الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الاثنين 22 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10877

الطفل الموهوب يمتلك المقدرة على تلمس طريق النجاح بنفسه

  • يحقّ لكل الأطفال أن يحصلوا على فرص عادلة للارتقاء إلى مستوى إمكاناتهم الحقيقية، خاصة من يتمتع منهم بذكاء واضح وموهبة رفيعة. إلا أن العديد من الآباء والمربّين يشعرون بأن مدارس أبنائهم لا تقدّم الدعم الكافي لهم أو أنها لا ترقى إلى مستواهم في التفكير الإبداعي، ولهذا نجدهم في صراع دائم بين رغبتهم في إحراز أبنائهم أعلى الإنجازات والمراتب وبين مقدرتهم المادية على توفير بدائل أو مكمّلات للمدرسة، ضمن البرنامج الدراسي لأبنائهم.

العرب نهى الصراف [نُشر في 2018/01/10، العدد: 10865، ص(21)]

كل طفل هو مشروع نجاح

من يتوفر على مقدرة مالية مناسبة، ولا يمانع في مضاعفة جهده والاقتطاع من وقته لدعم مستوى تحصيل أبنائه، فإنه قد يدخل في دوامة من المحبطات وقد يواجه عقبات وإخفاقات لا حصر لها، من دون أن يحصل على مراده، أو على الأقل، فإنه قد يتوقف في منتصف الطريق بسبب التعب أو الملل، وربما لأن مقدرة الطفل على تحمّل هذا النظام قد تفتر بمرور الأيام فيبدأ بالتنصّل من الواجبات الإضافية، وقد تنجح محاولاته في النهاية.

يؤكد الدكتور مارتي نيمكو؛ الحاصل على الدكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة كاليفورنيا، وصاحب كتاب “ما لم يعلّموه لكم في المدرسة”، بأن النصيحة السحرية التي يمكن أن نقدّمها إلى الأهل في هذه الحالة هو: لا يتوجّب عليكم فعل أي شيء! فالأخبار الجيدة تقول بأن الأطفال الأذكياء والموهوبين لديهم المقدرة العقلية على الاختيار والتواصل مع الأنشطة الصعبة والمناسبة في الوقت ذاته، وهم يقومون بهذا بأنفسهم بما يعود عليهم بالفائدة.

لذلك ينصح بالابتعاد عن محاولة جدولة أنشطة الأطفال، وبدلاً عن ذلك ينبغي أن يتركوا لحريتهم الكاملة في التخيل واختراع مواضيع للعب من لا شيء، حتى مع استخدام الكمبيوتر فهذا سيساعدهم كثيراً.

ويرى نيمكو بأن جهاز الكمبيوتر ومن خلال اتصاله بمواقع لا حصر لها بالإنترنت، يمكنها أن تقدّم خيارات لا عدّ لها من مصادر وتطبيقات التعليم والتسلية في الوقت ذاته، فقد يستطيع الطفل في بضع ثوان وبعد أن يضع السماعات المربوطة بجهاز كمبيوتره، أن ينتقل إلى عالم آخر قد يكون الفضاء الخارجي حيث يتقافز بين الكواكب أو داخل حديقة ما قبل التاريخ مليئة بأنواع لا حصر لها من الديناصورات، وكل ما يمكن تصوّره من مواقع موثوقة بإشراف الأهل، لتقدّم كل ما هو ممتع ومفيد للأطفال في مراحل عمرية ومستويات متباينة من الذكاء.

أثبتت الدلائل بأن أقران اللعب أكثر فاعلية في التأثير على حياة الطفل واختياراته ويتوجب أن نساعده في تحقيق خيارات جيدة

مصادر المعرفة كثيرة، وكل ما يستفزّ أسئلة الصغار ويثير ذكاءهم هو تمرين في الموهبة، كما أنّ كل سؤال جديد مهما كانت إجابته غائمة أو لا نهائية، فإنه فرصة جيدة لصقل مواهبهم وطريقة تفكيرهم وهو علامة بالتأكيد على ذكائهم، وهذا ما يقدّمه عالم الإنترنت إذا ما تمّ التعامل معه بإشراف الكبار طبعاً.

من جانب آخر، يتوجّب على الوالدين تشجيع الطفل على عقد صداقات مع أقرانه، حيث أثبتت الأدلة بأن أقران اللعب ربما يكونون أكثر فاعلية في التأثير على حياة الطفل واختياراته عموماً ولهذا، يتوجّب أن نساعده في تحقيق خيارات جيدة؛ باختياره صحبة أطفال أذكياء وموهوبين قدر الإمكان، مع تشجيعه على دعوتهم للمنزل أو مشاركة عائلاتهم النزهات والرحلات في الإجازات، لتمتين الأواصر بين الأطفال وعائلاتهم على حد سواء.

لكن يبقى اختيار مدرسة جيدة في قائمة الأولويات لضمان حصول الطفل على المستوى المطلوب من التعليم، في بيئة توفر له أفضل الإمكانات لصقل مواهبه وتشجيعه على الإبداع والابتكار.

أما الدليل الذي يتبع في اختيار المدرسة الجيدة فيعتمد بالأساس على وجود أكبر عدد من التلاميذ من ذوي الذكاء الملفت، إضافة إلى سجل المدرسة الحافل بالإنجازات على مستوى التوقعات العامة وترتيبها بين المدارس في المنطقة، مستوى مدرّسيها الأكاديمي وكل ما يمكن أن يحصل عليه الآباء من خلال موقع المدرسة على الإنترنت أو من خلال تقارير أقسام البلديات الخاصة بقطاع التعليم أو من يمثّلها.

ولا بأس أن يقوم أولياء الأمور بزيارة المدرسة، القيام بجولة والاطلاع على تنظيم الصفوف الدراسية وطريقة التدريس وطرح الأسئلة، إذا كانت لوائح المدرسة تسمح بذلك.

يجب أن نمنح أطفالنا الحرية الكاملة والمساحة المناسبة لخلق الأنشطة التي يحبّون، والهوايات التي يفضّلون ليستكشفوا بأنفسهم جوانب أخرى

في حين، يبقى هناك خيار تخطي الصف الدراسي إلى الأعلى منه في المستوى، إذا كان أداء الطفل الأكاديمي متفوّقاً بمراحل عن أقرانه في الصف، خاصة إذا كان معلّم الصف الأعلى مرحباً بقدوم الطفل ومستعداً لتقبله ضمن مجموعة التلاميذ الموهوبين في المرحلة اللاحقة، وهذا الإجراء تتبعه البعض من المدارس بصورة أتوماتيكية، في حين يفضّل أن يقوم الأهل بأنفسهم في البعض من الحالات بإبلاغ إدارة المدرسة أو المنطقة التعليمية برغبتهم في أن يتخطّى طفلهم الموهوب مرحلته الدراسية إلى مرحلة أعلى، لتفوقه.

مرة أخرى، يؤكد الدكتور مارتي نيمكو، على أهمية صقل مواهب الطفل الموهوب الذي يظهر تقدّماً ملفتاً في أدائه الأكاديمي، لكن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأطفال.

بالتأكيد يرغب الجميع في أي يكون أبناؤهم في المقدمة دائماً، لكن هذا لا يعني بأن ندفعهم في اتجاه لا يرغبونه أو ليست لديهم الموهبة الكافية للإبداع فيه؛ فليس كل الأطفال مشاريع قادة أو علماء في المستقبل، وليس كل طفل يستمتع بالإصغاء لمقاطع موسيقية معينة مشروع لموسيقي أو نجم في عالم الغناء.

يتوجب علينا دائماً أن ننظر إلى الحدود التي لا يستطيع الطفل أن يتخطاها، والأهم أن نحاول التركيز على بناء نقاط قوته لا أن نحاول تغيير أو معالجة نقاط ضعفه من دون جدوى.

بالتأكيد، إذا لم يستطع أن يجد مقدرته في هذه الأشياء فهناك فرصة أخرى في مجال آخر قد لا يخطر على بال الأهل، فكل طفل هو مشروع نجاح إذا ما أحسنا حثه ودفعه باتجاه الطريق الذي يناسب مقدرته وتطلعاته.

يقول علماء نفس الطفل على الدوام “طفلك ليس مجرد دماغ وعقل يفكر، إنه كائن بشري، فإذا لم يكن من هذه الطيور النادرة الذكية التي تحب أن تتحدى نفسها والآخرين في كل الأوقات، دعوه يمارس هواية وأدوارا اجتماعية يحبها؛ رياضة، رسم، أو أي نوع آخر من أنواع الفنون، وربما قضاء ساعة أو اثنتين لمشاهدة برامج التلفزيون أو ألعاب الكمبيوتر”.

هذه الأشياء قد تعود عليه بالفائدة أكثر مما نتوقّع. يجب أن نمنح أطفالنا الحرية الكاملة والمساحة المناسبة لخلق الأنشطة التي يحبّون، والهوايات التي يفضّلون ليستكشفوا بأنفسهم جوانب أخرى قد لا تكون ضمن دائرة اهتمامنا أو تركيزنا، فلعلهم يجدون في هذه الاختيارات طريق النجاح والتفوق والسعادة التي نرجوها لهم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر