السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

فرعون مصري أم سوداني: حرب مشتعلة على فيسبوك

  • أزمة جديدة قد تنشب بين القاهرة والخرطوم بدأت على الشبكات الاجتماعية بعد حديث وزير سوداني عن أن أصل فرعون سوداني، ما جعل معلقين يتهكمون “أمم تتصارع على الماضي وحاضرها مرعب”.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(19)]

حتى أبوالهول كسروا أنفه

الخرطوم- اشتعلت معركة حامية الوطيس بين المصريين والسودانيين على الشبكات الاجتماعية محورها هل كان “فرعون موسى” مصريا أو سودانيا. واتخذت بعض التصريحات طابعا رسميا. وحاول كل طرف إثبات “ملكية” بلاده للفرعون. وكان وزير الإعلام السوداني أحمد بلال قال الأحد، إن فرعون الذي ذكر في القرآن الكريم كان سودانيا، مستدلا بقصة “الأنهار التي تجري من تحتي”، لأن مصر ليس فيها سوى نهر واحد، بينما السودان بلد الأنهار. وكان الوزير يتحدث مستنكرا التقليل من شأن الأهرامات والآثار في شمال السودان.

وأكد الوزير “أهرامات البجراوية أقدم من الأهرامات المصرية بألفي عام، وهو ما سنعمل على توضيحه للعالم”. لكن القول إن فرعون سوداني أو بالأحرى إن موسى نفسه كان سودانيا ليس بالقول الجديد. وقد اختلفت الآراء في تحديد اسم فرعون موسى اختلافا كبيرا ويرجح الكثيرون من المستشرقين وعلماء الغرب أن رمسيس الثاني هو نفسه فرعون موسى الذي عاصر وجود بني إسرائيل في مصر.

لكن معظم علماء المصريات رفضوا فرضية أن يكون رمسيس الثاني هو فرعون موسى نتيجة بحث تاريخي مفصل ولأن فحص موميائه أثبت أنه لم يمت غرقا. يذكر أن كل ما يدور حول موضوع “فرعون موسى” هو مجرد اجتهادات دون دليل. ودشن مغردون سودانيون هاشتاغات على غرار #فرعون_سوداني و#تعرف_على_السودان و#السودان_أصل_الحضارة و#أهرامات_السودان و#sudan بالإنكليزية.

وكتب مصور صحافي مصري متهكما “وزير الإعلام السوداني يقول إن فرعون أصله من السودان، وموسى ويونس والخضر أيضا من السودان. ناقص يقول محمد أبوتريكة (لاعب كرة قدم مصري) “سوداني. فيما تهكم مغرد “أزمة جديدة قد تنشب بين القاهرة والخرطوم بعد حديث وزير سوداني عن أن أصل فرعون سوداني. أمم تتصارع على الماضي وحاضرها مرعب”.

مغردون يؤكدون ضرورة قراءة التاريخ بعيدا عن خيال الحدود الجغرافية الحديثة الحالية

وقال معلق سوداني “مصر والسودان بحدودهما واسميهما الحديثين، قاما بعد الاستعمار واختار كل بلد اسما مع أن مصر تسمى (EGYPT)، هنا علينا تخيل حدود الأرض التي كانت تسمى مصر في التاريخ أين حدودها ربما إلى الجنوب من الخرطوم الحالية إذن في البدء لا بد من قراءة التاريخ بعيدا عن خيال الحدود الجغرافية الحديثة الحالية..”، مضيفا “المعروف أن الفراعنة (سود البشرة) انظروا إلى سمات التماثيل الفرعونية الموجودة الآن التي حاول البعض طمس تلك الحقائق بكسر أنوف التماثيل حتى أبوالهول كسروا أنفه.. للعلم في السودان أكثر من 200 هرم وتحت الأرض الكثير سيكتشف ليغير الرؤية الحالية”.

دخل مغردون خليجيون على الخط ليسخر أحدهم “يقول وزير الإعلام السوداني إن فرعون سوداني وليس مصريا، من السهل تغيير الجنسية لأنه بدون”. و”البدون” هم من غير حاملي الجنسية أو هم مقيمون بصورة غير قانونية، هم فئة سكانية تعيش في الكويت لا تحمل الجنسية الكويتية ولا جنسية غيرها من الدول. ووصف الإعلام المصري ما ذكره السودانيون بـ”نكتة الموسم، وتحركات غير مبررة، وإنكار لافت لما هو راسخ من حقائق تاريخية”، مؤكدين أن ذلك جاء في أعقاب زيارة الشيخة موزا زوجة أمير قطر السابق للخرطوم.

والتقت الشيخة موزا خلال الزيارة الرئيس السوداني عمر البشير وقامت بحملة ترويجية للسياحة السودانية، مما اعتبره بعض المغردين بمثابة العبث بالعلاقات المصرية السودانية وأمن المنطقة لخدمة مصالح ضيقة. وكان الإعلام المصري وقع في فخ الشبكات الاجتماعية حين تداول ورقة موقعة باسم الشيخة موزا كتب عليها “السودان أم الدنيا” قيل إنها كتبتها في سجل التشريفات أثناء زيارتها لمتحف السودان القومي.

ونشر الإعلامي محمد الغيطي خلال حلقة برنامجه “صح النوم” المذاع عبر فضائية “LTC” صورة للورقة وعلق “الجميع يعلم أن مصر هي أم الدنيا”، مضيفا “الشيخة موزا كتبت هذه الجملة نكاية في مصر”. ولا يعرف من هو صاحب عبارة “مصر أم الدنيا” ومتى قالها لكن مغردين عربا يسخرون “إن كانت مصر أم الدنيا فمن يكون أبوها”؟

وانتقدت مصرية “الشيخة موزا كانت في زيارة لمتحف بالسودان وكتبت في سجل التشريفات السودان أم الدنيا حتى ينفعل المصريون ويردون على كلامها وتشتعل الفتنة بين الشعبين نحن نختلف مع البشير في أشياء كثيرة لكن السودانيين إخواننا”. وتناقل معلقون صورة للورقة الصحيحة التي كتبتها الشيخة موزا ولم تأت فيها عبارة “السودان أم الدنيا”.

وكتب الناشط السوداني ياسر عبدالفتاح شقشقة على فيسبوك “تزوير واضح؛ ابتلع الإعلام المصري طعمه. الشيخة موزا لم تقل إن السودان أم الدنيا. والفرق بين الخطين واضح ولا يحتاج إلى تأكيد (..) خط الشيخة موزا على دفتر سودان سفاري والمزور في ورقة كراسة ابتدائي”. وعلقت مغردة “حزينة جدا على ما أقرأه هنا من خلافات بين بلدين عجنا بماء النيل العذب لا تسمحوا للفتن بأن تدخل بينكم يكفي تمزيقا لجسد هذه الأمة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر