الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

ثلاث حكايات أوروبية في رواية تعبق برائحة الأساطير

رواية الكاتب الأردني تيسير نظمي غير تقليدية في معمارها الفني وهي تفكك الأحداث من الداخل لتعيد بناءها من جديد.

العرب  [نُشر في 2017/02/08، العدد: 10537، ص(14)]

رواية تاريخية بوقائع معاصرة

عمّان - تحفل رواية “وقائع ليلة السحر في وادي رم”، للكاتب الأردني تيسير نظمي، بعمق الإشارات إلى الثقافة العالمية، ويشير الكاتب إلى أن معمار الرواية جديد ومواز لجبال وادي رم الموغلة في التاريخ، وأنه معمار قابل للروايات الأخرى المضمرة وللقصص القصيرة الأشبه بالتلال في معمار روايته المفتوح على الاحتمالات الكونية والإنسانية، ولم ينس نظمي ذكر مسائل متعلقة بمتاهة العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، دون أن يغفل عن الهم العراقي وقضاياه.

ويؤكد الكاتب أن تجربة الرواية لم تكن متوقعة وأن دعوة شاعرات من أيرلندا وإسبانيا ورومانيا حفزت ذاكرته الثقافية عن ثقافة تلك الشعوب ولغاتها، فالأيرلندية أيقظت معرفته بأدب جيمس جويس وقضية ومزاج الشعب الأيرلندي، والإسبانية بأدب الأندلس ورواية “مجنون إلزا” للشاعر الفرنسي لويس أراغون ورواية الساخر الكبير سيرفانتز “دون كيخوته”، والرومانية بأدب الاتحاد السوفييتي السابق وتراث ثروة أكتوبر 1917 وأدب أميركا اللاتينية المكتوب بالإسبانية مثل روايات غابرييل غارسيا ماركيز الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1980.

يقول رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين الناقد زياد أبولبن في قراءة للرواية “نحن نتعامل مع رواية غير تقليدية في معمارها الفني، فهي رواية تفكك الأحداث من الداخل لتعيد بناءها من جديد، وذلك أثناء حركة المكان (وادي رم) والذي يمتد عبر قرون مضت من التاريخ بوقائع معاصرة، أو بأحداث معاصرة، وكأننا منذ بداية الرواية نتحرك مع كاميرا سينمائية لالتقاط تفاصيل المكان، وحركة الشخوص، وسير الأحداث، وهي حركة بطيئة، تأخذ وتيرة متصاعدة، وتبرز أسماء لأمكنة ومرجعيات تاريخية ورموز ثقافية، كل هذا يسهم في صياغة رواية غير نمطية البناء”.

ويشير أبولبن إلى أن عنوان الرواية، الذي هو مفتاح النص “وقائع ليلة السحر في وادي رم”، يمثل ذاك الاستهلال الحركي، مبينا أن الحركة في الرواية ليست بواقعة واحدة، وإنما وقائع متعددة، تتنقل بحركة الكاميرا السينمائية، لتكوّن مشهدا على فضاء متسع لكل احتماليات الدال والمدلول.

ويلفت إلى تداخل أجناس أخرى في الرواية: سيرة، ونص، وقصة قصيرة، وقصيدة، كل هذا التداخل يخلق حالة جديدة من فهم الرواية دون فصلها عن شخصية كاتبها تيسير نظمي نفسه، خاصة أن أحداثها تقوم على سيرة ذاتية.

وبدوره، يشير الناقد محمد عبدالله القواسمي إلى أن الظاهرة التي نهضت عليها رواية “وقائع ليلة السحر في وادي رم” تتمثل بتعدد الخطابات وتنوعها، مشيرا إلى خطابات سردية حكائية تاريخية توثيقية وخطابات شعرية وحوارية.

ويبين القواسمي أن بنيات الخطابات المتعددة في الرواية والتي جاءت من خلال استدعاءات زمكانية تولدت على شكل موجات وقفزات فكرية وتخييلية دون اهتمام بالتجانس والتلاحم بينها، ودون اهتمام باللغة وسلامتها، معتبرا أن هذا الأمر يعبر عن حالة التمرد التام على كل شيء، وهو التمرد المثير الذي يشير إلى الحس المتوثب للمؤلف تيسير نظمي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر