الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

المغرب واحة للتعايش وربيع للثقافة الأمازيغية

أمازيغ شمال أفريقيا يحتفلون يوم 13 يناير 2018 برأس السنة الأمازيغية 2968، وسط مطالب من النشطاء بدعم تعميم تدريس الأمازيغية بالجزائر وإدراج هذا اليوم في قائمة العطل الرسمية بالمغرب.

العرب  [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(12)]

كرم الثقافة الأمازيغية

الرباط - يحتفل أمازيغ شمال أفريقيا يوم 13 يناير 2018 برأس السنة الأمازيغية 2968، وسط مطالب من النشطاء بدعم تعميم تدريس الأمازيغية بالجزائر وإدراج هذا اليوم في قائمة العطل الرسمية بالمغرب، أسوة بالتقويمين الهجري والميلادي.

وفي هذا الصدد، وجه الباحث والناشط الأمازيغي، لحسن أمقران، إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية يلتمس فيها منه التدخل لإعلان رأس السنة الأمازيغية، الذي يوافق 13 يناير من كل سنة، عيدا رسميا على غرار السنتين الهجرية والميلادية.

وأضاف كاتب الرسالة أن الحكومة “خيّبت كل الظنون في مضمار تنزيل الحماية الدستورية للأمازيغية”، مضيفا في كلامه الموجه إلى العاهل المغربي “أنتم الرجاء في إنصاف الأمازيغية وحماية رمزية تاريخها، الذي يشكل أساس شخصيتنا المغربية ودعامة رئيسية في هويتنا المنصوص عليها دستوريا”.

وأضاف أمقران في رسالته أن التنصيص الدستوري على رسمية الأمازيغية “كان قرارا تاريخيا يوثق للحظة انتصار حقيقي للغة الأرض، وهي لغة مكفولة دستوريا لجميع المغاربة”. وجددت جمعيات أمازيغية مغربية دعوتها للحكومة إلى إقرار رأس السنة الأمـازيغية عيدا وطنيا وعطلة مـدفوعـة الأجـر، على غرار رأسي السنتين الهجرية والميلادية.

ويطلق الأمازيغ على رأس السنة الأمازيغية اسم “إيض يناير” (ليلة يناير)، وهو يوافق 13 يناير من كل عام.

وستحل العام المقبل سنة 2968 بالتقويم الأمازيغي، الذي تخلد بدايته اعتلاء الملك الأمازيغي “شيشناق” عرش مصر، أيام الفراعنة عام 950 قبل الميلاد، وفق مؤرخين أمازيغ.

وفي هذا الصدد، يبرز الباحث في الثقافة الأمازيغية، أحمد عصيد، أن تاريخ يناير يؤكد ارتباط الأمازيغي بالأرض، لأن جل طقوس هذا اليوم تتعلق بالأرض، ويضيف بأن هذه الاحتفالات هي “طقس أمازيغي لم تستطع السنون ولا الجغرافيا أن تسلخه من أمازيغ شمال أفريقيا عامة”.

ويذكر أن الحكومة المغربية كانت قد صادقت في سبتمبر 2016، على مشروع قانون تنظيمي لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية.

ويعتمد المشروع على أحكام محددة في مختلف المجالات المتعلقة لاعتماد الأمازيغية، مثل التعليم والثقافة والقضاء والإعلام والإدارة والعمل البرلماني والخدمات العمومية والبلديات.

وكان المغرب قد اعتمد كتابة الأمازيغية بحرف “تيفناغ”، منذ فبراير 2003، وهي السنة ذاتها التي تبنى فيها نموذجا لتدريس هذه اللغة في التعليم الرسمي الابتدائي.

المغرب يعتبر من أكثر دول شمال أفريقيا التي يتمتع فيها الأمازيغ بكامل حقوقهم مقارنة بالبلدان المغاربية الأخرى

إقرار هذا اليوم عطلة وطنية سيُؤكّد بالتأكيد، وفق آراء شخصيات أمازيغية مغربية، على إرادة الحكومة السياسية للنهوض بالأمازيغية، خصوصا في ظل تقدم المغرب وريادته في مجال رعاية التنوع الثقافي والهوياتي.

وأكدت هذه الشخصيات على أن إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية مطلب منطقي وعقلاني ومنسجم مع روح الدستور المغربي، كما أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يرمز إلى عراقة وحضارة تاريخية للأمازيغ بالمغرب. وشددت هذه الشخصيات على أن الثقافة الأمازيغية تشكل جزءا لا يتجزأ من هوية المغاربة بكل أطيافهم، الشيء الذي يجعل الدولة ملزمة باعتماد رأس السنة فيها عيدا يتمتع فيه المواطنون بالعطلة على غرار السنتين الهجرية والميلادية.

ويعتبر المغرب من أكثر دول شمال أفريقيا التي يتمتع فيها الأمازيغ بكامل حقوقهم مقارنة بالبلدان المغاربية الأخرى، في حين لم تحسم بقية الدول المغاربية الأخرى الجدل القائم بخصوص اللغة الأمازيغية والاعتراف بها كلغة رسمية ما عدا المغرب.

وبالرغم من أن الناطقين باللغة الأمازيغية كلغة أمّ، يمثلون أرقاما كبيرة خصوصا في المغرب والجزائر، (في المغرب يبلغ هذا الرقم نسبة 39 بالمئة من عدد السكان وفي الجزائر يتجاوز نسبة 45 بالمئة من حوالي 32 مليون نسمة) إلا أن ذلك لم يشفع للأمازيغ في تحقيق حلمهم بإضافة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية باستثناء المغرب الذي أقر اعتماد اللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية فيما اعتمدتها الجزائر كلغة ثانية بعد اللغة العربية سنة 2001 رغم أنها تعد اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى التي تضم عدة محافظات تقع شرق العاصمة الجزائرية، مما جعل بعض الأحزاب والمنظمات تطالب بجعلها لغة رسمية أسوة بالمغرب، رغم أن ترقيتها إلى لغة رسمية مكنها من أن تصبح مادة تعليمية وتتمتع بنشرات خاصة ناطقة بها تعرض على التلفزيون الحكومي الجزائري.

وتعتبر الثقافة الأمازيغية بحسب عدد من الباحثين والمتخصصين، إحدى أكثر الثقافات التي تم تهميشها في المغرب العربي رغم أنها تمثل مخزنا ثقافيا بالغ المعاني ويحتوي على عديد التقاليد التي تمثل موروثا ثقافيا يمكن الاستفادة منه على جميع المستويات، فعلى سبيل المثال تعتبر الموسيقى أحد مكونات الهوية الأمازيغية وتعود إلى أصول قديمة تمتزج فيها تأثيرات متنوعة (عربية ومتوسطية وزنجية). وقد نالت هذه الموسيقى شهرة عالمية وذلك لتميزها بالتزامها وحفاظها على هويتها، فيما تمثل الرقصات الأمازيغية إحدى أكثر الرقصات جمالية، وأكثرها شهرة رقصة “تيسيت” في المغرب التي يؤديها راقصان أو ثلاثة، ورقصة “أحويش” وهي رقصة جماعية، ورقصة “الترحاب” في الجزائر التي ما زالت تمارس في الاحتفالات العائلية أو القروية في الأوراس والمناطق المحاذية له، مثلها مثل الرقصة التقليدية النسائية القبائلية.

وتعتبر العديد من الأسماء التي بقيت راسخة في الأذهان وكتبت أسماءها في التاريخ من القادة والمقاتلين والمناضلين والعلماء والفنانين من أصول أمازيغية، ولعل أبرز هذه الأسماء بحسب مصادر مغاربية هي: القديس والكاتب والفيلسوف أغسطينوس، الملك ماسينيسا موحد مملكة نوميديا، الملك يوغرطة، الروائي لوكيوس أبوليوس، القائد العسكري المسلم طارق بن زياد، عباس بن فرناس، ابن بطوطة، المؤرخ ابن خلدون، ابن رشد.

بالإضافة إلى عديد الفنانين العالميين على غرار الفنان إيدير وبعض لاعبي كرة القدم أبرزهم الفرنسي- الجزائري زين الدين زيدان الحاصل على كأس العالم 1998 صحبة المنتخب الفرنسي والذي ينحدر من أصول قبائلية جزائرية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر