الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الإعلام الرقمي: أكاذيب كريهة ومحتوى ينتشر بسرعة

دراسة تشير إلى أن بعض وسائل الإعلام الإلكترونية تساهم في التضليل من خلال نشر أخبار غير صحيحة أو مغلوطة لتحصد اهتمام المتتبعين.

العرب  [نُشر في 2015/02/16، العدد: 9830، ص(18)]

في بعض الأحيان تتكرر الشائعة إلى أن تكتسب مصداقية

واشنطن – مع سرعة انتشار المعلومات على مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت الشائعات والأخبار المضللة، بشكل أصبح من الصعب كشفها أو التأكد من صحتها، وحتى في حال نفيها لا تصل بنفس درجة الانتشار والسرعة إلى المتلقي للإشاعة الأولى.

أصبحت سرعة تداول المعلومات، وسهولة انتقال الأخبار على الإنترنت سيفا ذا حدين، مع انتشار الشائعات والأخبار الملفقة، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشفت دراسة أميركية أن عددا كبيرا من وسائل الإعلام الإلكترونية تفتقد إلى الدقة وتساهم في نشر شائعات، مؤكدة أنه ليس كل ما ينشر على الشبكة يتمتع بالمصداقية.

وقالت الدراسة التي تحمل عنوان “أكاذيب وأكاذيب كريهة ومحتوى ينتشر بسرعة”، أنه “بدلا من لعب دور مصدر معلومات دقيقة، يساهم عدد كبير من وسائل الإعلام الإلكترونية في التضليل لتحصد مزيدا من الزيارات لموقعها ومن الاهتمام”.

وأضافت الدراسة التي جرت بإدارة كريغ سيلفرمان في معهد “تاو سنتر للصحافة الرقمية” في جامعة كولومبيا أن وسائل الإعلام اضطرت لمعالجة أخبار لم يتم التحقق من صحتها، لكن بعضها تسرعت في نشر أخبار كاذبة.

وتابعت الدراسة نفسها أن “عددا كبيرا من المواقع لا يتحقق من صحة المعلومات التي يقوم بنشرها. وبدلا من ذلك يقوم بربطه بوسيلة إعلام أخرى تشير هي نفسها إلى وسائل إعلام أخرى”.

وقال سيلفرمان “إن المعلومات الكاذبة تثير في أغلب الأحيان اهتماما أكبر من الأخبار الصحيحة، لذلك تنتشر بشكل أوسع”.

قصة جميلة أضف إليها صورة جذابة ويصبح الأمر مثاليا لتنتشر بسرعة على الإنترنت

وكانت شائعة تحدثت مثلا عن مقاتلة كردية تلقب “بملاك كوباني” قيل أنها قتلت مئات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. والخبر الذي لا أساس له من الصحة انتشر خلال أسابيع خلال أكتوبر الماضي.

ووصل الباحثون إلى تغريدة للصحفي والناشط الهندي باوان دراني الذي وضع صورة لمقاتلة شابة وتحدث عن إنجازاتها ودعا إلى تناقل التغريدة بشأنها. وقال التقرير إن قصة الشابة ثم نبأ وفاتها انتشرا بشكل واسع “لكن يبدو أنهما كاذبان بالكامل”.

وأضافت الدراسة أن “القصة جميلة جدا. أضف إليها صورة جذابة ويصبح الأمر مثاليا لتنتشر بسرعة على شبكات التواصل الاجتماعي”. وتابعت “في الواقع معظمنا لن يعرف أبدا القصة الحقيقية لهذه المرأة وتتحمل الصحافة جزءا من المسؤولية في ذلك”.

وأكد سيلفرمان أن معظم الأخبار الكاذبة تنشرها “وسائل الإعلام الجديدة” أو الصحافة الصفراء، لكن وسائل الإعلام التقليدية تسمح للشائعات بالانتشار.

وأضاف “عندما ينتشر نبأ كاذب على مواقع الإنترنت، يجب أن تهتم به الصحافة وتشير إليه لقرائها “. ونادرا ما ينشر النفي لخبر غير صحيح.

وقال سيلفرمان إن “خبرا أفاد أن مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية اعتقلوا على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة تم نفيه خلال 24 ساعة ومع ذلك، عشرون بالمئة فقط من وسائل الإعلام التي بثت الخبر، نشرت نفيه”.

وصرح بيل أدير أستاذ الصحافة في جامعة ديوك التي أطلقت في 2007 موقع “بوليتيكفاكت” للتحقق من الوقائع أن الدراسة تكشف “توجها مقلقا جدا”. وأضاف “من المقلق أن نرى صحفيين ينقلون معلومات لا يعرفون إن كانت صحيحة أو كاذبة”.

وأضاف أن تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي تعمل بسرعة “وكثير من الناس بمن فيهم صحفيون يرون أنه إذا وضعت تغريدة فستنشر، لذلك إنها حرب رابحة. لكن وسائل الإعلام من واجبها التحقق مما تنشره”.

وقالت الدراسة إنه في بعض الأحيان تتكرر الشائعة إلى درجة أنها تكتسب مصداقية.

وأوردت مثالا لذلك، نبأ أشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد في إصلاحه للقطاع الصحي أن هناك “هيئة تحكيم للموت” يقررون ما إذا كان شخص ما سيتلقى علاجا طبيا أم لا. وقال التقرير إن “كل شخص يكرر ذلك حتى لنفيه يرسخ الفكرة أكثر فأكثر في رؤوس الناس”.

المعلومات الكاذبة تثير اهتماما أكبر من الأخبار الصحيحة وغالبية المواقع لا تتحقق من صحة المعلومات التي تنشرها

وأكدت نيكي آشر أستاذة وسائل الإعلام الجديدة في جامعة جورج واشنطن أن هذا الأمر كان واردا دائما “لكن الفرق اليوم هو أن الشائعات تنتشر بشكل أسرع”.

وقال سيلفرمان الذي يدير حساب @emergentdotinfo على تويتر المتخصص بملاحقة الشائعات على الإنترنت “إن الشبكة تسعى إلى نشر الحقيقة في أغلب الأحيان لكن هذا لا يكفي”.

وأضاف ” بمرور الوقت، تخرج الحقيقة لكن إعلانات النفي تنتشر بسرعة أقل ولا تصل إلى الأشخاص أنفسهم”، مؤكدا أن “الحقيقة في أغلب الأحيان أقل أهمية من الكذب”.

وكان باحثون من عدة جامعات في مقدمتها “جامعة شيفلد” البريطانية، يعملون على بناء نظام قادر على التحقق التلقائي من الشائعات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. بتمويل من الاتحاد الأوروبي لهذا المشروع البحثي.

ويقوم النظام بتصنيف مصادر الشائعات للتحقق من صحتها، كما يتحقق من خلفية مصدر الإشاعة وتاريخها، حيث يتم عادة استخدام الحسابات المؤسسة حديثا على شبكات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والأخبار غير الصحيحة.

ويبحث النظام كذلك عن مصادر تنفي أو تؤكد تلك الشائعات، ويعمل على مراقبة مستويات انتشارها على شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام مختلف المصادر لتأكيدها أو نفيها.

وقالت كالينا بونتشيفا من قسم علوم الحاسوب في ‘جامعة شيفلد’ “إن هناك صعوبات كثيرة تعترض المشروع الجديد، منها المحتوى الهائل من المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تنوع مصادر تلك الشائعات، وسرعة انتشارها بأشكال مختلفة، مثل التغريدات ومقاطع الفيديو والصور والتدوينات، وغيرها”.

وأضافت كالينا أن “من غير الممكن حاليا تحليل ذلك الكم الهائل من المعلومات في الزمن الحقيقي، والتحقق من صحة الشائعات على مواقع الإنترنت، لكن يسعى فريق الأبحاث إلى جعل هذا ممكنا”.

وتتطلع جهات إعلامية وحكومية وخدمات الطوارئ والوكالات الصحية إلى الاستفادة منه في التحقق بشكل فاعل من الادعاءات على وسائل التواصل الاجتماعي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر