الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

عدوى الاحتجاجات الشعبية تسري في العراق مع نهاية حرب داعش

  • اختلاف الأوضاع المعيشية لسكان المناطق العراقية، وتباين المتاعب والصعوبات التي يواجهها العراقيون من منطقة إلى أخرى، لا ينفيان وجود قواسم مشتركة بينهم جميعا تتمثّل في عدم رضاهم على أوضاعهم واعتراضهم على الطريقة التي يدار بها بلدهم وغضبهم على الطبقة السياسية.. غضب تترجمه حمى الاحتجاجات الشعبية الآخذة في التوسّع وقد تمثّل سمة الفترة التي ستعقب الحرب ضدّ تنظيم داعش.

العرب  [نُشر في 2017/12/23، العدد: 10851، ص(3)]

شتاء الغضب

بغداد - تواصلت الجمعة المظاهرات الاحتجاجية ضدّ الفساد وسوء الأوضاع المعيشية في إقليم كردستان العراق، فيما شهدت العاصمة العراقية بغداد مظاهرة للتضامن مع المحتجين الأكراد وللمطالبة بإنهاء الفساد. كما شهد جنوب البلاد مظاهرات ضدّ خصخصة الكهرباء وما سيترتّب عنها من أعباء مالية على السكّان.

ويظهر امتداد الاحتجاجات من شمال العراق إلى جنوبه، انتشار حالة الغضب الشعبي بين مختلف سكان مناطق البلاد، رغم الاختلاف الجزئي في أوضاعهم ودرجة معاناتهم.

ويرجّح متابعون للشأن العراقي أن تكون الفترة القادمة، فترة غضب جماهيري غير مسبوق، بعد طيّ صفحة الحرب على تنظيم داعش، والتي ساهمت، رغم المآسي التي تسبّبت بها في كشف هشاشة أوضاع البلاد، وعرّت مساوئ العملية السياسية الجارية، ومقدار فساد الطبقة الممسكة بزمام السلطة.

وحملت الاضطرابات التي شهدتها عدّة أنحاء من إقليم كردستان العراق، هذا الأسبوع، مؤشّرا عن حالة الاحتقان الشديد المتراكمة لدى سكّان الإقليم، والتي بلغت درجة الانفجار مع اشتداد وطأة الأزمة الاجتماعية الناتجة عن سوء الأوضاع الاقتصادية وحالة شبه الإفلاس المالي، إلى درجة عجز الحكومة المحلية عن تسديد رواتب الموظّفين.

واتجهت العديد من التحليلات إلى أنّ الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها مدينة السليمانية وعدّة مدن في إقليم كردستان، والتي انزلقت في بعض الأحيان نحو العنف، تقف خلفها مآرب سياسية، وتحركّها أطراف من داخل الإقليم وخارجه، وحتى من خارج العراق، إلاّ أنّ الثابت يظل أنّ هناك أوضاعا اجتماعية وسوء تسيير وفسادا، كفيلة بتفجير حالة الغضب الجماهيري.

ورغم أنّ إقليم كردستان ينفرد في الوقت الراهن، عن باقي أنحاء العراق، باشتداد أزمته، سواء السياسية المترتّبة عن فشل مغامرة استفتاء الاستقلال، أو المالية الناجمة عن فقدانه أغلب موارده من بيع النفط بعد سيطرة الحكومة المركزية على أهم الآبار في محافظة كركوك، فإن باقي المحافظات العراقية ليست أفضل حالا، وخصوصا محافظات شمال وغرب البلاد حيث دارت أغلب فصول الحرب على تنظيم داعش مخلّفة أوضاعا اجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة والتعقيد.

الحرب على تنظيم داعش ساهمت في إسقاط جدار الخوف وكشفت مساوئ العملية السياسية ومقدار فساد الطبقة الحاكمة

ومنذ دخول تنظيم داعش إلى تلك المناطق وانطلاق الحرب ضدّه وما نجم عنها من حركة نزوح شديدة الكثافة، لم تشهد مدن مثل بعقوبة مركز محافظة ديالى، وتكريت مركز محافظة صلاح الدين والرمادي مركز محافظة الأنبار، وغيرها من مدن تلك المحافظات، احتجاجات شعبية تذكر، باستثناء بعض الوقفات النادرة لأعداد محدودة من المواطنين، تفاعلا مع بعض الأحداث أو للإدلاء بمطالب آنية عاجلة.

ومع تدرّج مناطق شمال العراق وغربه، نحو الاستقرار، بعد انتهاء المعارك الرئيسية ضدّ تنظيم داعش وتسجيل عودة الكثير من السكّان إلى مدنهم وقراهم، سيكون من المرجّح اندلاع موجات واسعة من الغضب الشعبي في تلك المناطق، بسبب سوء الأحوال المعيشية والتردي الشديد في الخدمات، بل انعدامها في أغلب الأحيان، فضلا عن حالة النقمة الشعبية على الطبقة السياسية، وعلى الإدارة سواء منها المركزية أو المحلّية، وما بدا منها من تقصير في معالجة أوضاع السكّان أثناء الحرب، إلى درجة تورّط العديد من المسؤولين في سرقة المساعدات التي كانت توجّه للنازحين.

وبإضافة ذلك إلى حالة الغضب السائدة أصلا في العاصمة بغداد وكبريات مدن الجنوب العراقي، والتي ظلّت تتفجّر بين الحين والآخر على شكل مظاهرات عارمة مطالبة بإنهاء الفساد ومحاسبة رموزه، وبتحسين الظروف المعيشية، فإنّ العراق يبدو مقبلا على فترة احتجاجات غير مسبوقة، خصوصا وقد تجاوز العراقيون حاجز الخوف وتراجعت لديهم مكانة القيادات السياسية بمختلف رموزها وباختلاف مواقعها الحزبية ومناصبها في الدولة.

ويتوقع، من هذا المنظور، أن تمثّل نهاية الحرب على داعش في العراق بداية لموجة احتجاجات على امتداد خارطة البلاد. وتجدّدت، الجمعة، المظاهرات في قضاء رانية بمحافظة السليمانية للمطالبة بإجراء الإصلاحات وطرد المسؤولين المحليين الفاسدين، فيما شهد القضاء حملة اعتقالات واسعة من قبل الأجهزة الأمنية.

وشهدت غالبية مدن إقليم كردستان، الأسبوع الحالي، تظاهرات حاشدة للمطالبة بتحسين المعيشة وصرف الرواتب المتأخرة. وتم إحراق مقار الأحزاب الكردستانية في تلك المدن. واستخدمت القوات الأمنية العنف لتفريق المتظاهرين ما أدى إلى مقتل خمسة منهم وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

وفي العاصمة بغداد تجمّع محتجّون، الجمعة، في ساحة التحرير وسط المدينة تأييدا لتظاهرات إقليم كردستان ورفعوا شعارات تطالب بمحاسبة الفاسدين، والمسؤولين عن التقصير الأمني الذي أدّى إلى ارتكاب تنظيم داعش لمجازر مثل مجزرتي سبايكر والصقلاوية.

وفي جنوب العراق تتفاعل هذه الأيام بقوّة قضية خصخصة الكهرباء، مثيرة غضب الأهالي من حالة سوء التسيير التي جعلت سكان أحد أثرى بلدان العالم بالنفط عاجزا عن توفير الكهرباء بصفة منتظمة وبأسعار معقولة لمواطنيه.

وتظاهر، الجمعة، سكان مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار وعدد من أقضية المحافظة رفضا لخصخصة الكهرباء، رافعين شعارات تربط التوجّه إلى الخصخصة باستشراء الفساد وسعي المسؤولين للإثراء على حساب البسطاء.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر