الخميس 20 يوليو/تموز 2017، العدد: 10697

الخميس 20 يوليو/تموز 2017، العدد: 10697

الإمارات تتحدى الإرهاب: لا تراجع عن العمل التنموي بمختلف الساحات

  • استهداف أفراد بعثة إماراتية إلى أفغانستان أثناء قيامها بنشاط إنساني وتنموي في هذا البلد الممزق بالحرب، جاء بمثابة “ضريبة” للانخراط الإماراتي الكبير في إغاثة الشعوب وإطلاق برامج التنمية في مختلف المناطق والساحات بما فيها تلك التي تشهد حروبا وصراعات.. لكنها “ضريبة” تبدو هذه الدولة الخليجية معتزّة بدفعها تحدّيا لنوازع الإرهاب.

العرب  [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(3)]

ملاذ الفقراء

أبوظبي - تلقّى الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الأربعاء، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني التعازي في أفراد البعثة الإماراتية الذين قضوا في تفجير أثناء مشاركتهم، الثلاثاء، في إطلاق مشاريع تنموية بقندهار في جنوب أفغانستان.

وأكّد الشيخ محمد بن زايد في حديثه مع غني مواصلة بلاده “زرع الخير وغرس الأمل وبذل العطاء ومد يد العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة”، قائلا “إن قوى الشر التي تقف وراء هذا العمل الإرهابي الجبان تتمنى ألا يشق قطار البناء والتنمية والخير طريقه في أفغانستان، ولا يسرها أن ترى الفرح والابتسامة والحياة المشرقة في وجوه الشعب الأفغاني لكن بعون الله وتوفيقه مستمرون في تقديم المشاريع الخيرية والإنسانية والتنموية وعازمون على نشر الأمل والتفاؤل والخير أينما تواجدنا، وهو نهجنا الثابت وإيماننا الراسخ الذي لن نحيد عنه أبدا”.

ولفت سقوط خمسة من أفراد بعثة إنسانية إماراتية إلى أفغانستان في تفجير بقندهار، مجدّدا إلى حجم انخراط هذا البلد الخليجي في أنشطة إغاثية وتنموية في أنحاء متفرّقة من العالم بما في ذلك الدول التي تشهد حالة من التوتر وعدم الاستقرار من اليمن إلى أفغانستان مرورا بسوريا والصومال، حيث سبق أن تعرّض موكب السفير الإماراتي بمقديشيو صيف العام 2015 لمحاولة استهداف أثناء توجهه للمشاركة في توزيع مساعدات إغاثية بأحد الأحياء الفقيرة.

وأثار التفجير الذي تعرّض له مقر إقامة والي قندهار أثناء وجود وفد إماراتي به من ضمنه السفير جمعة محمد عبدالله الكعبي الذي أصيب بجروح في الهجوم، شبهة وجود استهداف للوجود الخليجي في أفغانستان التي تمّثل مدار تنافس إقليمي ودولي حادّ مستمر منذ عقود.

وإضافة إلى تقديمها لمساعدات إغاثية عاجلة للشعوب المتضرّرة من الصراعات والكوارث الطبيعية، تحرص الإمارات التي تخصّص جزءا هاما من دخلها القومي السنوي للمساعدات الإنسانية والتي أعلنت العام الجديد 2017 عاما للخير، على إضفاء بعد تنموي مستديم على مساعداتها للدول والشعوب.

وكان الوفد الإماراتي بصدد المشاركة في افتتاح مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية بجنوب أفغانستان ممولة من قبل دولة الإمارات حين تعرّض مقرّ الوالي لتفجير قالت مصادر أمنية إنّه تمّ بعبوات ناسفة موضوعة تحت الأرائك. واتّخذ الخطاب السياسي الإماراتي الذي أعقب الحادث نبرة تحدّ واضحة للإرهاب وتشديدا على مواصلة الدور الإنساني والتنموي الإماراتي في مختلف الساحات وتحت كل الظروف.

ونعى رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الأربعاء، أفراد البعثة الذين قضوا في التفجير وأمر بتنكيس الأعلام في جميع الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية في جميع أرجاء الدولة لمدة ثلاثة أيام تكريما لهم.

ومن جانبه قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس الإماراتي، حاكم دبي، “إن الإرهاب الآثم لا يعرف معنى الإنسانية ولا قيمها النبيلة ولا يفرّق بين الناس كبيرهم وصغيرهم ولا يميز بين أعمالهم لتطال يده الغاشمة من نذروا أنفسهم للخير ولم يتأخروا في بذل أرواحهم ودمائهم الزكية في سبيل توصيل رسالة سلام وخير إلى العالم”، مؤكّدا أنه “لا يوجد أي مبرر إنساني أو أخلاقي أو ديني لتفجير وقتل من يسعى للمساعدة”.

كما تعهّد بأن تستمر بلاده “في تحقيق رسالتها مهما كانت التحديات التي لن تثنيها عن القيام بواجباتها الإنسانية”.

وأعلنت السلطات الإماراتية الأربعاء عن سقوط خمسة من مسؤوليها ضمن ضحايا الهجوم الذي تعرض له مقر إقامة والي قندهار في جنوب أفغانستان مساء الثلاثاء وأسفر عن 13 قتيلا. ونجا سفير الإمارات في أفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي، حيث أصيب بجروح في الهجوم.

وتنفذ الإمارات سلسلة من المشاريع التنموية في عدد من الدول العربية وفي أفغانستان وباكستان.

ومن جهته أكد الرئيس الأفغاني أشرف غني أن هذه “الجريمة لن تؤثر بأي شكل على علاقات التعاون بين أفغانستان والإمارات”، وأمر بفتح تحقيق في التفجير.

ونفت حركة طالبان مسؤوليتها عن الحادث، ما أثار شبهة استهداف للوجود الخليجي في أفغانستان التي كانت دائما في قلب الصراعات الإقليمية والدولية.

ورأى خبير أفغاني أن تفجير قندهار تقف وراءه “أياد خفية” تهدف إلى ضرب العلاقة بين أفغانستان ودول الخليج.

وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال رحمت الله زاهد، أستاذ السياسة بجامعة السلام الأفغانية في كابل، إن التفجير الذي وقع في قندهار “استهدف تشويه وتعطيل مشاريع تنموية كانت تُفتتح”. ووصف زاهد مدبّري التفجير بـ”الأيادي الخفية التي تستعدي دول الخليج على أفغانستان وتهدف إلى ضرب العلاقة بينهما”. وأضاف “هناك دول لا تريد تأسيس روابط قوية بين أفغانستان والخارج، حتى لا يتدخل الخارج في تطوير مشاريع كبيرة تفيد الداخل الأفغاني”.

ومن جانبه، قال الكاتب السعودي والباحث في العلاقات الدولية، عبدالله الشمري، إن “تفجير قندهار يأتي في سياق سلسلة من الحوادث الإرهابية في بلد غير مستقر رغم الجهود الدولية والإقليمية لمساعدته”.

وشدد على “أن دولا خليجية وإقليمية تبذل جهودا سياسية واقتصادية وإنسانية لمساعدة الشعب الأفغاني، وأن الدبلوماسيين الإماراتيين الذين استشهدوا كانوا برفقة السفير في مهمة رسمية إنسانية، حيث كان يجري افتتاح مشروع يشمل إنشاء دار للأيتام”، مرجحا أن يقتصر تأثير الحادث بشكل نفسي مؤقت على المتحمسين للمشاريع الإنسانية في أفغانستان.

وأشار الشمري إلى أن “دولة الإمارات أصبحت نشطة كثيرا خلال السنوات الماضية، وهي تدفع ثمن هذا النشاط، لكن المؤكد أن مثل هذا الحادث لن يثنيها عن الاستمرار في لعب دور مؤثر”.

للمزيد:

الإمارات تنكس الأعلام حدادا على سفراء الإنسانية

إماراتيون على تويتر: الإرهاب لن يثنينا عن طريق الخير

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر