الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الجاسوسية تعود إلى الدراما العربية في 'الزئبق' و'الظاهر'

  • رغم تعدد أنماط الدراما التلفزيونية، فإن دراما الجاسوسية تبقى لها مكانة خاصة في عيون الجمهور، وبينما برر البعض من النقاد عودة المنتجين إليها رغبة في إيقاظ الروح الوطنية وسط الارتباك الذي تعانيه المجتمعات العربية الآن، رأى آخرون أن الهدف منها البحث عن التشويق والإثارة الدرامية لجذب المزيد من المشاهدين.

العرب سارة محمد [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(16)]

نجاح كريم عبدالعزيز في 'ولاد العم' مهد له طريق 'الزئبق'

بعد اختفاء دام سنوات عن مسلسلات التلفزيون المصري ستعود دراما الجاسوسية من جديد في رمضان 2017، إذ بدأ الفنان كريم عبدالعزيز تصوير مسلسله “الزئبق” منذ أيام، وهو العمل الذي سيقدم في جزأين، ويجسد كريم من خلاله شخصية “جاسوس” يعمل لصالح المخابرات العامة المصرية، يتم تدريبه على يد ضابط مصري، سيلعب دوره الفنان شريف منير الذي يقوم بتجنيده لجمع معلومات عن العدو.

وعندما يذكر مصطلح “دراما الجاسوسية” يتذكر المشاهدون على الفور، اثنين من أهم الأعمال التي قُدمت في الثمانينات من القرن الماضي، وهما “دموع في عيون وقحة” و”رأفت الهجان” اللذان لم يستطع أي من الأعمال الدرامية التي قدمت بعدهما، والتي تنتمي إلى النوعية نفسها، منافستهما، أو حصد النجاح الجماهيري الذي حققاه، وكان من بينها مسلسلات “حرب الجواسيس” و”عابد كرمان” و”الصفعة”.

كريم عبدالعزيز ليس الوحيد في دراما الجاسوسية في العام الجديد، بمسلسله الذي كتبه وليد يوسف ووائل عبدالله الذي ينتجه ويخرجه أيضا، بل يدخل الفنان محمد فؤاد في المنافسة بمسلسله “الظاهر” الذي يجسد فيه شخصية ضابط في الجيش المصري يرتبط بعلاقة عاطفية مع فتاة يهودية، يكتشف حقيقتها في ما بعد مع تصاعد الأحداث وهو العمل الذي ألّفه تامر عبدالمنعم ومن إخراج ياسر زايد.

عودة أعمال الجاسوسية بقوة في مصر يأتي بحثا عن استعادة الوطنية المفقودة في زمن يشهد الكثير من التقلبات

اختيار توقيت عرض مسلسلي “الزئبق” و”الظاهر” في رمضان المقبل، يثير سؤالا كبيرا خصوصا وأن صانعي هذين العملين لم يتجهوا إلى تقديم نمط الدراما الاجتماعية، أو “الأكشن” الذي كان قد سيطر على الكثير من المسلسلات في الفترة الأخيرة، كما لم يسعوا إلى كشف المزيد من الحقائق الخفية، عن المرحلة الحرجة التي مرت بها مصر خلال ثورتي (25 يناير 2011، و30 يونيو 2013).

الإجابة عن السؤال حسب رأي البعض من النقاد السينمائيين هي الرغبة في إعادة اكتشاف الشخصية القومية، ومحاولة استعادة الهوية الوطنية المصرية التي تعيش الآن تخبطا شديدا، بسبب ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية طاحنة، ما منح الفرصة للكثير من الأعداء لاستهدافها في مواقع مختلفة. لقد رأى المنتجون أنه من الأجدى مع العهد الجديد الذي تعيشه الدولة وسط الكثير من التحديات إعادة بث هذه الروح القومية في المجتمع، استعدادا للمرحلة الجديدة من البناء التي ينتظرها المصريون الآن بعد معاناة طويلة.

ذلك ما أكد عليه الناقد السينمائي المصري نادر عدلي الذي أشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن تقديم مثل هذه الأعمال عن مقاومة الجاسوسية، يأتي تحت الشعار الذي انطلقت منه الدولة في الفترة الأخيرة، “تحيا مصر” بحثا عن استعادة تلك الوطنية المطلوبة جدا في الوقت الحالي الذي يشهد الكثير من التقلبات. وأشار أيضا إلى أن هذا هو ما حدث من قبل مع مسلسل “رأفت الهجان” الذي تم تقديمه، بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام مع إسرائيل التي أثارت حينها غضبا شعبيا جامحا، وبالتالي جاء “الهجان” كنوع من المصالحة مع الشعب، إلا أنهم في السلطة اكتشفوا في ما بعد ما هو أكثر من المصالحة، وهو حاجة المصريين إلى رمز وطني يلتفون حوله وهو ما تمثل في رأفت الهجان.

ماجدة خيرالله: على المسلسل أن تتوفر فيه الوسائل الحديثة في عمل الجواسيس

وإذا كانت السياسة لم تستطع القيام بالدور القومي المطلوب فإن مثل هذه الأعمال الدرامية “الوطنية” مطلوبة من أجل بث هذه الروح، خصوصا وأن المخابرات هي اللاعب الأساسي في هذا الدور، وهو ما يؤشر على أنها هي التي تدفع بهذه القصص من ملفاتها، لأن كل من حاول الاقتراب من هذه الملفات من تلقاء نفسه، أو من وحي خياله كان يتعرض للرفض.

اختيار كريم عبدالعزيز تحديدا لتقديم هذا النموذج، أمر شديد التميز نظرًا لكونه خفيف الحركة وجذابا في أدائه، كما أنه سبق له تقديم تجربة في دراما الجاسوسية، من خلال فيلم “ولاد العم” الذي حقق نجاحا باهرا، واللافت أن البطل الذي شاركه الفيلم كان شريف منير أيضا. وتوقع عدلي أن يحظى “الزئبق” باهتمام نقدي كبير أكثر من غيره من الموضوعات التي أصبح يسودها الكثير من السطحية والتكرار، بالإضافة إلى انتهاء فكرة المسلسل “الدوّار”، الذي يلف من قناة تلفزيونية إلى أخرى، فجميع الفضائيات تبحث عن انتقاء “الحصري”، ما يزيد من فرص مشاهدة المسلسل.

ويوضح أن غياب دراما الجاسوسية خلال الفترة الماضية يرجع إلى كون إسرائيل لم تعد هي الهمّ الأكبر لدى المواطن العربي، بالإضافة إلى أن الكثير من المثقفين اكتشفوا أنها بدأت تلعب ألاعيب سلام من “تحت الترابيزة”، وأيضا كان لانقسام الفلسطينيين أثر كبير حيث يشعر المصريون بالحزن بسبب هذا الانقسام. على عكس تلك الرؤية، لا تعتقد الناقدة ماجدة خيرالله أن هناك هدفا قوميا وراء تقديم هذه الأعمال، وأكدت لـ”العرب” أن الجهات المنتجة لهذه الأعمال تبحث عن التجديد بتقديم دراما أكثر تشويقا، حيث يتمتع البطل بقدر كبير من الذكاء والتفوق على الأعداء، وهو ما يزيد من مساحة “الأكشن” والإثارة.

ولا شك في أن أعمال الجاسوسية تمنح سقفا أعلى في التوقعات، ونجاح مثل هذه الأعمال لا يتعلق فقط بالفنان وما إذا كان يمتلك كاريزما خاصة أم لا، إنما المهم هو تكامل الموضوع. على سبيل المثال كان مسلسل “حرب الجواسيس” عملا جيدا إلى حد كبير، وبذل فيه مخرجه نادر جلال جهدا واضحا، كما أنه كان بادرة لظهور موهبة شريف سلامة التمثيلية الكبيرة وأيضا فرصة لصعود رانيا يوسف، بعكس مسلسل “عابد كرمان” الذي تم العبث به كثيرا ما جعله أضعف في تفاصيله.

ووضعت خيرالله شرطا لنجاح دراما الجاسوسية في الفترة الحالية، حيث تقول “من الضروري أن تكون في المسلسل الوسائل الحديثة في عمل الجواسيس، لأن عالم الجاسوسية أصبح معقدا جدا، وإلا فسيثير المسلسل سخرية المشاهد، إذ لم تعد أدوات مثل الحبر السري وما شابهها والتي استخدمت في رأفت الهجان، مقنعة في عصر التطور التكنولوجي الذي نعيشه الآن”.

وضربت مثلا بفيلم الفنان الأميركي براد بيت “حليف” الذي يعرض حليا، فرغم أن أحداثه تدور حول الحرب العالمية الثانية، إلا أنه تم تنفيذه بتكنولوجيا حديثة جدا، وتختم خيرالله بقولها “للأسف نحن حتى هذه اللحظة لم نتجاوز الكثير من “الأكليشيهات” في أعمالنا الدرامية، باستثناء قلة قليلة، ومنها الممثل يوسف الشريف الذي استحوذ على القاعدة العظمى من مشاهدات الشباب، لتجاوزه المرحلة الزمنية القديمة وتقديمه ما يتشابه مع الدراما الأجنبية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر