الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الطاسة.. 'ضايعة'

ربما يمكن تلخيص العلاقة بين الذكر والأنثى في أنها تتصارع حول مفهومي مدرستين، الأولى حضارية وخبرتها البشرية تتجاوز الآلاف من السنين.

العرب محمد هجرس [نُشر في 2018/01/10، العدد: 10865، ص(24)]

“لا بأس أن يضحك الرجل قليلا مع زوجته؛ ولكن عليه أن يضربها بعد ذلك.. حتى لا تعتاد على الضحك والبهجة؛ فتقع في التخيّلات المحرّمة والعياذ بالله”.

هكذا أفتى مولانا العارف بالله؛ وهو شيخ يدعى أبوالإيمان يثير الجدل على صفحته بإحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وللإنصاف لا أعرف إن كانت صفحة حقيقية أم ساخرة، تستهدف هذا النوع من فتاوى العبث لـ”كل من هيَّ ودبَّ” والتي تجتاح حياتنا بشكل غير معقول.

ربما تكون جدلية العلاقة بين الرجل والمرأة في عالمنا “الثالث” تحتاج لبعض “البيروسترويكا”، ليس من نوع ما حاوله الرئيس الأسبق غورباتشوف، فأطاح بالإمبراطورية الروسية، ولكن من النوع الذي يرفع وصاية المشايخ ـ أو بالأحرى مدَّعيهم ـ عن قوام الأسرة التي تحتاج صياغة علاقة “مدنيَّة” بين طرفيها من أجل تعايش بات يئنُّ تحت وطأة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، فأصبح الانفصال أو “الطلاق” يبشرنا بأرقام مرعبة.. خاصة وأنه بات مفهوما جدا، أن ليس كل ذكر رجلا، ولا كل امرأة أنثى، وبالتالي “ضاعت الطاسة”، كما يقول إخواننا الخليجيون.

وربما يمكن تلخيص العلاقة بين الذكر والأنثى في أنها تتصارع حول مفهومي مدرستين، الأولى حضارية وخبرتها البشرية تتجاوز الآلاف من السنين، تبني العلاقة على فكرة التكامل، أما الأخرى حديثة وعمرها البشري لا يتعدى المئات من السنين، فمبنيَّة على فكرة الصراع بين الأضداد، صحيح أن للأولى بعض تشوهاتها، ولكن كان للثانية هوسها ووهمها المدمّر.

ليس بالضرورة أن يكون نموذج “سي السيد والست أمينة” كما جسَّدته روايات العبقري نجيب محفوظ هو المطلوب إثباته، بمثل ما ليس مسموحا أبدا بنموذج “الست الدَّكر” في البيت وسيلة لإدارة الدفَّة أو الصراع بالشكل الذي ربما يتعالى في بيوتنا انتقاما أو تطاولا.. وهنا يكون الوصول لنقطة “توافق” إنسانية من أجل عيش مشترك على الأقل، هو ما يجب العمل عليه، ليس بنوع فتوى مولانا “سيّء الذِّكر” كما ليس بنوع تصرفات العديد من نسائنا ورجالنا.

أختم بهذه الطرفة التي تلخّص الحالة “الزوجية” المعاصرة. لما أحسَّ الزوج بدنوّ أجله؛ أمسك بيد امرأته وهمس بصوت مرتعش “آسف حبيبتي.. لقد خنتكِ مع سكرتيرتي؛ وأقسم بالله كانت مرة واحدة ووحيدة..” نظرت إليه بأسى وذرفت دمعتين من عينين باهتتين وقالت “وأنا أيضا.. سامحني يا حبيبي؛ لقد وضعت لك السمَّ في كوب العصير؛ لأتزوَّج من صاحب الشركة التي تعمل بها”.

هكذا بالضبط، يكون الزواج مشروعا مثل “سلطانية” علي بابا والست مرجانة.. تاج الجزيرة.

محمد هجرس

:: مقالات أخرى لـ محمد هجرس

محمد هجرس

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر