السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

خارطة السيطرة في اليمن تتحرك على وقع تسريع جهود التحرير

  • العديد من الجبهات اليمنية تشهد تصعيدا في القتال مخطّطا له ضمن توجّه نحو تسريع جهود استكمال تحرير مناطق البلاد في ظلّ ظروف سياسية وعسكرية باتت أنسب من أي وقت مضى لحسم الحرب وطي الملف اليمني وإنهاء تداعياته المحلية والإقليمية.

العرب  [نُشر في 2017/06/28، العدد: 10675، ص(3)]

ثمة ما يدعو إلى التفاؤل بنصر قريب

صنعاء – تسجّل خارطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات هامّة وذلك بتقهقر قوات المتمرّدين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح وفقدها السيطرة على عدّة مناطق في مقابل تقدّم القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي.

وقال مصدر عسكري إماراتي نقلت عنه، الثلاثاء، وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام” إن قوات الشرعية اليمنية مدعومة بالقوات الإماراتية نجحت في السيطرة على جبل مرثد المطل على صرواح في غرب محافظة مأرب بشكل كامل بعد معارك ضارية تكبدت فيها القوات التابعة لميليشيات الحوثي وصالح خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأكّد ذات المصدر تدمير مركبة في جبل الدرعي بجبهة المخدرة كان على متنها عدد من القيادات العسكرية الحوثية الهامّة.

وتكتسي السيطرة على صرواح أهمية عسكرية نظرا لكونها تتيح قطع العديد من خطوط إمداد الميليشيات في مأرب إلى جانب مضاعفة الضغط على الحوثيين في العاصمة صنعاء الأمر الذي سيسهل عملية استعادة العاصمة.

وشهدت العديد من الجبهات اليمنية تصعيدا في القتال ربطته مصادر مطّلعة بتوجّه نحو تسريع جهود استكمال تحرير مناطق البلاد في ظلّ ظروف سياسية وعسكرية باتت أنسب من أي وقت مضى لحسم الحرب وطي الملف اليمني وإنهاء تداعياته المحلية والإقليمية.

وتقول المصادر ذاتها إنّ الانسحابات المتتالية للمتمرّدين من مواقعهم بجبهتي مأرب وتعز، تعكس حالة الإنهاك التي أصبحت عليها قوّاتهم بفعل طول الحرب وشحّ الإمدادات الواصلة إليهم بسبب الرقابة الصارمة التي تفرضها قوات التحالف العربي على المنافذ اليمنية، وفاعلية الطيران الحربي في ضرب قوافل الإمداد الداخلية التي يحاول المتمرّدون تحريكها لتعويض خسائرهم الكبيرة في الأرواح والعتاد.

التغيير السياسي الذي شهدته السعودية يرفع سقف التوقع بأن تضع الرياض المزيد من الإمكانيات لحسم الحرب في اليمن

وسياسيا تشهد جبهة التمرّد تصدّعات هي الأخطر منذ اتفاق جماعة أنصارالله الحوثية وعلي عبدالله صالح على توحيد جهودهما للانقلاب على السلطات الشرعية وغزو مناطق البلاد وإخضاعها بقوّة السلاح.

وخلال الفترة الأخيرة خرجت خلافات الحوثي- صالح إلى العلن وأصبح التراشق بينهما منشورا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومحمّلا بتبادل التهم بالمسؤولية عن فشل التمرّد وما بلغته الأوضاع اليمنية من سوء.

وعلى الطرف المقابل ازداد التحالف العربي الداعم للشرعية تماسكا بإسقاط عضوية قطر فيه، فيما رفع التغيير السياسي الهام الذي شهدته المملكة العربية السعودية، الدولة القائدة للتحالف، والذي حمل الأمير محمّد بن سلمان إلى منصب ولي العهد، سقف التوقّعات بأن تضع الرياض المزيد من الإمكانيات السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية لحسم الحرب في اليمن وإعادة الاستقرار إليه تلبية لطموحات الأمير الشاب الذي يريد أن يضع بصمته، ليس فقط على الملفات الداخلية حيث يقود برنامجا إصلاحيا شاملا، ولكن أيضا على الملفات الخارجية بما يدعم مكانة المملكة إقليميا ودوليا.

وشهدت تركيبة التحالف العربي الذي يقوم بدور أساسي في مواجهة التمرّد باليمن وفي تحرير مناطق البلاد من سيطرته، تغييرا تمثّل في استبعاد قطر منه على خلفية قيامها بدور سلبي معاكس لجهود التحرير، عبر تمرير المعلومات للمتمرّدين من جهة، وشقّ الصفّ الداخلي بدعم الفرع اليمني من جماعة الإخوان المسلمين.

ورحّبت العديد من القوى اليمنية المشاركة في التحرير باستبعاد قطر من التحالف متوقّعة أن يكون عاملا مساعدا على تسريع جهود استعادة مناطق البلاد من المتمرّدين.

وبدأ معسكر الشرعية اليمنية بتنفيذ إجراءات جديدة للدخول في مرحلة متقدّمة من عملية التحرير، بما في ذلك إعادة نشر القوات وفق مقتضيات الخارطة الميدانية الجديدة.

وشرعت قيادة المنطقة العسكرية اليمنية الرابعة في عدن بإعادة نشر تسعة ألوية قتالية تابعة لها في عدة مناطق في محافظات تعز ولحج وأبين والضالع، وذلك بالتنسيق والتشاور بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي وقيادة قوات التحالف العربي بهدف استعادة السيطرة على مناطق مكيراس بين محافظتي أبين والبيضاء، واستكمال طرد الميليشيات من منطقتي مريس ودمت شمال محافظة الضالع، وتحرير بقية المناطق في محافظة تعز، وفق ما نقلته، الثلاثاء، قناة العربية الإخبارية، عن مصادر عسكرية.

وأفضت جهود التحالف العربي والقوات اليمنية والمقاومة المساندة لها إلى إحداث تغيير مهمّ على خارطة السيطرة في محافظة مأرب، حيث استعاد الجيش اليمني مؤخرا سيطرته على مواقع مهمة بالمحافظة الواقعة شرقي اليمن، بما يمهّد لطرد المتمرّدين من آخر جيب لهم في مأرب ذات الموقع الاستراتيجي الهام الذي يؤهّلها لأن تكون إحدى بوابات تحرير العاصمة صنعاء فضلا عن أهميتها الاقتصادية لاحتوائها على أهم منشآت استخراج النفط وتحويله في اليمن.

وفرض الجيش مؤخرا سيطرته الكاملة على جميع المواقع في جبهة المخدرة غربي المحافظة، فاتحا بذلك الطريق لاستعادة مركز مديرية صرواح آخر معقل للمتمرّدين الحوثيين في محافظة مأرب القريبة من العاصمة صنعاء.

وجاء تقدّم القوات اليمنية على حساب المتمرّدين في مأرب بالتوازي مع تقدّم كبير تحقّقه القوات ذاتها على جبهة الساحل الغربي للبلاد، وتحديدا في مدينة تعز، حيث أفضت معارك الأسابيع الماضية إلى انسحاب ميليشيات الحوثي وقوات صالح من مواقع هامّة بالمدينة وبسط الجيش اليمني سيطرته على تلك المواقع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر