الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

هل العلاقة بين الأشقاء صداقة وتكامل أم غيرة وتنافس

  • يشكو بعض الإخوة من عدم وجود علاقة صداقة قوية في ما بينهم، وفي بعض الحالات قد تتجاوز الأمور هذا الحد لتصل إلى الشجار المستمر بينهم، وربما إلى العداء. ويمثل كل من الأخوين رايتس اللذين قاما باختراع طائرة والأخوين كوينز اللذين يقومان بالاشتراك في إخراج الأفلام واستطاعا الحصول على جائزة الأوسكار، دليلا قويا على ما تستطيع الصداقة والتعاون بين الأخوة الوصول إليه من نتائج مثمرة قد تفيد البشرية.

العرب  [نُشر في 2018/01/14، العدد: 10869، ص(21)]

الترابط بين الأخوة يحقق نتائج مثمرة

القاهرة - كشفت دراسة حديثة أن معظم الرجال صرحوا بوجود تنافس بين الأشقاء في مرحلة الطفولة أكثر من النساء ومع ذلك تتلاشى هذه الاختلافات مع سن البلوغ.

واعتقدت مؤلفة الدراسة هيلاري مردوك التي قامت بإجراء البحث عندما كانت تدرس علم النفس في كلية أولبرايت في ولاية بنسلفانيا وجود تنافس أكبر بين الأشقاء من نفس الجنس. لكن الدراسة أظهرت أنه لا يبدو أن تماثل الجنس أو اختلافه بين الأشقاء له تأثير على علاقتهم، في المقابل قالت مردوك إن الجنس بقي عاملا بارزا في الدراسة، إذ أن الذكور الذين شملهم الاستطلاع شعروا بتنافس أكبر في صغرهم مقارنة بالنساء.

وتعمل أساليب التربية وطبيعة شخصية كل أخ وفارق العمر وعوامل كثيرة أخرى على تشكيل طبيعة هذه العلاقة، وإذا ما أغمضنا أعيننا على طبيعة العلاقة بين الأخوة في بيوتنا باعتبارها أمرا ثانويا وغير مؤثر على استقرار البيت، وأغفلنا ما يدور بينهم منذ الصغر من صداقة أو غيرة وتنافس، فقد تنفجر قنبلة موقوتة تهدد كيان الأسرة بأكمله.

ويؤكد الدكتور محمد ربيع، أستاذ علم الاجتماع، أن رابطة الدم أقوى الروابط الإنسانية لكنها لا تكفي بمفردها للدخول في علاقات اجتماعية وإنسانية ناجحة، وقد تكون فطرتنا الإنسانية هي أن يحب الأخوة بعضهم البعض، لكن الواقع يفاجئنا بحالات كثيرة للكراهية بين الأشقاء، وهنا علينا النظر إلى طبيعة العلاقة التى ربطت هؤلاء الأشقاء منذ طفولتهم، لأنها ستحدد لنا في ما بعد الترابط أو التباعد بينهم، وهنا الأسرة هي المسؤول الأول عن تحديد أسلوب التعامل مع الأبناء والذي سيترك ظلاله على علاقتهم في المستقبل، فإذا فضل الأب الكبير على الصغير، والولد على البنت، فإن هذا سيغرس جذور الغيرة والفرقة بينهم منذ الطفولة، كذلك من الضروري ألا نعاير الطفل بأي شيء أمام أشقائه، وألا يتدخل الأهل لصالح أحد الأطراف على حساب طرف آخر بشكل غير عادل، لأن هذه المواقف سوف تساعد على بناء فجوة كبيرة في علاقة الأخوة.

وأضاف ربيع “إذا كان من الصعب تكوين صداقات مع الأبناء لاختلاف التجارب والمراحل العمرية، فمن السهل جدا خلقها بين الأبناء بشرط أن يبذل الوالدان مجهودا لتحقيق هذا الأمر، وأن يستوعبا جيدا أن الخلافات والمشاجرات بين الأخوة أمر طبيعى وصحي. والترابط الداخلي بين أفراد العائلة هو الحماية الحقيقية للشاب من الوقوع في أي شكل من أشكال الانحراف”.

ومن جانبه يرى الدكتور يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي أن “الترابط الأسري وإمكانية البوح بالأسرار داخل الأسرة أول خط علاجي نلجأ إليه في حالة حدوث أي مشكلة نفسية، ووجود هذا الترابط يحمي من الوقوع في الأزمات النفسية، لكن للأسف لا تهتم الكثير من الأسر بهذا البعد، فهي تقوم بتربية الولد بطريقة والبنت بطريقة أخرى، واختلاف الطرق يجعل من الصعب وصول الاثنين إلى نقطة اتفاق. وفي الوقت نفسه هناك صداقات قوية جدا بين الأشقاء في بعض العائلات إلى درجة أنه أحيانا يأتيني مريض يعاني أزمة ما وأتحدث معه فأشعر بأن جزءا كبيرا من علاجه مرتبط بشقيقه أو شقيقته، وأن حدوث خلاف مع هذا الشقيق كان سببا في تعرضه لأزمة نفسية”.

وأضاف عبدالمحسن “إن الفجوة تزداد بين الأشقاء في الأجيال الجديدة، لأنهم لا يقضون وقتا كافيا داخل منازلهم، فما بين الأصدقاء والنادي والموبايل والكمبيوتر ينسون بعضهم البعض. وقد جاءتني سيدة تشكو من أن أبناءها لا يتحدثون معا أو معها، وعندما يتواجدون في البيت يجلس كل منهم على جهاز الكمبيوتر الخاص به، فنصحتها بضرورة وضع اتفاق بإغلاق الكمبيوتر عدة ساعات، ليتعايش أولادها كأخوة، فالترابط بين الأخوة يحمي من الاكتئاب والتوتر والقلق، ويساعد على حدوث حالة من الاطمئنان النفسي، لكن الكثيرين لا يدركون ذلك والخطأ يقع على الأسرة”.

وجود شقيقات في حياة الإنسان يجعل منه شخصا ألطف، وللأشقاء أيضا فوائد، طالما كانت العلاقة في إطار المحبة أكثر من كونها في إطار المنافسة

وكشف بحث أجري في جامعة دي مونتفورت في إنكلترا وجامعة أولستر في أيرلندا الشمالية أن وجود شقيقة يجعلك أسعد وأكثر تفاؤلا. شملت الدراسة 571 شخصا بين عمر 17 و25 عاما، ملأ المشاركون استبياناتٍ كانت تهدف إلى تقييم مجموعة من المواضيع، بما فيها الصحة النفسية والمظهر الإيجابي، وتوصلت الدراسة إلى أن أولئك الذين نشأوا بصحبة شقيقات كانوا أسعد على ما يبدو.

كما أفادت بأن الشقيقات ساعدن أشقاءهن على أن يكونوا أكثر انفتاحا بشأن مشاعرهم، الأمر الذي يعتقد الباحثون أنه ساعد على تطوير صحة نفسية جيدة لديهم.

وأوضح الأستاذ توني كاسيدي الذي ساعد في إجراء الدراسة قائلا “يبدو أن الشقيقات يساعدن على إيجاد المزيد من التواصل المفتوح والتماسك في العائلات، ومع ذلك يبدو أن للأشقاء التأثير البديل. ويعد التعبير العاطفي أساسيا للصحة النفسية، ووجود أخوات يحفز ذلك في العائلات”.

وأضاف كاسيدي “قد يرجع ذلك إلى ميل الفتيان الطبيعي إلى عدم الحديث كثيرا عن حياتهم أو أشيائهم الخاصة. أما الفتيات فيملن إلى كسر ذلك الحاجز”.

كما أشار كاسيدي إلى أن النتائج كانت أوضح في العائلات التي انفصل فيها الأبوان، حيث قال “أعتقد أن هذه النتائج قد تكون مفيدة لأولئك الذين يقدمون الدعم للعائلات والأطفال الذين يمرون بأوقات عصيبة.

ربما يجدر بنا التفكير مليا بشأن الطريقة التي نتعامل بها مع الأسر التي تضم العديد من الفتيان”. وأكدت هذه النتائج ما توصلت إليه دراسة أميركية أجرتها جامعة بريغهام يونغ على 395 أسرة تضم أكثر من طفل واحد، حيث أثبتت أن وجود شقيقات في حياة الإنسان يجعل منه شخصا ألطف. وفي مقابل ذلك أظهرت الدراسة أن للأشقاء أيضا فوائد، طالما كانت العلاقة في إطار المحبة أكثر من كونها في إطار المنافسة.

وقالت لورا باديلا ووكر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، “كانت المودة الأخوية بين الأشقاء من كلا الجنسين مرتبطةً بانخفاض الميول المرفوضة وزيادة السلوكيات المحببة في المجتمع مثل اللطف، والكرم، والتطوُّع، ومساعدة الآخرين”

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر