الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

تفاوت العناية الطبية بين الجنسين يعرض المرأة للوفاة بنوبات القلب

  • رغم التطور الكبير في قطاع الصحة بالدول المتقدمة، لا تخضع النساء للرعاية اللازمة في بعض الأمراض الخطيرة، مثل نوبات القلب التي تعود الأطباء على إدراجها ضمن الأمراض الذكورية. فرغم اختلاف تركيبة المرأة ومدى تفاعلها مع الأمراض، لا تزال تقوم بنفس الاختبارات التي يقوم بها الرجل، الأمر الذي يشوش على عملية التشخيص بدقة.

العرب  [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(17)]

تحديد طرق علاجية مناسبة للسيدات يحد من خطر الوفاة

لندن - خلصت دراسة جديدة إلى أن بعض السيدات اللاتي يعانين من نوبات قلبية قد يتعرضن لخطر الوفاة بسبب اتباع النصائح الطبية نفسها التي يوصي بها الأطباء لمرضاهم الرجال، ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية نتائج دراسة أجريت على نحو 180 ألف مريض إسباني يعانون من نوبات قلبية امتدت لفترة عشر سنوات.

وتوصلت الدراسة إلى أن السيدات أكثر عرضة لخطر الوفاة بواقع الضعفين مقارنة بالرجال بعد الإصابة. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو التفاوت في إعطاء إرشادات طبية بين الجنسين أثناء العلاج.

وتوصل الباحثون إلى أن السيدات يحصلن على رعاية طبية أقل على الأرجح مقارنة بالرجال بعد تعرضهن لنوع قاتل من النوبات القلبية يعرف بانسداد الشرايين نتيجة حدوث تجلط دموي يحتاج إلى تدخل سريع لإنقاذ المريض.

وقالت مؤسسة القلب البريطانية “ينظر عادة إلى النوبات القلبية باعتبارها قضية صحية ذكورية، غير أن الكثير من السيدات يواجهن خطر الوفاة الناتج عن الإصابة بمرض القلب أكثر من الخطر الناتج عن الإصابة بسرطان الثدي”.

فقد كان الاعتقاد سائدا في ما مضى بأن المرأة محمية من أمراض القلب بفضل هرموناتها، وأن هذه الأمراض هي ذكورية بامتياز ولكنّ الدراسات الجديدة تؤكد أن أمراض القلب والشرايين تقتل النساء 9 مرات إضافيّة، بالمقارنة مع سرطان الثدي، وأن نسبة 26 بالمئة من النساء اللواتي أصبن بنوبة قلبية أولى مثبتة في سن الـ45 فما فوق، يتوفين خلال سنة واحدة، مقارنة مع 19 بالمئة من الرجال، وذلك بحسب نتائج “جمعية القلب الأميركية” لسنة 2013.

السيدات يواجهن خطر الوفاة الناتج عن الإصابة بمرض القلب أكثر من الخطر الناتج عن الإصابة بسرطان الثدي

كما أن 64 بالمئة من النساء اللواتي يتوفين بشكل مفاجئ بسبب أمراض الأوعية الدموية القلبية، لم يظهرن أي أعراض سابقة، ومن هنا تأتي ضرورة إيلاء صحة قلب المرأة الاهتمام الكافي، وفي وقت مبكر.

ودرس الباحثون من جامعة ليدز ومعهد كارولينسكا في السويد البيانات التي نشرها مركز تسجيل أمراض القلب السويدي.

وقال كريس غال من جامعة ليدز والمشرف على الدراسة إن السبب في ذلك هو “سوء الفهم العام وسوء فهم المتخصصين في أمراض القلب بشأن طبيعة مرضى النوبات القلبية”.

وأضاف “بطبيعة الحال عندما نفكر في مريض النوبة القلبية، نتصوره رجلا في متوسط العمر بدين الجسم ويعاني من السكري والتدخين”.

وقال “الأمر ليس كذلك دائما، فالنوبات القلبية تؤثر على طائفة واسعة من الأشخاص من بينهم السيدات”.

وتخضع السيدات لإجراءات رعاية أقل بنسبة 34 في المئة على الأرجح مقارنة بالرجال بشأن علاج انسداد الشرايين.

كما يوصف لهن تناول علاجات الاستاتين، التي تساعد في منع حدوث نوبات قلبية ثانية بنسبة 24 في المئة أقل من نسبة العلاجات التي يوصي بها الأطباء لمرضاهم الرجال، وبتناولهن الأسبرين الذي يساعد في منع حدوث تجلطات دموية بنسبة أقل بواقع 16 في المئة على الأرجح من الموصى به للمرضى الرجال.

هذا بخلاف الإرشادات التي يوصى فيها باتباع كل الطرق العلاجية الثلاث بالنسبة إلى الجنسين.

وخلصت الدراسة إلى أن تحديد طرق علاجية مناسبة للسيدات يسهم في الحد من خطر الوفاة في جميع الظروف تقريبا. وتتسبب الإصابة بنوبات قلبية في دخول نحو 124 ألف رجل و70 ألف سيدة إلى المستشفى في بريطانيا سنويا. وقال غال إنه من واقع التواصل مع المتخصصين في الرعاية الصحية، تخضع السيدات لنفس الاختبارات التشخيصية بنسبة أقل على الأرجح، مما يؤدي إلى زيادة نسبة التشخيص الخطأ بواقع 50 في المئة على الأرجح.

كما خلصت الدراسة إلى أن السيدات هن الأكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، غير أن ذلك لا يسهم بشكل كامل في حدوث فارق نسبة الوفاة بين الجنسين.

واستعان هذا التحليل بالبيانات السويدية، وقال الباحثون إن الوضع بالنسبة إلى السيدات في بريطانيا أسوأ على الأرجح، إذ يتعرضن بنسبة أكبر لخطر النوبات القلبية، فضلا عن التفاوت الكبير في كيفية الحصول على الرعاية المناسبة. وقال غال “تعد السويد رائدة في الرعاية الصحية، وواحدة من أقل دول العالم في ما يتعلق بمعدل الوفاة الناتجة عن الإصابة بنوبات قلبية، وعلى الرغم من ذلك مازلنا نشهد هذا التفاوت في العلاج والنتائج بين الرجال والسيدات”.

مشكلات الشرايين تبدأ بالظهور، وتزداد بشكل مطرد لدى النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية، ولا سيما بعد تخطي سن الـ55

تبدأ مشكلات الشرايين بالظهور، وتزداد بشكل مطرد لدى النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية، ولا سيما بعد تخطي سن الـ55، أي بفارق 10 سنوات عن سنّ بدء مشكلات القلب لدى الرجال بالظهور.

وانطلاقا من هذه المرحلة، تتعادل معدلات الإصابة بالمرض وتصبح الأسباب مشتركة وهي: ارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدّل السكر في الدم، والتدخين بأشكاله وارتفاع مستوى “الكوليسترول” في الدم مقارنة مع “الكوليسترول” الحميد والبدانة وخصوصا في محيط الخصر وقلّة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى الضغط النفسي، الذي يعدّ عامل خطر، لكن غير رئيس.

وقال جيرمي بيرسون من المؤسسة البريطانية للقلب “تذكي نتائج هذه الدراسة المخاوف”.

وأضاف “نحتاج بشكل عاجل إلى رفع الوعي بشأن هذه القضية، لكونها من الأشياء التي يمكن تغيير وضعها بسهولة. فمن خلال ضمان حصول المزيد من السيدات على طرق علاجية موصى بها، نستطيع تقديم مساعدة للمزيد من الأسر تجنبا لفقد عزيز بسبب نوبة قلب مرضية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر