وراء السحابِ السماءُ”.

ولم تمر ذكرى ثورة 30 يونيو الأخيرة دون أن تشعل قريحة الشاعر أسامة عفيفي، المؤمن بتفعيل دور الفن على أرض الواقع، ذلك الإيمان الذي ترجمه إلى عمله الشعري “شذرات من دفتر ميدان التحرير”، حيث استدعى عفيفي قبل رحيله بأيام قليلة الوهج الثوري في صدره، الذي من نتاجه قصيدته “الميادين”، وفيها يقول “وجد أريج الرياحين/ وصهد غضب القلوب/ صلابة نخل الجنوب/ جسارة الفأس التي تشق قلب الطين/ مصر التي في الميادين”.

عن “فن صناعة الثورة الجميل”، تحدث طويلًا في كتاباته النقدية والصحافية، محاولًا أن يغرس في منمنماته الشعرية تلك المفاهيم.

وفي أحد مقالاته بصحيفة الأسبوع، في خضم أحداث ثورة 30 يونيو 2013، أبرز انحيازه للفن الحقيقي الذي يصوغه العاديون من الجماهير. ورأى عفيفي أن هؤلاء البسطاء “هدير أصواتهم يرعب سكان مراكز البحث الاستراتيجية في غرف العولمة الغبية”. هؤلاء، بوصفه هم “المصريون، الذين من جديد يثورون ويقتلعون الطغاة ويكتبون التاريخ”.

في تجربته كرئيس تحرير مجلة “المجلة”، انطلق من المفاهيم ذاتها، حيث ذلك التفاعل العضوي، والتلاحم بالجماهير.

أسامة عفيفي، شاعر وكاتب لم يكن محسوبًا على النخبة المنعزلة، لذلك جاء رحيله إصابة مباشرة لأجيال آمنت بأن الفن والإبداع من ضرورات الحياة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر