الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الطائفية في البحرين: فتنة تحركها إيران

المظاهرات وأعمال العنف التي تشهدهما البحرين اتخذت بعدا طائفيا ومذهبيا تحركه إيران من الكواليس، فقد أودى بحياة حوالي 40 شخصا وكاد يعصف بمستقبل ووحدة البلاد

العرب  [نُشر في 2013/07/16، العدد: 9269، ص(6)]

أياد إيرانية تعبث بالداخل البحريني

لندن– في فبراير 2011 اندلعت حركة احتجاجات في البحرين تطالب بإجراء إصلاحات على الدستور والحكومة ونظام الحكم بصفة عامة، أدت إلى حدوث اشتباكات راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا، إلى جانب مئات المصابين، ووصلت الخسائر الاقتصادية البحرينية على إثرها 1.4 مليار دولار. كانت تلك الاحتجاجات ترفع شعارات الحرية والعدالة والمساواة، لكن الحقيقة أن تلك المظاهرات وأعمال العنف التي شهدتها، كان يتخللها بعد طائفي ومذهبي، كاد يعصف بمستقبل البلاد ووحدة أراضيها.

ورغم ذلك فإن الحكومة البحرينية اتخذت في شهر يوليو من عام 2011 إجراءات فعالة لبدء حوار سياسي ومجتمعي حقيقي، بمشاركة جميع القوى والجمعيات البحرينية المعارضة، بهدف بلورة مطالبهم في صورة خطوات يتم تنفيذها على الأرض، وهي الإصلاحات التي انتهت الحكومة بالفعل من جزء كبير منها.

من أهم تلك الإصلاحات طرحت الحكومة على المشاركين في الحوار الوطني عدة تعديلات دستورية تهدف من خلالها إلى تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية، وإضفاء مزيد من الحصانة على قرارات مجلس النواب، والدفع نحو مشاركة المجلس للملك والحكومة في أدوات الحكم بشكل فعلي، وباستقلالية تامة. فقد تم تعديل المواد (42، 52، 53، 65، 67، 83، 85، 86، 88، 102، 115، 120) من الدستور البحريني، إلى جانب المادة (46) التي تلزم رئيس الوزراء بتقديم برنامج حكومي إلى البرلمان خلال ثلاثين يوما من أداء اليمين الدستورية أمامه، وتمنح الحق للمجلس لرفض هذا البرنامج، وسحب الثقة من الحكومة. ورغم التقدم الإيجابي في الحوار الوطني، والنتائج الإيجابية التي تصدر عنه، والتحول الكبير في آليات الحكم في البحرين، نحو مزيد من المشاركة السياسية والشعبية في إدارة شؤون البلاد، فإن أعمال العنف التي اندلعت منذ بداية عام 2011، والتي تستهدف مؤسسات الدولة السياسية والأمنية لم تتوقف، وهو ما أدى إلى سقوط أكثر من 60 قتيلا، ومئات المصابين من رجال الشرطة والمدنيين.

التحول إلى العنف

عام 2013 تزامن مع تحول نوعي في أعمال العنف المرتكبة في البحرين، فقد شهد هذا العام تطورا كبيرا في طريقة ارتكاب هذه الأعمال الإرهابية، والأدوات والأسلحة المستخدمة فيها، وعدد القتلى والمصابين الذين يسقطون جراء ارتكابها، وهو ما دفع مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية إلى إصدار دراسة تفصيلية حول التكتيكات المتبعة في هذه الجرائم، والدوافع من وراء ارتكابها، وسبل مقاومتها من الناحيتين السياسية والأمنية.

ذكر المركز في دراسته أن «التطرف ليس ظاهرة جديدة على المجتمع البحريني؛ إذ سبق أن شهد موجات تطرف في تاريخه السياسي الحديث، وهي موجات اختلف تعامل الدولة البحرينية بشأنها من وقت إلى آخر طبقا لأيديولوجيتها سواء كانت أيديولوجيات دينية أو سياسية أو غيرها… إلا أن التطرف الذي تشهده البحرين اليوم يعد تطرفا من نوع آخر لا يستهدف نشر أفكار المتطرفين، بقدر تركيزه على نشر نظرية تقوم على ضرورة معاداة الدولة في مختلف مناحيها، كما أنه ليس مرتبطا بأيديولوجيا كما كان في السابق بقدر ارتباطه باستهداف الدولة، فالتطرف المتنامي اليوم هدفه استهداف السياسات والمؤسسات الرئيسية للبحرين».

غير أن ذلك قد يدفع إلى استنتاج رئيسي، يمكن التوصل إليه عند متابعة مؤشرات العنف، ودرجات صعوده وهبوطه ومقارنتها بالأحداث التي تجري على الساحة الإقليمية اليوم. بمعنى أن تراجع مؤشرات العنف أو تصاعدها يتناسب طرديا مع درجة التهديد التي تتعرض لها مصالح الأطراف التي تقف وراء هذه الأحداث. إلى جانب ارتباط حوادث العنف بالتطورات التي تحدث على الساحة الإقليمية والدولية، نظرا للصبغة الطائفية التي تظهر ملامحها في أعقاب كل عملية إرهابية تقع في البحرين.

ومع التطور التكنولوجي الذي تشهده الساحة الدولية، والتداخل بين العمل السياسي ومواقع التواصل الاجتماعي، لم يقتصر استخدام تلك المواقع (التي وصل عدد مستخدميها إلى 55.8 بالمئة من سكان البحرين، معظمهم أقل من 35 عاما) على تبادل الآراء في القضايا العامة، والتواصل بين الأفراد والجماعات في إطار من القانون، وإنما امتدت لتشمل التنسيق بين الجماعات الراديكالية، عن طريق الحشد الطائفي في العالم الافتراضي، وترجمة هذا الحشد في صورة هجمات حقيقية في العالم الواقعي. إلى جانب أن مواقع التواصل الاجتماعي كثيرا ما تساعد على فتح مواجهة افتراضية حادة بين المعتدلين والراديكاليين، غالبا ما تترجم في صورة مواجهات فعلية على الأرض، وهو ما أدى بالتبعية إلى تصاعد حالة الانقسام المجتمعي والاستقطاب السياسي في البحرين.

تطور نوعي

تطورت أحداث العنف خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2013 في البحرين، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي تطورا ملحوظا، أدى إلى إثارة العديد من علامات الاستفهام، خاصة من حيث الجوانب التي شملها هذا التطور:

أولا، التطور من حيث الكم: ارتفعت أعمال العنف التي استهدفت الأفراد والممتلكات الخاصة من 18 حادثة في الثلث الأول من عام 2012 إلى 27 حدثا في نفس الفترة من عام 2013. أما أعمال العنف التي استهدفت المدارس والمنشآت التعليمية البحرينية فقد اشتملت في الثلث الأول من عام 2012 على 33 حادثا، في حين ارتفعت لأكثر من الضعف في الثلث الأول من عام 2013 ووصلت إلى 81 حادثا.

أما الهجمات التي استهدفت وزارة الداخلية ورجال الأمن في البحرين فقد قفزت من 23 حادثا في الثلث الأول من العام الماضي، إلى أكثر من 50 حادثا في الثلث الأول من العام الجاري. بينما وصلت أعمال العنف الموجهة ضد المنشآت العامة هذا العام إلى 18 حادثا، بعدما كانت 3 حوادث فقط في الثلث الأول من العام الماضي.

ثانيا، التطور من حيث النوع: لم يتوقف الأمر على تطور أعمال العنف من حيث الكم فقط، وإنما تطرق أيضا ليشمل نوعية الهجمات، والأسلحة المستخدمة في تنفيذها. فقد سجل الثلث الأول من العام الحالي استخدام سلاح «الشوزن» لأول مرة من قبل مرتكبي العنف، حيث شهدت منطقة كرزكان في شهر فبراير الماضي إصابة ضابط وثلاثة أفراد أمن من قوات حفظ النظام بطلقات «الشوزن».

كما سجل هذا العام استخدام القنابل محلية الصنع لأول مرة أيضا، في حين لم يظهر هذا النوع من القنابل خلال العام الماضي، في الوقت الذي قامت فيه بعض العناصر بتفجير 8 قنابل محلية الصنع في العام الحالي، بعضها يحتوي على مواد شديدة الانفجار.

ثالثا، التطور من حيث الخطورة والتعقيد: فإلى جانب المخطط الذي قامت وزارة الداخلية البحرينية بالإعلان عنه، والذي اشتمل على اتهامات لـ «خلية إرهابية» تهدف إلى تأسيس فرع لما يعرف «بجيش الإمام» العراقي الشيعي الذي يتبع المرجع الشيعي مقتدى الصدر في البحرين، تم كشف النقاب أيضا عن إحباط مخطط لاستهداف استاد البحرين الوطني خلال إقامة فعاليات بطولة الخليج «رقم 21» التي أقيمت في المملكة في يناير الماضي، إلى جانب الكشف عن مخططات كانت الخلية تجهز لها لتنفيذ عدة تفجيرات في مبنى وزارة الداخلية، ومعسكر تابع لقوات الشرطة في منطقة البديع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر