الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

مناوشات مع خيري بشارة

لم أتطرّق كثيرا في مقالي إلى مسلسلات خيري، لأني لا أشاهد المسلسلات، ولي رأي منشور وواضح مبني على رؤية فكرية في المسلسل التلفزيوني عموما، وخاصة ما يتعلّق بفكرة الشكل المتسلسل في الفن.

العرب أمير العمري [نُشر في 2018/01/10، العدد: 10865، ص(16)]

كتبت عن زمن وعصر المخرج المصري خيري بشارة مقالا حميميا من الذاكرة نشر في “العرب” في 10 ديسمبر الماضي، كنت أتذكر وأستعيد من خلاله علاقتي بخيري، لا على الصعيد الشخصي فقط، بل كونها تعكس ملامح عصر مضى، كانت لنا فيه أحلام وآمال، في السينما والحياة، فقد كنا نتطلع إلى تغيير السينما والعالم من خلال الفيلم، وجعله وسيلة اكتشاف للذات وللدنيا من حولنا.

كتبت عن بدايات خيري ودراسته في بولندا، واجتهدت في سرد بعض المعلومات عن نشاطه الكبير في نادي سينما القاهرة في أوائل السبعينات، ولكن شأن الكتابة من الذاكرة يحدث أحيانا أن يخطئ المرء في معلومة أو أكثر، وقد تكرّم خيري بشارة فأرسل تصويبا لبعض ما ورد في المقال مبديا إعجابه بما كتبت، وفاجأني أيضا بأن والدته- متعها الله بالصحة والعافية- قد أبدت أيضا إعجابها بالمقال وبما جاء فيه، وكيف لا وهو ابنها الذي نجح وصار من مشاهير الموهوبين؟

ما زلت أتذكر كيف استقبلتني هذه السيدة العزيزة، والدة خيري، في منزلها وأكرمتني، بل وأسعدتني بحديثها وأدهشتني بقوة ذاكرتها ويقظتها الذهنية العجيبة، كان ذلك منذ نحو تسع سنوات.

قال خيري إنه حقا درس في معهد لوتز للسينما في بولندا، لكن ليس في عهد رئاسة المخرج الكبير أندريه مونك للمعهد، مضيفا أنه لم يعمل مع المخرج كافاليروفتيش (تذكرّت أن شادي عبدالسلام، هو الذي عمل معه كمستشار للإخراج في فيلمه الشهير “الفرعون”)، كما قال خيري إنه لم يعمل مع سكوليموفسكي الذي كان قد غادر بولندا للعمل في الغرب (التحق خيري بالمعهد عام 1968)، وأوضح خيري أنه تدرّب مع كورموفسكي ومايفسكي، وراقب بعض الوقت أندريه فايدا أثناء تصوير فيلم “صيد الذباب”.

ذكرت في مقالي أن خيري بشارة ظل طويلا يبحث عن شقة وكانت الفلوس تنفد منه سريعا فيبدأ في البحث من جديد، كما تعرّض للاحتيال قبل عثوره على شقة مناسبة، لكنه ينفي أن يكون قد تعرّض للنصب والاحتيال، رغم أنني أعرف أننا جميعا تعرّضنا في حقبة ما للنصب والاحتيال بطرق مختلفة من أصحاب العمارات والشقق، لكن لا بأس، فخيري لا بد أن يكون أشطر مني!

وقد لعب خيري أيضا دورا بارزا في التسعينات عندما قام بالتدريس في معهد السينما بالقاهرة، مبشّرا للمرّة الأولى بعصر الديجيتال القادم وعلاقته بحرية التعبير والتجريب، ويقول إنه أخذ يروّج لهذا في محيط السينمائيين الشباب من المصريين والعرب مثل محمد ملص ورشيد مشهراوي وتامر السعيد وإبراهيم البطوط ومروان حامد.

وأضاف خيري معلومة مهمّة، أنه بدأ تصوير فيلمه الأول بالديجيتال “ليلة على القمر” عام 2000 الذي لم يكتمل تماما، إلاّ بعد نحو عشر سنوات من هذا التاريخ، وقد أشرت إليه في مقالي ووضعته جنبا إلى جنب مع تجربة محمد خان في فيلمه الجريء “كليفتي”.

يقول خيري أيضا إنه لعب دورا مؤثرا في عالم المسلسلات التلفزيونية “يحلو للكثيرين إغفاله وتجاهله عن عمد”، وأن مسلسل “مسألة مبدأ” كان غريبا تماما عن السائد وقتها، وظهر تأثيره على الآخرين لاحقا، أما مسلسل “ريش نعام”، فهو أول مسلسل استخدم بجرأة الكاميرا من نوع “كانون 5 دي مارك 2” التي صارت في ما بعد موضة.

ولم أتطرّق كثيرا في مقالي إلى مسلسلات خيري، لأني لا أشاهد المسلسلات، ولي رأي منشور وواضح مبني على رؤية فكرية في المسلسل التلفزيوني عموما، وخاصة ما يتعلّق بفكرة الشكل المتسلسل في الفن.

يصحّح لي خيري الواقعة التي أشرت إليها في مقالي، والتي سماها هو “قلب الطاولة” والانسحاب من الندوة في إحدى دورات مهرجان القاهرة، موضّحا أن هذا حدث عند مناقشة فيلم “كابوريا” وليس فيلم “إشارة مرور”، كما ذكرت في مقالي، وكان جميلا أن يعترف خيري بهذه الحادثة الغريبة التي فاجأت الجميع في ذلك الوقت بأن خيري “ليس سهلا”، كما يبدو!

ناقد سينمائي مصري

أمير العمري

:: مقالات أخرى لـ أمير العمري

أمير العمري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر