الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

المقابل المادي يوحد فكر الأندية السعودية واللاعب المصري

  • ازدياد اهتمام الأندية السعودية بالتعاقد مع اللاعبين المصريين، يعود إلى انخفاض القيمة المادية لعقودهم السنوية، مقارنة بلاعبي أميركا اللاتينية الذين يحتلون النصيب الأكبر في المملكة، كما أن ارتفاع سعر الدولار الأميركي والريال السعودي مقارنة بالجنيه المصري، أغرى نجوم الدوري المصري على الرحيل.

العرب عماد أنور [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(22)]

قرار موجع

القاهرة - كشفت تصريحات رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، أحد أهم أسباب حرص الأندية السعودية على التعاقد مع اللاعبين المصريين، ووصل عددهم إلى تسعة لاعبين، ودافع تركي آل الشيخ في حواره على قناة “روتانا” السعودية، قائلا “يتهمونني بحب اللاعبين المصريين ولذلك أوفرهم للأندية السعودية”.

وقال “إذا كنت أحضر للأندية لاعبا جيدا وسعره رخيص فما المانع؟”، وتشير هذه التصريحات إلى إمكانية زيادة عدد اللاعبين المصريين المحترفين بالدوري السعودي في ما بعد، لا سيما أن الكثير من نجوم الدوري المصري أبدوا رغبتهم في الرحيل، رغبة في الحصول على عرض مادي جيد.

ويبدو أن الأندية السعودية تلجأ إلى الاستعانة باللاعب المصري، إذا ما احتاج النادي إلى لاعب في مركز معين بصورة سريعة وملحة، وقد جاء تعاقد نادي التعاون مع المهاجم عماد متعب ليحل أزمة العقم التهديفي بالفريق، أما في حالة الرغبة في بناء فريق قوي، فإن البوصلة تتجه إلى ملاعب أوروبا أو أميركا اللاتينية.

وعلمت “العرب” أن ثلاثي فريق النادي الأهلي عبدالله السعيد ووليد سليمان وأحمد فتحي، هم أول من طلبوا الرحيل عن النادي، ما تسبب في تصادم مع المدير الفني للفريق حسام البدري، وبناء على ذلك أعلن البدري أنه لا نية للاستغناء عن أي لاعب خلال الفترة المقبلة، خصوصا لاعبي القوام الأساسي للفريق.

وكان ثنائي الفريق عماد متعب ومؤمن زكريا، هما آخر الراحلين إلى الدوري السعودي، وهرب متعب من دكة بدلاء الأهلي بعد أن قلّص حسام البدري من الاعتماد على اللاعب في المباريات، وجاء رحيل الثنائي ليمثل صداعا في رأس إدارة النادي الأهلي، بعد أن توالت طلبات اللاعبين بالرحيل.

ويأتي تفكير اللاعبين المصريين بجدية في الاحتراف بالأندية السعودية، ليؤكد على أن العامل المادي هو من يحكم كما أن المصلحة متبادلة بين فكر إدارة الأندية واللاعبين، وإذا كانت الأندية تستعين باللاعب المصري لانخفاض قيمته المادية مقارنة بلاعبي أميركا اللاتينية من البرازيل والأرجنتين وأوروغواي، فإن اللاعب المصري يحصل على مقابل مادي جيد في فترة إعارة قصيرة مدتها ستة أشهر.

ويتواجد تسعة لاعبين مصريين بالدوري السعودي ويضم نادي التعاون النصيب الأكبر من اللاعبين المصريين وهم، عصام الحضري وعماد متعب ومصطفى فتحي، كما يلعب حسام غالي في نادي النصر ومحمود عبدالمنعم (كهربا) في اتحاد جدة، ومؤمن زكريا في أهلي جدة، وضم فريق الاتفاق اللاعب أحمد الشيخ، ويلعب محمد عبدالشافي في صفوف الفتح ويتواجد محمود عبدالرازق (شيكابالا) في صفوف الرائد.

جمال عبدالحميد قال إن عودة مصر إلى كأس العالم جعلت اللاعبين يطمحون في صناعة مجد شخصي والظهور في روسيا

وإذا ما ضربنا مثالا بالقيمة المادية التي تعاقد بها اللاعب عماد متعب مع فريق التعاون، وهي 400 ألف دولار مقابل إعارة ستة أشهر، وهو المبلغ الذي تعاقد به زميله مؤمن زكريا مع أهلي جدة، ويعادل هذا المبلغ نحو سبعة ملايين جنيه مصري، يحصل عليها اللاعب خلال فترة وجيزة، وهي فعليا أقل من مدة الستة أشهر، لأن الدوري السعودي ينتهي في شهر مايو من كل عام.

وبالتالي فإن اللاعب يظفر بمبلغ يفوق ما يتقاضاه مع ناديه المصري، لا سيما وأن أغلى لاعب بالدوري المصري لا يتخطى عقده 5 ملايين جنيه سنويا، وحاليا تحتل مصر المرتبة الثانية في تصدير اللاعبين إلى الدوري السعودي برصيد 9 لاعبين، وتتصدر البرازيل برصيد 23 لاعبا، ويأتي هذا الرقم الكبير في عدد المحترفين، لأن السعودية تطبق نظام تواجد 6 لاعبين محترفين في قائمة كل فريق.

وتلقت خزينة النادي الأهلي نحو مليونين و150 ألف دولار، مقابل الموافقة على انتقال الثلاثي عماد متعب ومؤمن زكريا وأحمد الشيخ على سبيل الإعارة، وفي المقابل يحصل لاعبو أميركا اللاتينية على أرقام تفوق هذه المبالغ، فمثلا في عام 2015 حصل اللاعب البرازيلي كارلوس إدواردو على ستة ملايين دولار مقابل انضمامه إلى صفوف الهلال السعودي، حتى أن إدارة الهلال دفعت أكثر مما كان سيحصل عليه اللاعب من ناديي نيس وموناكو الفرنسيين.

كما تفوق نجوم تونس على المصريين في ما يتقاضونه من الأندية السعودية، فقد تعاقد نادي اتحاد جدة الموسم الماضي مع مهاجم فريق النجم الساحلي أحمد العكايشي مقابل مليوني دولار، فيما انضم المهاجم السوري عمر خربين من الظفرة الإماراتي إلى الهلال السعودي بستة ملايين ونصف المليون دولار.

ويعتبر الدوري السعودي من أقوى الدوريات العربية حاليا بسبب الحضور الجماهيري القوي والتغطية التلفزيونية المميزة، فضلا عن قوة المنافسة والرواتب الكبيرة التي تمنح للاعبين، ولعل قوة المنافسة هي من أجبرت بعض نجوم مصر، ممن لم يجدوا مكانا ضمن التشكيلة الأساسية لأنديتهم المحلية على الرحيل إلى السعودية، وذلك بسبب رغبتهم في الانضمام إلى صفوف منتخب مصر ونيل شرف اللعب ببطولة كأس العالم 2018 بروسيا، وهذا لن يتحقق إلا من خلال المشاركة في المباريات.

وقال لاعب الزمالك السابق جمال عبدالحميد، وهو واحد من جيل منتخب مصر المشارك في كأس العالم 1990 بإيطاليا، وهي آخر مشاركات مصر بالمونديال، لـ”العرب” إن عودة مصر إلى كأس العالم بعد غياب طويل جعلت جميع اللاعبين يطمحون في صناعة مجد شخصي والظهور في الملاعب الروسية، من خلال الاحتراف في بطولة قوية لزيادة فرص ظهورهم في المنتخب.

وقد كان فريق الرائد السعودي بوابة اللاعب شيكابالا للعودة إلى منتخب مصر، وأدى تألقه مع ناديه إلى جذب انتباه المدير الفني للفراعنة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وكانت للاعب مشاركة فاعلة أمام منتخب غانا في تصفيات المونديال.

وأضاف عبدالحميد أن الدوري السعودي هو فرصة للاعبين المصريين ممن لم تتح أمامهم فرصة الاحتراف الأوروبي، لا سيما أنهم لم يقعوا في فوارق اللغة والثقافات، إضافة إلى وجود منافسات قوية وفكر احترافي مميز عن دول عربية عديدة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر