الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

القوات التركية تتوغل في سوريا

اشتباكات كثيفة بين تركيا ووحدات حماية الشعب في شمال سوريا مما أسفر عن إصابة العشرات.

العرب  [نُشر في 2018/01/22]

اشتباكات عنيفة

أعزاز (سوريا) - اشتبك الجيش التركي وحلفاؤه من المعارضة السورية مع مسلحين أكراد مدعومين من الولايات المتحدة في منطقة عفرين بسوريا الأحد، لتكثف أنقرة حملتها المستمرة منذ يومين على مقاتلي وحدات حماية الشعب والتي فتحت جبهة جديدة في الحرب الأهلية بسوريا.

وفي ظل دعوات أمريكية إلى ضبط النفس، قصفت المدفعية التركية مواقع لوحدات حماية الشعب بينما أُطلقت صواريخ من داخل سوريا على بلدتين تركيتين على الحدود مما أسفر عن إصابة العشرات، وفقا لما ذكره شاهد ومكتب رئيس البلدية.

وبدأت تركيا حملتها لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب من منطقة بشمال غرب سوريا يوم السبت بشن هجمات بالمدفعية والطائرات على مواقعهم في عفرين في عملية أطلقت عليها اسم "عملية غصن الزيتون".

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية وشعرت بغضب بسبب دعم الولايات المتحدة لهؤلاء المقاتلين. وقالت الولايات المتحدة، التي تدعم وحدات حماية الشعب في مواجهة تنظيم داعش بسوريا، الأحد إنها قلقة من الوضع.

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان "أقلعت طائراتنا وبدأت في القصف. والآن العملية البرية جارية. الآن نرى كيف تفر وحدات حماية الشعب... في عفرين". وأضاف "سنطاردهم. وإن شاء الله سنستكمل عمليتنا سريعا جدا".

وقالت الوحدات إن قصفا عنيفا بالمدفعية التركية وقصفا جويا استمر على بعض القرى. وقال بروسك حسكة المتحدث باسم الوحدات في عفرين إن معارك ضارية نشبت إلى الشمال وإلى الغرب من عفرين مع القوات التركية وحلفائها من المعارضة السورية.

وذكرت محطة خبر ترك نقلا عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قوله إن أنقرة، التي تدعم مقاتلي الجيش السوري الحر في شمال سوريا، تستهدف إقامة "منطقة آمنة" عمقها 30 كيلومترا في إطار عمليتها في عفرين.

غير أن تركيا تستهدف وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وأنقرة عضوي حلف شمال الأطلسي توترات شديدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت "نحث تركيا على التحلي بضبط النفس وضمان بقاء عملياتها العسكرية محدودة في نطاقها ومدتها والحرص على تجنب حدوث خسائر في صفوف المدنيين".

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الأحد إن تركيا أبلغت الولايات المتحدة قبل تحركها، مشيرا إلى أن واشنطن تتواصل مع أنقرة بشأن كيفية المضي قدما.

من جانبها، قالت مصر الأحد إنها ترفض العمليات العسكرية التركية في عفرين. وجاء في بيان نشر بصفحة وزارة الخارجية المصرية على الإنترنت أن العمليات التركية "تمثل انتهاكا جديدا للسيادة السورية وتقوض جهود الحلول السياسية القائمة وجهود مكافحة الإرهاب في سوريا".

وأضاف البيان أن الأعمال العسكرية على اختلافها تؤدي إلى "زيادة معاناة الشعب السوري الشقيق" مشددا على "ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي السورية".

تأتي الهجمات عقب تحذيرات من اردوغان ووزرائه لوحدات حماية الشعب في سوريا استمرت أسابيع. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مقابلة مع صحيفة كوميرسانت إن الإجراءات "الأحادية الجانب" التي تقوم بها الولايات المتحدة في سوريا أثارت غضب تركيا.

وغضبت تركيا بصفة خاصة بسبب الإعلان عن خطة الولايات المتحدة لتدريب 30 ألف فرد في مناطق بشمال شرق سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب.

وأصابت صواريخ بلدة ريحانلي التركية بعد إطلاقها عبر الحدود من سوريا مما أسفر عن مقتل مواطن سوري وإصابة 46 شخصا بجروح، وفقا لما ذكره مكتب رئيس البلدية. وقال شاهد من رويترز إن خمسة آخرين أصيبوا حين سقطت صواريخ على بلدة كلس الحدودية. وقالت وحدات حماية الشعب إنها صدت القوات التركية.

وقال نوري محمودي المسؤول بوحدات حماية الشعب الكردية إنه تم صد جميع الهجمات البرية للجيش التركي على عفرين حتى الآن وإجبارها على التراجع. وأضاف أن المنطقة تشهد منذ الصباح تبادلا للقصف واشتباكات على عدة جبهات حول عفرين.

وقالت تركيا إنها قصفت أهدافا من بينها مخابئ يستخدمها المسلحون الأكراد، وذكرت وحدات حماية الشعب أن الضربات التركية قتلت بعض المدنيين واتهمت تركيا بقصف مناطق مدنية ومخيم للنازحين في عفرين.

وقال قيادي في المعارضة إن نحو 25 ألف فرد من الجيش السوري الحر يشاركون في العملية بهدف استعادة بلدات وقرى عربية سيطرت عليها وحدات حماية الشعب قبل نحو عامين.

وذكر الرائد ياسر عبد الرحيم "نحن ليس لنا مصلحة أن ندخل مدينة عفرين، فقط الأهداف العسكرية في المدينة والقرى التي حولها. نهدف أن نحاصر المدينة ونؤمن خروج المليشيات من المدينة. لن نقاتل في المدينة ليس لنا مشكلة مع المدنيين هم أهلنا".

وأضاف "مهمة الجيش الحر أول شي هو تحرير 16 قرية عربية احتلتها المليشيات الأجنبية بمساعدة الطيران الروسي".

وسمع مراسل من رويترز على مشارف بلدة أعزاز الحدودية في شمال سوريا الخاضعة لسيطرة فصائل تابعة للجيش السوري الحر عدة انفجارات ورأى دخانا يتصاعد من تل إلى الغرب حيث قال مقاتل إن عناصر من وحدات حماية الشعب موجودة في تلك المنطقة.

ولم تبد على البلدة ذاتها أي آثار للاشتباكات وبدا أن الحياة تسير بشكل طبيعي. لكن البلدة تحمل آثار الحرب بشكل عام بوضوح على مبانيها المتهدمة.

:: اختيارات المحرر