الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

داعش يغير إستراتيجيته في أفغانستان: مغادرة الأرياف والتمركز في المدن

مخاوف من تنامي خلايا إرهابية أكثر عنفا في أفغانستان تتبنى الشكل الأعنف للتيار الجهادي.

العرب  [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(7)]

أمام موجة جديدة من المتطرفين

كابول - عزز تنظيم الدولة الإسلامية وجوده في كابول في الأشهر الأخيرة عبر التعبئة العقائدية لمواطنين أفغان من الطبقة الوسطى، ما ساهم في تحويل العاصمة الأفغانية إلى واحد من أخطر الأماكن في أفغانستان.

وتبنى التنظيم الجهادي الذي كان متمركزا في شرق البلاد حوالي عشرين هجوما في العاصمة خلال 18 شهرا، نفذتها أمام أعين السلطات الأفغانية والأميركية خلايا محلية ضمت بين أفرادها طلابا وأساتذة جامعات وتجارا.

ويثير هذا التوجه قلق المدنيين الذين أنهكوا بعد عقود من الحروب، ويثير أيضا قلق قوات حفظ النظام الأفغانية وحلفائها الأميركيين الذين يواجهون صعوبة أصلا في احتواء حركة طالبان.

وقال المحلل مايكل كوغلمان من مركز ويلسون في واشنطن “ليس صحيحا أن تنظيم الدولة الإسلامية مجموعة محصورة في أرياف الشرق الأفغاني، إنه يشن هجمات عنيفة جدا وواضحة جدا في وسط العاصمة وأعتقد أنه أمر مثير للقلق”.

وظهرت الذراع المحلية للتنظيم التي تحمل إسم “الدولة الإسلامية-خراسان” في المنطقة عام 2014، وكانت حينذاك مكونة إلى حد كبير من مقاتلين سابقين انشقوا عن طالبان أو جماعات جهادية أخرى في باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى.

ويقول المحللون إن التنظيم لا ينقصه متطوعون لتنفيذ هذه الهجمات، فأفغانستان تشهد منذ عقود تيارا متطرفا نافذا ومنتشرا في كل طبقات المجتمع حتى في صفوف الشباب من سكان المدن.

وقال برهان عثمان المحلل في مجموعة الأزمات الدولية “نتحدث عن جيل فقد الإحساس بمختلف أشكال العنف والتطرف”. وأضاف “يفترض ألا يفاجَأ أحد بأن بعض الشبان تشربوا العقيدة الجهادية ويتبعون الشكل الجديد للتيار الجهادي وهو الشكل الأعنف”.

وهؤلاء يعيشون دون أن يختبئوا في العاصمة حيث يعملون ويدرسون، ويلتقون في الليل ليتحدثوا عن حربهم المقدسة أو لتخطيط هجمات في مدينة يعرفونها جيدا، إنهم يعرفون مثلا كيف يكشفون الإجراءات الأمنية مثل تلك التي فرضت بعد الاعتداء الكبير الذي أودى بحياة أكثر من 150 شخصا في مايو الماضي.

المقاومة التي يبديها التنظيم الجهادي تثير مخاوف من تحول أفغانستان إلى قاعدة جديدة للمقاتلين الفارين من سوريا

وقال دبلوماسي غربي “إنها بنية تتكيف وترد”. وذكر مصدر أمني أفغاني لوكالة فرانس برس مؤخرا أن “هناك عشرين خلية لتنظيم الدولة الإسلامية أو أكثر تنشط في المدينة”.

ولفت عثمان الخبير في شبكات التمرد في أفغانستان إلى أنه “من الصعب تقدير عدد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في كابول، لكن صفوفهم تتمدد باستمرار بسبب جهود التجنيد التي يقوم بها التنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي وفي المساجد والمدارس والجامعات”.

وأكد مصدر أمني أفغاني أن “الموجة الجديدة من المتطرفين ليست مؤلفة من فلاحين أميين؛ إنهم أشخاص من مستوى تعليمي جيد”.

ومع أن حركة طالبان تبقى -وبفارق كبير- التهديد الرئيسي للسلطات الأفغانية، كان تنظيم الدولة الإسلامية موضوع العناوين الرئيسية في الإعلام خلال الأسابيع الأخيرة، بقتله العشرات من الأشخاص.

ووقعت بعض الاعتداءات في أماكن قريبة من سفارات أجنبية أو مقر بعثة حلف شمال الأطلسي. وقصفت الولايات المتحدة في أبريل الماضي، بأقوى قنبلة تملكها وصفت بأنها “أم القنابل”، شبكة أنفاق في شرق أفغانستان ما أدى إلى مقتل تسعين من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية. وتلت ذلك عمليات قصف جوي مكثف.

لكن هذه الاستراتيجية لم تنجح في تدمير داعش وقد تكون دفعت عددا من المتمردين إلى الهروب نحو كابول حيث لا يمكن استخدام هذا النوع من الأسلحة، كما يرى محللون.

وتثير المقاومة التي يبديها التنظيم الجهادي مخاوف من تحول أفغانستان إلى قاعدة جديدة للمقاتلين الفارين من سوريا والعراق بعد هزيمتهم هناك. لكن طبيعة العلاقات بين تنظيم الدولة في الشرق الأوسط وداعش في أفغانستان ما زالت غير واضحة.

وتؤكد الحكومة الأفغانية أنه ليست هناك أي صلة، لكن المحللين يعتقدون أن هناك اتصالا ما كما بدا من ظهور جهاديين فرنسيين أو جزائريين في شمال البلاد، بعضهم قدموا من سوريا، والأهداف على الأقل تبدو متشابهة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر