الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

تصاعد الانقسامات داخل العدالة والتنمية المغربي مع اقتراب مؤتمره

محمد جبرون يستقيل من الحزب احتجاجا على غياب حرية التعبير.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/11/11، العدد: 10809، ص(4)]

الحزب مهدد بالانقسام

الرباط - تزايدت حدة التجاذبات بين قيادات حزب العدالة والتنمية مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني للحزب المزمع انعقاده مطلع ديسمبر القادم. ويعتبر التمديد للأمين العام الحالي للحزب عبدالإله بن كيران من أبرز النقاط الخلافية التي اصطدم حولها قيادات الصف الأول والثاني للحزب.

وتعبيرا عن عدم رضاه عما آلت إليه الأوضاع داخل الحزب قدّم محمد جبرون استقالته من حزب العدالة والتنمية، إلى الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بمدينة طنجة.

وأكد أن الاستقالة جاءت “احتجاجا على السقوط الأخلاقي الفظيع لكثير من أبناء هذا الحزب، وشذوذهم عن منهجه، وكيلهم التهم لشخصي، وطعنهم في عرضي، دون أن يكلف أحد نفسه من قيادة هذا الحزب استنكار هذه الهجومات المتكررة التي تنال مني، وباتت تؤثر على محيطي العائلي”.

وسرد محمد جبرون، الباحث المغربي المهتم بالفكر الإسلامي، والعضو السابق بالحزب، مبررات استقالته قائلا “من خلال الأفكار السياسية التي أخطها بين الفينة والأخرى، لم أعد مفهوما، ولا متحمَّلا بينكم، فأنا اليوم على قناعة شديدة بأنني لا أصلح لكم، وأنتم لا تصلحون لي”.

وقالت آمنة ماء العينين، القيادية في الحزب، إن ما عبّر عنه جبرون، من أفكار تتجاوز حدود الاختلاف في وجهات النظر داخل التنظيم الواحد، إلى الاختلاف الكلي عن أطروحة الحزب، التي تبنّاها المؤتمر الأخير.

وأضافت ماء العينين أن اتهام جبرون لبن كيران بالمسؤولية السياسية عن اختلالات مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، يجعل من بقائه في الحزب مفارقة.

لكن نزهة الوافي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن، وعضو الأمانة العامة للحزب، اعتبرت أن “أزمة العدالة والتنمية لا تكمن فقط في اختلافنا حول قراءة جماعية للمرحلة، ولكنها أزاحت الستار عن فقر شديد في تملّك أدوات الممارسة الديمقراطية، التي تستوجب احترام الرأي الآخر، مهما كان مرّا، ومختلفا”.

وأكدت الوافي أن ما عبّر عنه جبرون في هجومه المتكرر على بن كيران، رأي كان يفترض أن يقابل بالاحترام الواجب لمختلف الآراء.

وأرجع عبدالإله السطي الباحث في القانون الدستوري في تصريح لـ”العرب”، استقالة محمد جبرون إلى الظرفية التي يعرف فيها الحزب غليانا داخليا، زادته حدة الاستقطاب ما بين التوجّه المدافع عن التمديد لبن كيران لولاية ثالثة، والتوجّه الرافض لهذا الطرح.

وأضاف السطي لـ”العرب”، “بما أن جبرون من الرافضين لبن كيران فقد جوبهت تصريحاته الأخيرة بنقد حاد وصل لدرجة التجريح، وهو ما لم تكن تألفه البنية التنظيمية للحزب حيث شعر بعزلته التنظيمية وعدم قدرته على تحريك البرك الآسنة التي يرى أنها في حاجة إلى ديناميكية”.

ووجّه محمد جبرون كلامه إلى الذين شنُّوا عليه حملات في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها قائلا “أخيرا نجحتم في كسر شوكتي، وهنيئا لكم بتطهير الحزب وطرد أحد الخونة المندسين بينكم، ودون خسائر بشرية”.

ووصف محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني والقيادي في حزب العدالة والتنمية، الأجواء داخل حزبه بـ”الساخنة” مرجعا سبب هذا الغليان الداخلي إلى تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، التي تحدّد عدد ولايات الأمين العام بعدما تم تعديلها لفتح الطريق لولاية ثالثة لبن كيران.

واكد محمد يتيم في كلمته أثناء حضوره إلى جانب سفراء أجانب للقاء عقدته “المؤسسة الدبلوماسية” بالرباط الخميس أن لجنة القوانين والمساطر اقترحت تعديل المادة 16 وستحال على المجلس الوطني ليتم الحسم فيها بالتصويت.

واستدرك “تعديلها لا يعني بالضرورة أن الأمين العام الحالي سيمدد له. التمديد يمكن أن يتم ويمكن ألا يتم”.

وقال عبدالإله السطي، إن استقالة جبرون تزامنت مع قرب موعد انعقاد مؤتمر الحزب ما سيكون له انعكاسات سلبية على الصورة الخارجية للحزب توحي بأن هناك أشياء تتعلق بالتنظيم الداخلي ليست على ما يرام.

وقال محمد يتيم “نحن حزب حي ومتفاعل وليس حزبا ستالينيا، فنحن نؤمن بأن الرأي حر والقرار ملزم”.

ولفت إلى أن ما يجري حاليا من نقاش بين أعضاء الحزب على مواقع التواصل الاجتماعي أمر عادي. مؤكدا “أنه يمكن أن يعبّر الناس عن آرائهم بشكل حاد، لكن الأساسي هو النقاش الذي يقع داخل مؤسسات الحزب وما ينتج عنه”.

وبحسب السطي فإن الحزب ذاهب إلى المؤتمر القادم وهو منقسم على ذاته ما يهدد المؤتمر بالانفجار في أي لحظة.

واضاف “عند غياب الأطروحة المذهبية تحضر المصالح السياسية، وهو ما سيشكل نقلة في الثقافة التي دأب حزب العدالة والتنمية على ترويجها في مؤتمراته العادية”.

لكن محمد يتيم أكد أن ما يمر به الحزب أمر عادي وطبيعي، مشددا على أن “المؤتمر المقبل سيكون ناجحاً وستعود الأمور إلى نصابها”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر