الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

فضائح وتسريبات تضع رئاسة ترامب على المحك

'نار وغضب في البيت الأبيض' كتاب مثير للجدل يرسم صورة قاتمة عن الإدارة الأميركية الراهنة.

العرب  [نُشر في 2018/01/06، العدد: 10861، ص(6)]

ترامب غاضب من بانون: أخطر رجل في السياسة الأميركية يفقد عقله

واشنطن – “إلى متى سيبقى ترامب سيد البيت الأبيض”، سؤال يطرح منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية شتاء 2016، ويعلو صداه يوما بعد يوم في الولايات المتحدة وفي العالم مع كل تغريدة يغرد بها ترامب ومع كل قرار يأخذه وجدل يثيره في السياسة الداخلية أو الملفات الخارجية والقرارات الاستراتيجية.

ويتوقع المراقبون أن يتصاعد أكثر فأكثر صدى التساؤل بخصوص مستقبل ترامب في البيت الأبيض وهل سينجح في البقاء لثلاث سنوات أخرى؟ مع صدور كتاب جديد يحمل عنوان “نار وغضب: البيت الأبيض في عهد ترامب”، وهو الكتاب الذي سعى ترامب إلى منع صدوره، لكن مؤلفه مايكل وولف وناشره ” هنري هولت وشركاؤه” ردا عليه بأن قدّما موعد نشره بأربعة أيام.

ويتناول الكتاب العام الأول لترامب في الرئاسة والذي اتسم بـ”فوضى” دائمة. وحاز الكتاب، بمجرد صدوره، على المرتبة الأولى للكتب الأكثر مبيعا على موقع أمازون. وساهم في ذلك أمران رئيسيان: الأول أن الكتاب يعتمد في جزء كبير منه على تصريحات وشهادات لـ”العقل المدبر” السابق لترامب ستيف بانون، والثاني ثورة الغضب التي اكتنفت ترامب وهبّة إدارته لتفنيد ما جاء في الكتاب ووصف المعلومات التفصيلية التي جاءت فيه بـ”الأكاذيب”.

سنة الفوضى

نجح ترامب في تحقيق أبرز وعوده الانتخابية والتي منها إلغاء قانون أوباما كير وتحسين الاقتصاد والأجور وتمرير قانون الضرائب الذي تحقق بموجبه أكبر خفض ضريبي في التاريخ الأميركي، والقضاء على داعش وإقرار القدس عاصمة لإسرائيل والتضييق على إيران، رغم أنه لم يمزق الاتفاق كما وعد، والسيطرة على معدلات الهجرة.

لكن، عدد المعارضين يرتفع باطراد في الداخل الأميركي مسجلا معدلات قياسية مقارنة بمختلف الرؤساء الذين سبقوه وحتى من تميزت فترات حكمهم بفضائح على غرار ريتشارد نيكسون، صاحب فضيحة ووتر غيت، ورونالد ريغان، الذي حدثت في عهده أكبر فضيحة سياسية في الولايات المتحدة حيث اتهمت حكومته ببيع الأسلحة سرا إلى إيران رغم الحظر، وبيل كلينتون، صاحب إحدى أشهر الفضائح الجنسية في البيت الأبيض، ويوليسيس جرانت، الرئيس الأميركي الثامن عشر، المعروف بكونه أحد الرؤساء الأكثر فسادا في التاريخ.

مايكل ولف مؤلف كتاب "نار وغضب: البيت الأبيض في عهد ترامب" يصف البيت الأبيض في عهد ترامب بأنه مستنقع آسن يفيض بالخلافات وعدم الكفاءة والخلل الوظيفي

وعلى نفس الوتيرة تتصاعد المعارضة الخارجية، ومن كبار المسؤولين والرؤساء في العالم، وهو موقف ولئن تجلى منذ إعلان فوز ترامب فإنه ازداد حدة بعد قراره بخصوص القدس، ثم مؤخرا من خلال تغريداته التي يعلق فيها على المظاهرات الشعبية في إيران، والتي دفعت المجتمع الدولي، برؤسائه ومنظماته ومفكريه، إلى دعوة الرئيس الأميركي إلى الصمت لأن تغريداته تضر بالإيرانيين أكثر مما تنفعهم، مثلما هي سياسته مع كوريا الشمالية، التي تضع العالم على فوهة انفجار نووي.وتظل قضية التدخل الروسي في الانتخابات القضية الأبرز والتي قد يفضي التحقيق فيها إلى خسارة ترامب لمنصبه، ليكون أكثر رئيس أميركي مثيرا للجدل وولايته الأقصر في تاريخ البيت الأبيض، بعد أن حصد لقب أسرع رئيس أميركي يفقد تأييد أكثر من نصف الأميركيين، بمن فيهم مؤيدون له، إذ وصلت نسبة المعارضين له إلى 51 بالمئة من الشعب الأميركي يوم 28 يناير 2017، أي بعد ثمانية أيام فقط من توليه المنصب.

وكان نحو 12 نائبا على الأقل من الكونغرس غالبيتهم من الديمقراطيين استشاروا أستاذة علم النفس في جامعة يال باندي لي حول صحة الرئيس العقلية. ووقّع 57 نائبا، أي 30 بالمئة من الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب، مشروع قانون ينص على تشكيل لجنة برلمانية خاصة حول “عدم أهلية الرئيس” لتحديد “ما إذا كان الرئيس قادرا نفسيا وجسديا على تولي مهامه”.

وتأتي شهادة ستيف بانون في كتاب مايكل وولف لتدعم توجهات الديمقراطيين، حيث وصف بانون الاجتماع الذي عقد بين مسؤولي حملة ترامب وشخصيات مرتبطة بالكرملين بأنه “خيانة”. ونقل الكتاب عن بانون قوله “ظن الرجال الكبار الثلاثة في الحملة أن لقاء حكومة أجنبية في برج ترامب في قاعة المؤتمرات في الطابق الـ25 من دون محامين، فكرة جيدة. لم يكن برفقتهم أي محام. حتى لو كنت تعتقد أن اللقاء ليس خيانة وليس غير وطني أو قذارة، وأنا أعتقد أنه كل ذلك، كان الأجدى الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي ‘أف بي آي’ فورا”.

وخلال حملة ترامب الرئاسية عقد دونالد ترامب الابن، وصهره جاريد كوشنر، ومدير الحملة السابق بول مانافورت، اجتماعا في ناطحة سحاب ترامب، الواقعة في حي مانهاتن بنيويورك مع مجموعة من مسؤولي الحكومة الروسية، الذين زعموا أن لديهم معلومات تضر بالمرشحة المنافسة هيلاري كلينتون.

انتخابات الكونغرس

تؤكد دار نشر هنري هولت آند كامبني أن ما جاء في كتاب وولف “ليس مختلقا” في ردها على الهجوم الذي شنته إدارة ترامب ومقربون منه على الكتاب. وبعد تهديده بإقامة دعوى قضائية ضده، غرد ترامب قائلا إنه “كتاب كاذب.. مليء بالأكاذيب”.

وتتحدث تقارير عن أن الكتاب يستند إلى تحقيقات اخترقت عمق الجناح الغربي بالبيت الأبيض وإلى أكثر من 200 حوار مع ترامب وعاملين بارزين وعشرات الساعات من الحوارات المسجلة مع رموز رئيسية قدمت الكثير من المعلومات.

بغض النظر عن صحة ما جاء في الكتاب وأسباب انقلاب ستيف بانون إلا أن المراقبين يؤكدون أن الكثير من المعلومات الواردة هي حقيقة والجميع مطلع عليها، حيث يقول أحد رؤساء التحرير السابقين بمجلة إنداستري ستاندرد “لم يدفعني شيء إلى التشكيك في تقاريره (ولف)”.

ويشير المراقبون إلى أن الكتاب يمكن أن يكون ورقة رابحة للديمقراطيين في انتخابات الكونغرس القادمة لتحقيق أكبر مكسب ممكن وبسط الطرق نحو تخليص الولايات المتحدة من “كابوس” ترامب. فإذا حقق الديمقراطيون تقدما فإنهم سيقفون في وجه الإجراءات التي ينوي ترامب تنفيذها في العام الثاني من ولايته الأولى إن لم يخرج من البيت قبل انتهائها.

ويذهب مراقبون آخرون إلى القول إن الجمهوريين بدورهم قد يغيرون خططهم وتوجهاتهم، وقد يستغلون الخصومة بين بانون وترامب لفائدتهم بعد أن كان مسؤول الاستراتيجية السابق يشكل منافسا لنخب الحزب الجمهوري لدى الرئيس، والأكيد أن كتاب نار وغضب سيكون اسما على مسمى حيث سيشعل النار والغضب داخل الولايات المتحدة وستكون الفضيحة التي ينذر بها أحد المحددات المصيرية لمستقبل ترامب إلى جانب قضية تزوير الانتخابات واستمرار سياسته المثيرة للجدل والتي تعكس جانبا حقيقيا من الصورة التي نقلها وولف عن أن “البيت الأبيض في عهده مستنقع آسن يفيض بالخلافات وعدم الكفاءة والخلل الوظيفي”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر