الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

المستقبل ليس لغة وإنما فعل حي على الأرض

المفكر الفلسطيني عدنان الصبّاح يحاول تقديم رؤية فكرية جديدة لجدلية العلاقة بين الفكر والفعل.

العرب  [نُشر في 2018/01/13، العدد: 10868، ص(14)]

الأمة التي تستهلك الثروة تستهلك فكرها

عمّان - في كتابه “الفكر.. وعي الفعل”، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون، يحاول المفكر الفلسطيني عدنان الصبّاح تقديم رؤية فكرية جديدة لجدلية العلاقة بين الفكر والفعل.

ويرى الباحث أهمية خاصة لهذا الموضوع، على ضوء كثرة الحديث عن الفكر ودوره في التحرر والتقدم، موجّها سهام نقده للتعاطي العربي مع هذا الموضوع، والذي يدور في “حلقة مفرغة”، إذ أن المفكرين يتناولون الموضوع في إطاره النظري بمعزل عن الفعل، لذلك بقي العرب المعاصرون يراوحون في مكانهم غير فاعلين على مسرح التاريخ.

ويقول الصبّاح إن التناول الفجّ لموضوع الفكر بمعزل عن تناول الفعل الإنساني للشعوب العربية، هو ضرب من العبث بلا معنى، كما أن قراءة فكر الذات على أنه الفكر المطلق وببُعده التاريخي بمعزل عن أي تطورات، ومن دون إخضاعه لمختبر الحراك الإنساني بكل تجلياته، هو من قبيل الترف اللغوي الذي بلا جدوى.

ويعرِّف الصبّاح الفكر على أنه “وعي الفعل الجماعي مرفوعا لحد المطواعية والقدرة على التحول إلى آليات لمعاودة الفعل بشكل أفضل”، مضيفا أن المفكّر “قارئٌ مشاركٌ بالفعل، وفاحصٌ وبان مُبدعٌ لفعل المُنتجين وعيا”، وأن الأمة التي تنتج الثروة تنتج فكرها، والأمة التي تستهلك الثروة تستهلك فكرها، ولهذا فإن أجدادنا الذين كانوا فاعلين على الأرض، استطاعوا صوغ فكرهم الذي مازال حيّا حتى الآن.

ويؤكد أن الشعوب العربية اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مجتهدين جُدد وعصريين، ولكن ليس بالمعنى الفردي، بل بالمعنى الجماعي، فالفكر الفردي اليوم “لا وجود له”.

ويشدد الباحث على أن الذي لا يتلاقح مع الحضارات يصيبه الموات، وأن المستقبل بكل تجلياته هو للتقدم والانفتاح دون أن يعني ذلك الذوبان، فلا يوجد فكر نقي كالأعراق العنصرية في القرن الحادي والعشرين، والفكر النقي الخالص هو تماما كالعنصرية التي تدّعي نقاء جنسها.

ويوضح الصبّاح أنه لا وجود لفكر مقاوم دون مقاومة، وأن المقاومة تحتاج لفكر يساعدها في التطور وتحقيق الانتصار. فالمستقبل ليس لغة، وإنما فعلٌ حي على الأرض، تماما كما هو التاريخ الذي يُعدّ تسجيلا للفعل البشري ومكوناته وتأثيراته على الأرض والأحياء.

ويوجّه الصبّاح سهام نقده إلى المشتغلين بقضايا الفكر في العالمَيْن العربي والإسلامي، مشيرا إلى أنهم يتعاملون مع المتلقي بشكل فوقي، معتقدين أنه يخضع لدونية في مراتبية يؤلفونها هم بعيدا عن الواقع دون أن يدركوا أن المتلقي الفاعل نفسه هو منتج الفكر الفاعل نفسه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر