الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

'خذ كتابا واترك البديل'.. استراحة لهواة القراء في شوارع القاهرة

  • مبادرة للتشجيع على القراءة عبر مكتبة مجانية صغيرة زينت شارع الألفي بالقاهرة، تتخذ شعار “ضع كتابا وخذ آخر مكانه“ كُتب على لوحة نحاسية صغيرة، تلقى ترحيبا واسعا في أوساط هواة القراءة الذين طالبوا بتعميمها.

العرب عماد أنور [نُشر في 2017/11/20، العدد: 10818، ص(24)]

مبادرة فردية بمجهود شخصي

القاهرة - "ضع كتابا وخذ آخر مكانه"، هذا الشعار كان الدافع وراء فكرة المكتبة التي خرجت من بنات أفكار مهندس مصري يدعى نادر رياض، أحد رواد الصناعة في بلاده، والحائز على وسام الاستحقاق الألماني من الطبقة الأولى، وصاحب إسهامات عديدة في العمل التطوعي.

وزينت المكتبة أحد شوارع القاهرة القديمة، بعد تطويرها في يوليو من العام الجاري. ويهدف شعارها إلى تبادل الكتب، لتشجيع الناس على القراءة، فمن يستهويه أحد الكتب المتراصة على رفوف المكتبة عليه وضع كتاب آخر بديل، ويمكن للمرتادين الاستمتاع بقراءة الكتب على المقاعد الخشبية، وإعادتها إلى مكانها مرة أخرى.

وفي مصر غالبا ما تنفّذ مثل هذه المبادرات الثقافية بمجهود فردي، بعيدا عن أي جهات رسمية.

وقد نالت الفكرة استحسان عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ممن تفاعلوا مع هاشتاغ دشنه صاحب الفكرة على موقع تويتر، بنفس عنوان الشعار الموجود على المكتبة (ضع كتابا وخذ آخر مكانه).

وليس للمكتبة حارس أو رقيب، فقط يوجد على اللوحة النحاسية رقم هاتف جوال للاستفسار أو الشكاوى، وصاحب الهاتف هو لبيب سمير، الذي أوضح لـ”العرب” أن فكرة مكتبة الشارع تراعي مختلف الأعمار والتوجهات الفكرية والثقافية، لأنها تحتوي على كتب سياسية واجتماعية واقتصادية وروايات وبعض مجلات الأطفال.

وتهدف فكرة المكتبة إلى الاستفادة أيضا من الكتب الموجودة في بعض البيوت، فبدلا من إهمالها وحبسها في رفوف المكتبات المنزلية تحت ذرات التراب، يمكن وضعها في هذه المكتبة المجانية، كنشاط تطوعي لا يقل أهمية عن باقي الأنشطة الخيرية، من أجل توسيع الفكرة وإنشاء مكتبات جديدة في شوارع أخرى.

وقال لبيب، إنه يتم تحديث المكتبة أسبوعيا وتنقية الكتب الجديدة، وسوف يتم تعميم الفكرة في مختلف شوارع وسط القاهرة، وهناك استجابة من بعض المواطنين برعاية هذه المسألة وتطويرها لإعادة الاعتبار لدور الثقافة في مصر.

على المقعد الخشبي انهمك أبوبكر (شاب عشريني) في قراءة إحدى الروايات، وأبدى إعجابه بالفكرة قائلا لـ“العرب” “منذ أن رأيت المكتبة قبل خمسة أيام وأنا أتردد عليها يوميا أثناء عودتي من العمل، وأعتبر المكتبة استراحتي اليومية قبل العودة إلى منزلي، حيث أجلس لأكثر من ساعتين في مكاني”.

ولفت إلى أن الفكرة تطبق في بعض الدول الأوروبية وتتواجد في محطات المترو، وتمنى أن تعمم في عدد من الشوارع والميادين في مصر، بل وتمتد إلى محافظات مختلفة، لكنه يخشى على محتويات المكتبة من السرقة، لذلك يقترح وضعها أمام دور النشر والمكتبات الكبرى.

وبني مشروع المكتبة على أساس تبادل الكتب وأن من يأخذ كتابا سيترك آخرَ، أو أن يأتي رواد المكتبة بالكتب المكررة في مكتباتهم المنزلية، كي يستفيد منها أشخاص آخرون، لكن لا يوجد مانع من أن يأخذ أي شخص منهم كتابا دون أن يعيده مرة أخرى.

وتقول نيهال (فتاة جامعية) لـ”العرب” إنها وجدت في المكتبة كتابا كانت تبحث عنه منذ مدة، وعندما أخذته اتصلت بالرقم الموجود على اللوحة النحاسية، لتستأذن في أخذ الكتاب نهائيا، لكنها أتت بكتابين بدلا منه، ووصفت الفكرة بأنها راقية تهدف إلى انتشار الثقافة، ويجب على رواد المكتبة الحفاظ عليها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر