الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

مناهج ملحنة تعوض الحفظ والتلقين في المدارس

مدارس مصرية كثيرة تعاني من هجرة الطلاب لها بسبب صعوبة المناهج وتعقيدها وعدم وجود وسائل جذب وترفيه وأنشطة تدفع الطلاب للالتزام بالحضور.

العرب أميرة فكري [نُشر في 2018/01/06، العدد: 10861، ص(24)]

تبسيط الدروس عبر الفن

القاهرة – أقدمت وزارة التربية والتعليم المصرية على خطوة فريدة من نوعها، تتمثل في تلحين المناهج الدراسية للطلبة والطالبات في المراحل التعليمية الأولى، على أن يتم تعميمها تباعا على مختلف الصفوف الدراسية.

ويهدف مشروع تلحين المناهج وتقديمها للطلاب في صورة أغان، إلى تبسيط الدروس وعدم تعقيدها تجنّبا لأن يصاب الطفل في مراحله الدراسية الأولى بحالة كراهية للمدرسة تدفعه إلى الهروب منها.

وبدأ مشروع تلحين المناهج بالنصوص والأناشيد العربية والدينية، ويتم تقديمها من جانب معلمي التربية الموسيقية في صورة أغنية بدلا من شرحها للطلاب بطريقة تقليدية ربما تدفع البعض منهم إلى الملل والنفور منها. ويقوم المعلم خلال شرح الدرس العلمي بالموسيقى بتشغيل أجهزة صوتيّة يتم تسجيل أغنية لدرس أو نص دراسي عليها، وقامت بتسجيله فئة من الطلاب بأصواتهم ثم يبدأ الحاضرون بالفصل المدرسي في ترديد الأغنية مع بعض الحركات الجسدية.

وقالت وفاء عبدالسلام، مستشارة التربية الموسيقية بوزارة التربية والتعليم، ومسؤولة عن المشروع، إن الكلمة المنطوقة لها معنى يفهمها العقل فقط، لكن لو تم تقديمها في شكل موسيقى فإنها تتغلغل في الجسد والروح والعقل والوجدان.

وأضافت لـ”العرب” أن الهدف الأهم يكمن في تحويل المدارس إلى أماكن جاذبة وليست طاردة للطلاب والطالبات، فضلا عن تسريع الاستيعاب عند الملتحقين بالعملية التعليمية بعيدا عن العبارات الجامدة وغير المفهومة التي يصعب استيعابها.

مشروع تلحين المناهج وتقديمها للطلاب في صورة أغان يهدف إلى تبسيط الدروس وعدم تعقيدها تجنّبا لأن يصاب الطفل في مراحله الدراسية الأولى بحالة كراهية للمدرسة تدفعه إلى الهروب منها

وأوضحت أن تلحين المناهج من شأنه أن يجعل الأطفال الصغار يتعودون على ترديد أغان بها كلمات علمية وراقية وتربوية تفيدهم في التكوين النفسي والعقلي، بدلا من ترديد الأغاني الشعبية ذات المستوى المتدني وقد تفسد أخلاق البعض منهم.

وتعاني مدارس مصرية كثيرة من هجرة الطلاب لها بسبب صعوبة المناهج وتعقيدها وعدم وجود وسائل جذب وترفيه وأنشطة تدفع الطلاب للالتزام بالحضور.

وتعوّل الوزارة على مشروع تلحين المناهج وتقديمها بشكل موسيقي ممتع لإعادة جذب الطلاب مرة أخرى إلى المدارس واستبدال طريقة الحفظ والتلقين بأخرى قائمة على تذوق فن غناء الدروس. ولن يتم اقتصار الأمر على تلحين دروس مواد بعينها، بل إن الأمر سوف يتسع ليشمل أكثر من منهج، فهناك نصوص وأناشيد وقواعد نحوية في اللغة العربية، وهناك جداول وقواعد حسابية في مناهج الرياضيات.

وأكدت عبدالسلام “فوجئنا بأن ردة الفعل بالحقل التعليمي مبهرة، فالطلاب أنفسهم أصبحوا ينتظرون حصة التربية الموسيقية بشغف، خاصة وأن أجواءها تكون ممتعة ومبهجة ومرحة، واللافت أن نسبة الغياب في الحصص الدراسية التي تقدم المناهج بالموسيقى والغناء تكاد تكون منعدمة”.

وأضافت “نبحث عن تذليل حالة الملل التي تصاحب الطالب خلال الفترة التي يقضيها داخل المدرسة، ومشروع تلحين المناهج أصبح عامل جذب مهمّا ويترك وراءه حالة نفسية إيجابية للغاية عند الطلاب، وبالتالي أصبح هو الأساس لتقديم تعليم ممتع”. ومن المقرر أن يتم توسيع قاعدة تقديم المناهج بصورة أغان خلال الفترة المقبلة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر