الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

انسحاب القوات الأفريقية من الصومال خطوة سابقة لأوانها

الجيش الصومالي يعاني من مشكلات كثيرة، تتعلق بالفساد والكفاءة، وبناء قوات أمن وطنية مهمة مركزية لبعثة الاتحاد الأفريقي.

العرب  [نُشر في 2017/03/02، العدد: 10559، ص(6)]

المهمة مستحيلة

مقديشو – قوبلت مراسم أداء اليمين للرئيس الصومالي الجديد محمد عبدالله فارماجو بموجة من التفاؤل في شوارع مقديشو على أمل أن تمثل هذه بداية حقبة جديدة من الاستقرار للدولة. لكن حقيقة أن هذه المراسم قد تمت في منطقة تابعة للمطار تخضع لإجراءات أمنية مشددة من قبل قوات حفظ السلام للاتحاد الأفريقي، في مدينة شهدت مرارا تفجيرات نفذتها حركة الشباب الجهادية، تنم عن جسامة المهمة التي تواجه الرئيس.

ويرصد هذه الصعوبة سامويل أوكيرور، الكاتب والمحلل في شبكة “إيرين” للأنباء الإنسانية، مشيرا إلى أن الاختبار الأكبر سيكون مع انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي من الصومال، الذي لا يبدو أنه جاهز لمثل هذه الخطوة والطريق أمامه لا يزال محفوفا بالمخاطر.

ويدرك فرانسيسكو ماديرا، ممثل الاتحاد الأفريقي الخاص إلى الصومال، هذا التحدي، حيث نقل عنه أوكيرور قوله إن “بناء قدرات قوات الأمن الوطنية الصومالية أمر حيوي ومركزي لمهمة بعثة الاتحاد الأفريقي، ونحن نبذل قصارى جهدنا لفعل ذلك وفي حدود الموارد المتاحة”.

تمثل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، وهي قوة متعددة الجنسيات قوامها 22 ألف جندي، ركيزة أساسية لأمن البلاد. وتوجد هذه القوة في الصومال منذ عقد من الزمن لمحاربة حركة الشباب والمساعدة في بسط سلطة الدولة تدريجيا.

ويتم تمويل رواتب هذه القوات من جانب الاتحاد الأوروبي، فيما تتولى الأمم المتحدة تقديم الدعم اللوجيستي، بدءا من المواد الغذائية وصولا إلى الإمدادات الطبية. ولكن هذه القوات لم تحصل بعد على طائرات الهليكوبتر الهجومية التي تحتاج إليها بشدة.

من المقرر أن تبدأ بعثة الاتحاد الأفريقي سحب قواتها في شهر أكتوبر من العام القادم ومن المتوقع أن تستكمل انسحابها بالكامل بحلول ديسمبر عام 2020، حيث ستسلم مواقعها للجيش الصومالي الوطني، الذي سيبلغ عدده على الأرجح 20 ألف جندي فقط.

وذكر تقرير صدر العام الماضي عن معهد التراث للدراسات السياسية في مقديشو أنه “لا يمكن لبعثة الاتحاد الأفريقي بمفردها أن تهزم حركة الشباب.. وهذا سيصبح ممكنا فقط إذا تمكنت البعثة من عقد شراكة مع مجموعة من قوات الأمن الصومالية تتمتع بالكفاءة وتحظى بالشرعية وتحتضن كافة طوائف الشعب”. لكن الجيش الوطني الصومالي يعاني من مشكلات كثيرة، لا سيما تلك التي تتعلق بالفساد والكفاءة وقبوله في مناطق خارج مقديشو. وفي الوقت الحالي، هناك شكوك بأنه سوف يكون قادرا على التصدي للحركة المتمردة المتراجعة، ولكنها لا تزال خطيرة.

ونظرا إلى طبيعة الدولة الصومالية الضعيفة والمنقسمة عبر التاريخ، فإن الخبراء يخشون من أن يكون موعد رحيل قوات الاتحاد الأفريقي سابقا لأوانه.

وتقول لنينا ويلن، الباحثة في جامعة بروكسل الحرة، التي ترى أن “من الصعب أن يكون الجيش الصومالي ومؤسسات الدولة جاهزين في غضون ثلاث سنوات فقط نظرا إلى حساسية الوضع الأمني الراهن”.

ويتفق معها في هذا الرأي كريستيان آني ندوبويسي، الباحث بمعهد الدراسات الأمنية، حيث قال إن “انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي في عام 2020 سيكون في غير أوانه”.

ويعتقد ندوبويسي أن الخيار الأكثر قابلية للتطبيق هو أن تقوم الجهات الدولية المانحة بدعم مرحلة انتقالية أطول.

ويتمثل التحدي الذي يواجه بعثة الاتحاد الأفريقي في أن خروجها من الصومال مع حفظ كرامتها يتوقف على عدة عوامل خارجة عن نطاق سيطرتها. فهي تعتمد بشكل جوهري على التمويل الدولي، ولم تحصل حتى الآن على قدر كاف منه “من أجل إضعاف حركة الشباب بشكل كبير وليس مجرد إزاحتها”، وفقا لتقرير معهد التراث للدراسات السياسية.

وبينما يقول الاتحاد الأفريقي إن جنوده ينزفون والغرب لا يوفر سوى المال، يرد الاتحاد الأوروبي بأن هناك عمليات سلام أخرى في القارة تستحق الدعم أيضا، بما في ذلك جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وأزمة بحيرة تشاد.

وقال تيري فيركولون، مدير مشروع المجموعة الدولية للأزمات في أفريقيا الوسطى، “سوف يحتفل الاتحاد الأفريقي في الصومال بمرور العام العاشر هذا العام، ولا يرى الممول الرئيسي (الاتحاد الأوروبي) الضوء في نهاية النفق.. وهو ليس على استعداد لتمويل بعثة حفظ سلام أخرى لا نهاية لها كما تفعل الأمم المتحدة في العادة”.

وتحت عنوان أيّهما الأول؟، كتب سامويل أوكيرور منتقدا كيف أن قوة الاتحاد الأفريقي لا تملك الأفراد أو المعدات اللازمة لدحر حركة الشباب بشكل كامل، مضيفا أنها لا تستطيع الحصول على تمويل إضافي حتى تثبت نجاحا أكبر في ساحة المعركة.

ويؤكد أوكيرور على أن هزيمة حركة الشباب ليست مجرد مهمة عسكرية، ذلك أن الحكومة الصومالية لم تستطع تعزيز المكاسب التي حققتها قوات الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك توفير الخدمات الضرورية والأمن للشعب.

ويرى الاتحاد الأفريقي أن الحل يتمثل في زيادة القوات لإضعاف حركة الشباب قبل بدء انسحاب قواته في عام 2018. وفي 16 يناير، طلب الاتحاد الأفريقي من مجلس الأمن الدولي السماح له بضم 4.500 جندي إضافي لمدة ستة أشهر غير قابلة للتجديد.

ومع ذلك قد لا يكون الاتحاد الأفريقي في الصومال هو الأداة المثلى لإعادة إحياء الدولة خاصة بالنسبة إلى القوميين في مقديشو. فدائما ما كانت هناك علامات استفهام في الصومال حول تدخل الاتحاد الأفريقي، لا سيما عندما انضمت دول إقليمية منافسة ممثلة بالخصوص في إثيوبيا وكينيا إلى البعثة.

وتوضيحا لذلك، قال عبدالرشيد حاشي، أحد معدي تقرير معهد التراث للدراسات السياسية في مقديشو، “في البداية حققت قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال الكثير، لا سيما دفع حركة الشباب خارج المراكز الحضرية.. ثم دخلت إثيوبيا وكينيا الصومال سعيا إلى تحقيق مصالحهما الأمنية الوطنية وارتدت قواتهما زيّ قوات الاتحاد الأفريقي بحيث تدفع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الفاتورة”.

غير أن الأمر الحاسم في العملية، كما يقول تقرير معهد التراث للدراسات السياسية، هو الحاجة للتوصل إلى تسوية سياسية في الصومال تشمل الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية. وأشار إلى أن “هذه التسوية يجب أن تشمل الاتفاق على كيفية حكم الصومال، ورؤية مشتركة لدور قوات الأمن في البلاد، وخارطة طريق لإدماج الجماعات المسلحة العديدة التي تتكاثر حاليا”.

وتعهدت حركة الشباب بمحاربة فارماجو باعتباره “مرتدا”. لكن الخبراء يرون في رسالة التحدي التي بعثت بها حركة الشباب مؤشرا على أن حركة التمرد قلقة من شعبيته.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر