الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

فراولة غزة تجتاز الحدود نحو الأسواق الخارجية

فاكهة يعشقها الجميع في غزة والعالم، يطلق عليها اسم 'التوت الأرضي' أو 'الفاكهة المدللة'، بالإضافة إلى 'فاكهة الحب'.

العرب  [نُشر في 2017/12/07، العدد: 10835، ص(20)]

فاكهة الحب تدر ذهبا أحمر

غزة - قبل شروق الشمس في قطاع غزة المحاصر، ينطلق المزارع الفلسطيني أكرم أبوخوصة (43 عاما) برفقة أخيه إلى حقله الزراعي لقطف ثمار الفراولة، تمهيدا لتصديرها إلى الخارج.

وبعناية بالغة، ينشغل الشقيقان بترتيب الفراولة بعد قطفها داخل صناديق خشبية صغيرة، ويقومان بتجهيزها لتصديرها عبر شركات عاملة خارج الحدود نحو الأسواق الدولية.

هذه الفاكهة يعشقها الجميع في غزة والعالم، لذا يطلق عليها اسم “التوت الأرضي” أو “الفاكهة المدللة”، بالإضافة إلى “فاكهة الحب”.

ومحصول الفراولة هو واحد من عدة محاصيل تسمح إسرائيل بتصديرها إلى خارج القطاع، سواء باتجاه الضفة الغربية أو الأسواق الخارجية.

لكن هذا المنتج، الذي تصلح زراعته في أراضي القطاع، تراجع بسبب انكماش مساحة الأراضي الزراعية وقيود التصدير إلى الخارج.

المزارع أبوخوصة واحد من عشرات المزارعين الذين يشعرون بسعادة وهم يبدأون موسم تصدير ثمار الفراولة إلى الأسواق الخارجية.

ويقول أبوخوصة أثناء تواجده في حقله الزراعي في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، “الموسم جيد وسمح لنا بالتصدير خارج قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وبعد ذلك سيتم التصدير إلى الدول الأوروبية”.

ويتابع الرجل الذي تبلغ مساحة حقله الزراعي نحو 15 دونما (الدونم 1000 متر مربع) “نعمل جاهدين على توفير أكبر كمية من الفراولة، ليتسنى لنا تصديرها بغية الزيادة في الأرباح”.

محصول الفراولة هو واحد من عدة محاصيل تسمح إسرائيل بتصديرها إلى خارج القطاع، سواء باتجاه الضفة الغربية أو الأسواق الخارجية

وأضاف “بيعها في الأسواق المحلية لقطاع غزة لا يجلب لنا أرباحا كما الأسواق الخارجية”.

وخلال السنوات الماضية، وبفعل قيود كانت تفرضها إسرائيل على تصدير الفراولة وبقاء المنتج داخل حدود القطاع، كان ثمن الكيلوغرام شيكلا واحدا (27 سنتا)، بينما كان يباع الكيلو في ذات الفترة داخل أسواق الضفة الغربية بـ8 شواكل (2.1 دولار).

وأضاف المزارع “الفراولة الأرضية في قطاع غزة وخاصة المناطق الشمالية، لها جودة عالية وتتميز بوفرة الإنتاج وانخفاض تكلفة زراعتها”.

ولفت إلى أن الأسواق الخارجية تطلب الجودة في المنتج، ومن المعروف أن غزة تنتج أفضل ثمار الفراولة في المنطقة، قائلا “كل دونم من الفراولة ينتج ما يقارب ثلاثة أطنان على مدار الموسم”.

ووصلت المساحات المزروعة في غزة بمحصول الفراولة نحو ألف دونم، وتعتبر هذه المساحة ضعف المساحة المزروعة عن العام الماضي، وأنه من المتوقع أن تنتج هذا العام نحو 3 آلاف طن.

ويبدأ موسم قطاف ثمار الفراولة في قطاع غزة، بداية ديسمبر حتى نهاية فبراير من العام التالي.

وتمنى أبوخوصة أن تستمر إسرائيل بالسماح لهم بتصدير الفراولة بشكل دائم حتى تغطي تكاليف الزراعة، وجني أرباح جيدة. أما المزارع أيمن صبح (47 عاما) فقد لجأ منذ سنتين إلى زراعة الفراولة المعلقة، وهو يجني في هذا الموسم محصوله ويستعد لتصديره إلى الخارج بعد أن تمكن من زراعة أشتال الفراولة على ارتفاع متر ونصف المتر عن سطح الأرض، داخل أحواض زراعية بلاستيكية على مساحة دونم واحد.

وقال المزارع الغزي صبح، الذي يعيش في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، “تمكنت لأول مرة على مستوى قطاع غزة من زراعة الفراولة المعلقة سنة 2015”، واصفا هذه الزراعة بالأكثر نفعا على المستوى المادي والأقل تكلفة. ولمعت فكرة إنتاج الفراولة المعلقة في ذهن صبح عقب حضوره دورة نظمتها وزارة الزارعة في قطاع غزة، لتمكين المزارع الغزي من معرفة طرق زراعة الفراولة وأكثرها نجاحا.

الأسواق الخارجية تطلب الجودة في المنتج، ومن المعروف أن غزة تنتج أفضل ثمار الفراولة في المنطقة، قائلا “كل دونم من الفراولة ينتج ما يقارب ثلاثة أطنان على مدار الموسم

ويرى صبح “أن الفراولة المعلقة أفضل بكثير من الفراولة التي تزرع على الأرض”، مشيرا إلى أنها توفر الكثير من الأسمدة والمبيدات الحشرية والمياه، كما أنها تتميز بوفرة الإنتاج والجودة العالية وقلة تكلفة زراعتها”. وأوضح أن كل دونم من الفراولة المعلقة ينتج ما يقارب 10 أطنان، فيما الفراولة الأرضية تنتج فقط ثلاثة أطنان، “كما أن الفراولة المعلقة يتواصل إنتاجها على مدار 7 شهور من تاريخ زراعتها، بينما الفراولة الأرضية تقدم إنتاجا لمدة لا تتجاوز أربعة شهور”.

أحمد الدباغ، وهو مدير دائرة تقنيات ما بعد الحصاد في وزارة الزراعة بغزة، قال إن موسم تسويق الفراولة إلى الضفة الغربية قد بدأ في 23 نوفمبر، وتم تصدير 6 أطنان.

وأضاف “تسويق الفراولة إلى الضفة الغربية يليه مباشرة بعد عدة أسابيع تصديرها إلى الأسواق الأوروبية”.

وأوضح الدباغ أن مساحة الأراضي المزروعة بالفراولة لهذا العام تبلغ قرابة 908 دونمات، مقدرا إنتاجها بنحو 2800 طن طيلة الموسم الحالي. وتابع “من المتوقع أن يصل تصدير ثمار الفراولة إلى الدول الأوروبية هذا الموسم إلى 70 بالمئة من الإنتاج، ما يقارب ألفي طن، مما يتيح أرباحا أكثر وفرص عمل للكثير من المزارعين”. ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارة الزراعة حوالي 11 بالمئة من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر