الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الموازنة بين العمومي والخاص طريق المغرب للنهوض بقطاع التعليم

  • تطرح مسألة الموازنة بين التعليم العمومي والخاص العديد من نقاط الاختلاف والتباين في وجهات النظر بين الخبراء والمهتمين بقطاع التعليم في المغرب، فيما تتركز أغلب الدعوات المنادية بالإصلاح حول ضرورة أن تستعيد المدارس العمومية صيتها الذي بدأت تفتقده بتزايد التوجه نحو المدارس الخاصة.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/11/07، العدد: 10805، ص(17)]

البحث المتواصل طريق للإصلاح

الرباط - كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تقريرها حول “رصد التعليم العالمي لعام 2017″ الذي أصدرته الأسبوع الماضي أن قطاع التعليم في المغرب أصبح مطية لتكريس الفوارق الاجتماعية بعد تسارع توجه أولياء الأمور نحو التعليم الخاص، حيث انتقلت نسبة التوجه إلى المدارس الخاصة من 4 بالمئة عام 1999 إلى 15 بالمئة عام 2015.

وقال لحسن الداودي وزير الشؤون العامة والحكامة، في ندوة نظمت في موفى أكتوبر الماضي لتقديم نتائج دراسة مؤشرات الخدمات المقدمة من طرف المؤسسات التعليمية بالمغرب بالتعاون مع المرصد الوطني للتنمية البشرية والبنك الدولي، “لقد قمنا بالتقليل من أهمية المدرسة المغربية وهناك مشكلة حقيقية نعانيها في المغرب بتولي أناس غير أكفاء مسؤولية تدريس أبنائنا”.

وحمّلت المنظمة الأممية المغرب مسؤولية تشجيع هذا التوجه عبر التساهل الضريبي والتشريعي والرقابي مع المؤسسات التعليمية الخاصة، لجهة ما اعتبره التقرير تهديدا مباشرا لحظوظ تمدرس أبناء الطبقات الفقيرة وتقليصا لفرص حصولهم على تعليم جيّد ومجاني، وتوسيعا للهوّة بين التلاميذ من مختلف الجهات ومختلف الطبقات.

وشدد الوزير المغربي على وجوب أن تكون لنا الشجاعة للحديث عن المشكلة الأصل، فالمواطنون الذين يرسلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة يساهمون في القضاء على المدرسة العمومية كما أن هناك أساتذة ومعلمين يفضلون أيضا تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة. وأوضح الداودي أنه لا يوجد تعليم موحد بالمغرب ويتجلى ذلك في أن أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة هم من يتعلمون اللغة العربية والأمازيغية في حين من يدرسون في مدارس البعثات يتعلمون فقط الفرنسية والإنكليزية، مؤكدا أن المدارس باتت مثل محاضن للبالغين. وقالت اليونسكو إن سوء الخدمات المقدمة في التعليم العمومي لإرفاقه بالضغط الممارس على التلاميذ بهدف الحصول على نقاط جيدة يدفع المغاربة إلى التوجه نحو الدروس الخصوصية وحرمان التلاميذ الذين يفتقدون القدرة المادية على أداء كلفة الساعات الإضافية من مواكبة المقررات الدراسية.

لحسن الداودي: لا يوجد تعليم موحد بالمغرب والمدارس باتت مثل محاضن للبالغين

وفي حين وعدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي باعتماد نظام شامل ومتوازن لتقييم الحاجيات من الموارد البشرية مع إيلاء الاهتمام بالموارد البشرية التي تخص التأطير البيداغوجي والإداري، فإنها في الإطار ذاته تعمل على تطوير نظام المحاكاة الذي تمت بلورته لتحديد الحاجيات المستقبلية من الموارد البشرية التي تتركز حاليا حول أطر التدريس.

ورصد تقرير اليونسكو ندرة المرافق الصحية التي لا تتوفر سوى في 50 بالمئة من المدارس المغربية في ظل غياب قوانين تضبط عدد المرافق الصحية وفق عدد التلاميذ بكل مؤسسة وتراعي إجبارية توفرها لذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال خليل العميري، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن المجلس الأعلى للتربية والتعليم والتكوين المهني بإمكانه أن يلعب دورا أساسيا في تحديد شبكات التقييم والمعايير الأساسية التي يمكن أن تحدث نتائج مهمة، سواء تعلق الأمر بالتقييم الذاتي للمؤسسات، أو تعلّق بالتقييم الخارجي على الصعيد الوطني وحتى في التقييم على مستوى المنظمات الدولية.

وأكد مسؤولون بوزارة التربية أن السلطات المغربية تعمل بشكل حثيث لأجل تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وفق مبادئ أساسية تقوم على اعتبار المؤسسة التعليمية محور الإصلاح مع ضرورة الارتقاء بها من خلال خمسة مكونات أساسية تهم التلميذ والأستاذ والإدارة التربوية والأسر والفضاءات والتجهيزات.

وأشار عبداللطيف المودني، الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى التحديات التي يجب رفعها في العديد من المجالات ومنها التقليص من الأمية، والتي ترتبط بالإصلاح الجاري للمدرسة المغربية الهادف إلى إرساء تعليم جيّد يضمن الارتقاء المستمر للمجتمع، وذلك بمحاربة الأمية وتجفيف منابع “الهدر” المدرسي.

وكشفت دراسة أنجزها المرصد الوطني للتنمية البشرية بالشراكة مع البنك الدولي أن 36 بالمئة من تلاميذ المدارس العمومية لا يتوفرون على الحد الأدنى من الوسائل البيداغوجية للتعليم فيما 58 بالمئة من المدارس الابتدائية العمومية لا تتوفر على الحد الأدنى من البنى التحتية خاصة على مستوى النظافة والإنارة.

وتهدف الدراسة إلى تقييم جودة الخدمات المقدمة في المرحلة الابتدائية ورسم ملامح جودة التعليم الابتدائي وتحديد الإكراهات التي تحول دون تقديم خدمات تربوية ذات جودة عالية، وذلك بهدف توجيه المسؤولين والأطر العلمية لصنع القرارات وتحسين إدارة السياسات التعليمية.

القطاع الخاص يعد من أهم الروافع الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية في إطار التكامل مع القطاع العمومي من خلال مجموعة من المداخل أولها التلاميذ

وأبرزت دراسة المرصد الوطني للتنمية البشرية والتي تم تقديمها بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني في الرباط وجود فجوة كبيرة من حيث عملية التحصيل بين القطاعين العام والخاص من جهة، وبين المناطق القروية والحضرية من جهة ثانية، وتعرضت إلى الاختلافات الهامة من حيث المكتسبات المعرفية لدى التلاميذ على المستوى الوطني بين القطاعين العام والخاص، مع الإشارة أيضا إلى وجود تباين واضح وكبير، لا سيما في ما يتعلق بالمعارف المرتبطة بمادتي الفرنسية والرياضيات.

وسجلت الدراسة وجود فروقات جوهرية في ما يتعلق بمعارف التلاميذ بين التعليم الخاص والعمومي وبين العالم الحضري والعالم القروي وفي كل مواد الاختبار، إذ حقق القطاع العمومي نتائج ضعيفة مقارنة بنظيره الخاص وخاصة على مستوى اللغة الفرنسية.

وخلص الخبراء الذين أنجزوا الدراسة التي شملت 300 مؤسسة تعليمية ابتدائية في جهات مراكش آسفي ومكناس فاس والرباط سلا القنيطرة، إلى التأكيد على أهمية الدعم المدرسي المنزلي وكذلك الاستثمار في مرحلة ما قبل الدراسة ليتملك النشء مهارات التلقين والسعي الحثيث من أجل تعميم هذا السلك من التعليم على مستوى المدرسة العمومية لتطويق مظاهر عدم المساواة المسجلة.

وأكد حسن أوريد، الباحث والمؤرخ المغربي، أن القطاع الخاص يعد من أهم الروافع الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية في إطار التكامل مع القطاع العمومي من خلال مجموعة من المداخل أولها التلاميذ، وذلك باضطلاع القطاع الخاص بتدريس نسبة معينة من أبناء ذوي الدخل المحدود، معتبرا أن هذا سيعزز الثقة بين القطاعين العام والخاص.

وشدد أوريد على وجوب أن تتمتع مؤسسات التعليم الخاص بحرية اختيار طرق تدريسها مع ضرورة توحيد ما يُدرّس للتلاميذ في القطاعين العام والخاص “لأن التربية تعني أمة موحدة، ولا يمكن تكوين أمة موحدة ببرامج دراسية مبرقعة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر