الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

معاقون ذهنيا ينجحون في إدارة مطعم مغربي

  • أولياء أشخاص يعانون من إعاقة ذهنية يتحالفون من أجل إدماج هذه الفئة في المجتمع المغربي، في تجربة رائدة تمثلت في عمل هؤلاء الشباب في مطعم “هدف”، مع تدريبهم على مهن أخرى قد تصلح لهم مستقبلا.

العرب  [نُشر في 2017/10/13، العدد: 10780، ص(24)]

المشاركة والاندماج

الرباط – يظن الداخل إلى مطعم “هدف” الواقع في حي شعبي وتجاري في الرباط أنه في مطعم كسائر المطاعم، إلا أن العاملين فيه هم من أصحاب الإعاقات الذهنية في تجربة رائدة في مجال إدماج هؤلاء الأشخاص في المجتمع.

ويراقب عمرو عند مدخل المطعم حركة الشارع بحثا عن زبائن، في حين أن بقية الفريق العامل يضع اللمسات الأخيرة على الطاولات. وقال الشاب البالغ 28 عاما بحماسة “بدأت التعلم في المقصف، أما في المطعم فأنا آخذ طلبيات الزبائن. أحب التواصل معهم والتعرف عليهم. عندما يكون هناك الكثير من الناس أخاف، لكن عدا ذلك كل شيء ممتاز. لقد اعتدت على الأمر”.

وأسست هذه التجربة الرائدة جمعية محلية متكونة من أولياء أشخاص يعانون من إعاقة ذهنية من أجل تغيير الأفكار السائدة وتشكيل منصة لهؤلاء الشباب الذين يعانون من إهمال في سوق العمل.

وتصل في المغرب نسبة البطالة في صفوف المعوقين إلى 47.65 بالمئة أي أربع مرات أكثر من المعدل الوطني في بلد يضم 2.3 مليون معوق، بحسب ما أظهرت دراسة نشرتها وزارة الأسرة المغربية.

وقالت سمية عمراني العضو في المجلس الوطني لحقوق الإنسان ونائبة رئيسة تجمع يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة “لا يمكن أن نحضر الطفل على أن يكون كائنا اجتماعيا وأن يتعلم العيش ضمن المجتمع، فيما نبقيه على هامش المجتمع. يجب أن يكون ضمن المجتمع ليتعلم مع الآخرين”، معتبرة أن هذه المعركة تبدأ في المدرسة.

وأعرب معاد (28 عاما)، وقد وضع طاقية الطاهي على رأسه في مطبخ المطعم، عن ارتياحه لأنه تدرب على هذه المهنة وهو الذي لم يلتحق بالمدرسة إلا لثلاث سنوات في المرحلة الابتدائية. وأوضح “لقد تعلمت الكثير مع زملائي. أنا سعيد جدا وعائلتي فخورة بي”.

وينص الدستور المغربي الذي أقر في العام 2011 على “إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية”، لكن على أرض الواقع لا تزال نسبة هؤلاء المعوقين الذين يلتحقون بالمدرسة ضئيلة. فـ41.8 بالمئة من هؤلاء الذين هم بين سن 6 و17 عاما يرتادون المدرسة، في حين تتراجع النسبة إلى 37.8 بالمئة في فئة 6 إلى 11 عاما. كما يعاني ثلث المشردين من إعاقة.

وأكد معاد وهو يقطع البقدونس قبل أن يوزعه على صحون السلطة المعدة من الخضار العضوية المزروعة في بستان المركز “هذا المطعم أمر جيد لي وللزبائن”. ويقوم حوله شباب آخرون بشي الدجاج.

ويتبع المطعم مركز “هدف” الذي أسسته قبل 20 عاما جمعية “آباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا”. وبات المركز يضم 90 شابا من الرباط وضواحيها فيما لا يزال آخرون على قائمة الانتظار.

ويتلقى الشبان والشابات إلى جانب التدرب على العمل في المطعم، تدريبات على البستنة وصنع المجوهرات والنجارة والخياطة، ويدفع هؤلاء قسطا في مقابل التدريب إلا إذا كانت عائلاتهم فقيرة.

وتقف وراء المشروع أمينة مسفر التي تعاني ابنتها البالغة 38 عاما من إعاقة ذهنية إلى جانب أنها مكفوفة.

وأوضحت “أدركت سريعا أنه لا يمكن للشخص أن يتحرك بمفرده، لكن من خلال تشكيل تجمع نكون أكثر قوة ويمكننا أن نجد الحلول. كانت هناك آليات تهتم بهؤلاء الأشخاص حتى سن الحادية والعشرين فقط. وكان أطفالنا بعد ذلك يتركون لأمرهم”.

وقالت فاطمة بديع “أجيء إلى هنا للمرة الأولى إنها مفاجأة سارة. المكان مرتب ونوعية الخدمة والطعام جيدين”. وأكدت مبتسمة “إنها تجربة يجب تكرارها إنها طريقة جيدة لإعطاء استقلالية للأشخاص الذين يعانون من إعاقة”.

ويضم المركز أيضا نزلا “ما يسمح بتوفير عائدات إضافية وبتواصل شبابنا اجتماعيا”، بحسب مسفر.

وقال عمرو “عندما أكون قد تمرست في عملي أريد أن أعمل في مطعم أو فندق”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر