الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

حمّة الهمامي: حكومة الشاهد تكرر أخطاء الترويكا

النهضة متمسكة بالتحالف مع نداء تونس لتحمي نفسها من الرياح العاصفة بالإسلام السياسي.

العرب وسام حمدي [نُشر في 2018/01/14، العدد: 10869، ص(7)]

ثابت في موقع المعارضة

تونس - بين يناير 2011 و2018، سبع سنوات انقضت على اندلاع أحداث 14 يناير 2011، والتي أفضت إلى سقوط نظام زين العابدين بن علي في تجربة ألهمت المنطقة الإقليمية وألهبتها. نجحت تونس في أن تكون الاستثناء وأن تبقى كذلك مقارنة بما شهدته مصر وما يعيشه اليوم اليمن وسوريا وليبيا.

شهدت تونس عمليات انتقال سلمي للسلطة، بما في ذلك جولتان من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وحافظت على صورتها باعتبارها النموذج المضيء في حلقة الربيع العربي، رغم أن السنوات السبع الماضية لم تكن سهلة على التونسيين والبلاد في ظل التهديدات الإرهابية والأزمة الاقتصادية التي أثقلت ظهرهم والاحتقان الاجتماعي الذي تغذيه وسائل الإعلام وتصريحات المسؤولين وتبادل الاتهامات بين قوى المعارضة ونظيرتها في السلطة.

وفي لقاء مع “العرب” قدّم زعيم حزب العمال التونسي والناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمّة الهمامي تصوّرات ومواقف الجبهة ممّا تعيش على وقعه البلاد من احتقان وخاصة أسباب إصرارها على تحريك الشارع التونسي للاحتجاج على خيارات الحكومة والائتلاف الحاكم الاقتصادية، عشية الذكرى الثامنة لثورة 14 يناير 2011.

الوضع على حاله

بعد سبع سنوات، تجد تونس نفسها في خضم احتجاج اجتماعي يرفع الشعارات ذاتها التي رفعتها الثورة “عمل، حرية، كرامة وطنية” وسط شعور الكثير من التونسيين باليأس من تحسن ظروف عيشهم دفعتهم إلى الخروج إلى الشارع من جديد عشية ليرفعوا أصواتهم دون خوف، وهو المكسب الوحيد الذي خرجوا به من هذه الأحداث، ضد تطبيق ميزانية 2018 التي نصت على رفع “مؤلم” للأسعار لكنه ضروري لتقليص العجز الاقتصادي، بحسب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وتطورت الأحداث إلى مظاهرات وأعمال عنف واعتقالات وتبادل للاتهامات بين الأحزاب السياسية. وأنحت الحكومة باللائمة على المعارضة و”مخربين” في تأجيج الاضطرابات وهو اتهام نفته المعارضة. وحدث الصدام الأبرز بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والجبهة الشعبية.

ووجّه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أصابع الاتّهام للجبهة الشعبية بالضلوع في التحريض على الفوضى والعُنف، معتبرا أن موقفها من قانون المالية غير مسؤول، ليرد الناطق الرسمي باسم الجبهة بقوله إن “يوسف الشاهد ارتكب خطأ اقترفه من قبله رؤساء حكومات متعاقبة أمثال حمادي الجبالي وعلي العريض والحبيب الصيد الذين حاولوا مغالطة الشعب وإلهاءه عن مطالبه الشرعية عبر إلصاق تُهم كيدية للجبهة الشعبية لا صلة لها بالواقع”.

ودعا زعيم حزب العمال المسؤولين بمصارحة الشعب بأنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد زادت في التردّي بسبب اقتصار خيارات الحكومة على تنفيذ إملاءات صندوق النّقد الدولي.

وفي الوقت الذي سيطرت فيه الحكومة التونسية على الوضع خصوصا عبر تعزيز تمركز القوات الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد، تُصر العديد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني مثل الجبهة الشعبية أو حملة “فاش تستناو” (ماذا تنتظرون؟) على التصعيد بخطاب قد يفضي إلى تغيير حكومي على أعلى مستوى.

وأكّد حمّة الهمامي أنّ الجبهة الشعبية تتعامل بكل مسؤولية مع كل التطورات التي تشهدها البلاد، مشدّدا على أنّ بعض الأطراف وفي مقدّمتها أحزاب الائتلاف الحاكم مازالت لم تتخلّص من إرث السياسات الاتّصالية لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عبر محاولتها كبت أصوات المحتجين وتوجيه الرأي العام إلى حقيقة مغلوطة مفادها أن ما يحصل لا يعدو أن يكون سوى أعمال عنف وتخريب وليس احتجاجا على واقع بائس ودون النظر في الأسباب الحقيقية للمطالب الشعبية المشروعة.

وفي ردّه على ما تُتّهم به الجبهة الشعبية بعدم وضوح المواقف ممّا عرفته الاحتجاجات من أعمال عنف وفوضى، قال الهمّامي “لا للمزايدات على الجبهة الشعبية التي لا تناضل ولا تتحرك إلاّ في إطار سلمي مدني يكفله الدستور، موقفنا ثابت وندّدنا منذ أول يوم انطلقت فيه الاحتجاجات بكل أعمال التخريب ونكرّر نحن ضدّ أي عنف وضدّ كل من يتحرّك خارج القانون”.

وأضاف “نقولها بوضوح سنواصل دعم الاحتجاجات السلمية إلى غاية التراجع عن إجراءات قانون المالية المجحفة في حق ضعاف الحال، كما أننا لا نقبل أي دروس من حركة النهّضة الإسلامية في التمدّن لأنّ كل تحركاتنا متحضّرة ولا نستعمل فيها لا عصي ولا ماء فرق (ماء النار) ولا تفجيرات”.

وتصف الأحزاب المكونة لحكومة الوحدة الوطنية تحرّكات الجبهة الشعبية بـ “اللاّمسؤولة” على اعتبار أنّها كانت من المصوّتين في البرلمان على الفصل 39 من قانون المالية لعام 2018 والمتعلق بالترفيع في نسب الأداء على القيمة المضافة والذي يعتبر من أهم الإجراءات التي يطالب المحتجون بمراجعتها.

وردّ الناطق الرسمي للجبهة الشعبية على هذا الموقف قائلا “اعتدنا مثل هذه الممارسات المغلوطة من حكام تونس. الجبهة الشعبية عارضت قانون المالية وصوتّت لإسقاطه برُمته وكل مداولات لجنة المالية أو الجلسة العامة في مجلس نواب الشعب دليل على عدم وقوعنا في أي تناقض تتعلّل وتتبجّح به السلطة الحاكمة ومسانديها”.

لا نقبل أي دروس من حركة النهضة الإسلامية في التمدن لأن تحركاتنا متحضرة ولا نستعمل العصي ولا ماء النار ولا التفجيرات لتحقيق أهدافنا

انتقادات للرئيس وللنهضة والنداء

منذ انبعاثها في العام 2012 تتّهم الجبهة الشعبية أيضا من قبل كل من حكموا البلاد عقب ثورة يناير بـ”المعارضة الهدامة” “وبرفع شعار “نحن ضدّ” دون تقديم أي بدائل واقعية لحلحلة أزمات البلاد.

وردّ حمّة الهمامي على ذلك بقوله إن “كل الحكومات المُتعاقبة انتهجت نفس الخطاب في محاولة لإقحام المعارضة في فشلها، وليتذكّر النهضة والنداء أنّهما أغرقا تونس في بحر من الوعود الزائفة خلال الحملات الانتخابية”، مضيفا “من يتحمّل نتيجة الفشل من يحكم أم من يُعارض؟”.

وأضاف الهمامي “لا يمكن مُحاسبة الجبهة الشعبية على ما يحدث في البلاد من تأزّم وفشل في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية وهي خارج منظومة الحكم. ورغم ذلك كنا قد نبّهنا في أكثر مرة من خطورة السياسات الاقتصادية التي ينتهجها الائتلاف الحاكم وقدمنا عدة مقترحات عملية، فالجبهة ستنفّذ برامجها حين تكون في الحكم”.

واعتبر أنّه من الصعب التقاء الجبهة الشعبية مع من يحكم تونس اليوم على اعتبار أن هناك اختلافات عميقة في كل شيء وخاصة في منوال التنمية الذي “لم يتغيّر وكرّس نفس توجّهات بن علي بسبب إنفراد ائتلاف يميني بالسلطة”.

وحول التطور الأخير في علاقة حزبي الحكم النهضة ونداء تونس بعد أن أعلن الأخير عن فك تحالفه بالأول، قال الهمّامي إن “النهضة والنداء يتحمّلان مسؤولية الفشل بعد أن غالطا الشعب في الحملة الانتخابية في عام 2014 ومن ثم تحالفا لاقتسام السلطة”.

وتساءل عن نوعيه الطلاق “المغشوش” بين الحزبين طالما أنّهما يحكمان جنبا إلى جنب في حكومة لا هدف لها سوى التضحية بالأجراء وضعاف الحال، مشيرا إلى أن النهضة هي الأكثر تمسّكا بالتحالف بسبب مخاوفها من أن تشملها الرياح الإقليمية التي عصفت بالإسلام السياسي وأظهرته على حقيقته.

وشددّ زعيم حزب العمال على أن حركة النهضة لم تقف تاريخيا منذ أن كانت تُسمى بحركة الاتجاه الإسلامي في صفّ الشعب أو في صفّ مطالبه الاجتماعية المشروعة.

وبدوره، كان الرئيس الباجي قائد السبسي محلّ انتقاد لاذع من قبل حمّة الهمامي الذي تساءل “أين اختفى رئيس البلاد؟ ولماذا لم يظهر لمصارحة الشعب بحقيقة الوضع؟”. وأرجع الهمامي أسباب عدم ظهور السبسي إلى فرضيتين، إمّا لإقراره بعجز وفشل الحكومة التي كان هو من هندسها وإما لما يدور في الكواليس السياسية حول وجود حرب خفية بين القصبة (مقر الحكومة) وقرطاج (قصر الرئاسة) أجّجتها إمكانية أن يصبح يوسف الشاهد منافسا في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وأضاف أن “الرئيس الضامن للدستور وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وكان عليه الخروج للدفاع عن خيارات حكومة كان وراء تشكيلها عبر مبادرته التي تُسمى بحكومة وحدة وطنية”.

أثار حرق مقر حزب العمال بمنطقة العروسة التابعة لمحافظة سليانة (مسقط رأس الهمامي) جدلا واسعا في الساحة السياسية التونسية خصوصا وأن بعض قيادات الجبهة أكّدت أنّ في هذا العمل رسالة تهديد واضحة لاغتيال حمّة الهمامي.

وفي علاقة بتطوّرات هذه القضية، أشارت تقارير إعلامية تونسية السبت إلى أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أذن لوزير الداخلية لطفي براهم بفتح بحث تحقيقي في ملابسات الحادث.

وفي حديثه عن هذه التطورات، قال الهمامي “لا نهرول لاتهام أي طرف، سننتظر ما ستؤول إليه التحقيقات”. وختم مؤكدا “رغم تصاعد وتيرة التحريض ضدّي وضد الجبهة الشعبية على غرار ما حدث مع الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فإني لا أخشى الاغتيال، أنا أتحرك بكل حرية رغم نزع الحماية الأمنية عني من قبل رئاسة الجمهورية. لا أخشى الموت وإذا متّ فإني سأغادر الحياة وأنا أدافع عن مبادئ تخدم مصلحة الشعب وليس رافعا سلاح الإرهاب ضدّ البلاد”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر