السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

صراع الديكة في العراق يؤجج صراع الأزواج في البيت

  • يزخر التراث العراقي بالكثير من الألعاب الشعبية والسباقات التي كانت شائعة قديما، ولا يزال البعض منها معروفا في الوقت الحاضر مثل ألعاب الأطفال، وسباق الخيل، وتربية الطيور، حيث كانت وسائل اللهو والتسلية قليلة ومحدودة لدى العراقيين، ولصراع الديكة قواعد خاصة وحكام ومدربون وجمهور ومراهنون، وقد يدفع الشغف بالديكة إلى إهمال العائلات والأطفال.

العرب  [نُشر في 2017/06/20، العدد: 10669، ص(20)]

قتال بقوانين وحكم

بغداد - لعل الديك الذي لا يتجاوز ثمنه السبعة آلاف دينار عراقي في الظروف العادية، يصبح ثروة طائلة تناهز الخمسة ملايين دينار وربما أكثر، إذا ما فرد ذلك الديك عضلاته وحد منقاره وحقق الانتصارات على أقرانه الديكة فوق حلبات العراك في مقاهي العراق.

وبيع ديك حقق انتصارات بحلبة الصراع في كركوك بمبلغ 9 آلاف دولار قبل أيام، وأفادت وكالات أنباء محلية بأن كركوك شهدت بيع أشجع ديك بمبلغ 9 آلاف دولار.

وتعتبر الديكة مكاسب مالية كبيرة من جراء الربح والفوز خلال مواجهة في حلبة الصراع، إضافة إلى بيعها بأسعار عالية، ويقول أحد هواة صراع الديكة، إن هذه اللعبة موغلة في القدم ومورست عبر أجيال وقد عرفها العراقيون عن طريق بعض العمال الهنود الذين يعملون في البصرة في بداية القرن الماضي، وتبدأ المواجهات في الشهر التاسع من كل عام لتنتهي في الشهر السادس.

وتعد بغداد والديوانية والبصرة والموصل من أشهر المدن العراقية، التي تشهد إقبالاً على هذه الهواية الغريبة بعض الشيء.

وقد يدفع الشغف ببعض مربي ديكة المصارعة في العراق إلى تطليق زوجاتهم أحيانا، بسبب رفضهم قطع علاقاتهم بطيورهم التي تعود عليهم بمكاسب مادية تبلغ الآلاف من الدولارات.

يقول عباس أبوعلي احد هواة تربية هذا النوع من الديكة في منطقة الكسرة في شمال بغداد، وهو يحمل ديكا يفاخر باقتنائه، “بلغ الولع بأحد المربين إلى الانفصال عن زوجته التي أنجبت له ثلاثة أولاد”. ويوضح أن “الخلافات العائلية بلغت ذروتها ما دفع بزوجته إلى مطالبته بترك الديكة وإلا فإنها لن تواصل حياتها معه فرد قائلا إذن غادري المنزل، وطلقها بعد ذلك فعلا”.

ويضيف دون تفاصيل أن “أحد المربين قتله منافسوه إثر تصاعد الخلافات بينهم”. لكن أبوعلي، الذي يرتدي دشداشة تقليدية ويتحدث متنقلا وسط الديكة، يرى أن “هذه الحيوانات تتصارع في ما بينها فهي خلقت هكذا. وأحيانا أجد بعضها ملطخا بالدماء أو ملقى على الأرض، فهي تتقاتل في ما بينها شئنا أم أبينا”.

والديكة المعروفة باسم “الهراتي” الهندية والتركية ذات اللون الأسود ويبلغ ثمنها آلاف عدة من الدولارات، هي الأقوى وأفضل أنواع الديكة أخرى. وينتشر في عموم المحافظات خصوصا في البصرة والموصل العشرات من مربي الديكة التي تتميز بقوائمها الطويلة القوية والعنق الطويل.

كذلك ينتشر في الأحياء البغدادية القديمة عدد كبير من المربين، بينهم 15 من البارزين أحدهم أبوعلي، الذي يربي العشرات من الديوك وبينها أربعة من الفئة الأولى. ويؤكد أبوعلي، وهو أب لأربعة أبناء، أن “مشجعي ومشاهدي نزالات الديكة يأتون من مختلف مناطق بغداد، خصوصا مع تحسن الأوضاع الأمنية”.

وتقام نزالات الديكة في مقاه مخصصة تضم حلبات خاصة للنزال، ويشترط في الحلبة أن تكون دائرية وارتفاعها 80 سنتيمترا وقطرها من مترين إلى أربعة أمتار، حسب مساحة المقهى.

ومقهى “باب الشيخ” في المنطقة التي تحمل الاسم ذاته أقدم مكان لمصارعة الديكة حيث يجتمع العشرات لمتابعتها.

بغداد والديوانية والبصرة والموصل تشهد إقبالا على هواية صراع الديكة الغريبة بعض الشيء

ويقول أبوعلي، إن “نزالات الديكة تستمر لساعات طويلة وأحيانا تسبب إعاقة أو موت أحدها خلال المصارعة” مشيرا إلى “رهانات حولها تتجاوز مبالغها عشرة آلاف دولار أحيانا”.

ويضيف أن “الوقت المحدد للمصارعة هو ساعتان فقط لكن أحيانا يتفق المربون على مواصلة النزال حتى النهاية”.

ويكشف أبوعلي وهو ممسك بمنشطات، عن قيام بعض المربين بإطعام الديك حبوبا منشطة لمدة يومين قبل المصارعة لتأمين فوزه على خصمه في حلبة المصارعة التي يبلغ قطرها نحو ثلاثة أمتار.

ويشرف أبوعلي خلال تدريباته استعدادا لموسم المصارعة، على مصارعة في أحد مقاهي منطقة الكسرة. يبدأ القتال فور دخول الديكين الحلبة بانقضاض كل منهما على الآخر، ليواصلا الهجمات بالقفز في الهواء وأحيانا بالتسلل من تحت الخصم بسرعة كبيرة وبشكل متواصل دون كلل.

وبعد دقائق قليلة تتخللها صيحات الديكة التي يتطاير ريشها مع صرخات الجمهور، تبدو ملامح التعب واضحة فيما تتساقط قطرات الدم من جناح أحدهما.

ومن المفترض أن تتخلل النزال استراحة لدقيقة واحدة كل عشر دقائق يتم خلالها فحص الديكة المتصارعة، وغسل مناقيرها وسقيها الماء البارد.

ويؤكد أبوعلي أن عمر الديك يجب ألا يقل عن أحد عشر شهرا، لكي يبدأ النزال.

ويطلق المربون على الديكة أسماء من يحبونهم، ويدافعون عنها بشراسة حتى أنه تنجم عنها خسارة أصدقاء كما أنهم لا يتوانون عن توبيخ من يتعرض لها بشدة.

ويكرس هؤلاء معظم أوقاتهم لتدريبها بشكل مكثف والعناية بها وفق نظام غذائي يشمل اللحوم والبيض وقشور الفاكهة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر