الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

فرحة الملابس والحقائب المدرسية الجديدة غائبة عن المصريين

  • شهد سوق الحقائب المدرسية بمصر حالة رواج نسبي استعدادا للموسم الدراسي الجديد الذي ينطلق يوم 23 سبتمبر الجاري، في ظل ارتفاع مبالغ فيه للأسعار لم تشهده البلاد من قبل.

العرب رابعة الختام [نُشر في 2017/09/14، العدد: 10751، ص(21)]

الأسر تنصرف بمجرد سماع الأسعار

سادت حالة من السخط في أكبر تجمع لبيع الأدوات المكتبية والمستلزمات المدرسية بحي الفجالة الشهير بوسط القاهرة بسبب ارتفاع الأسعار، والغريب أن السخط شمل المشترين والباعة، فالفريق الأول لم يعد قادرا على الشراء، والفريق الثاني غير قادر على تخفيض الأسعار لضمان البيع.

فجوة واضحة بين الأسعار والدخول، وأعداد كبيرة من الأسر باتت عاجزة عن تلبية احتياجاتها، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار وموجات الغلاء المتلاحقة في كافة السلع والخدمات.

قالت هناء محسن، وهي موظفة وأم لطفلين، لـ“العرب”، “إن الأسعار هذا العام مبالغ فيها جدا وتثقل كاهل الأسر المصرية التي بات معظمها تحت خط الفقر”.

وتحكي محسن تجربتها قائلة “ذهبت لشراء حقيبة مدرسية لابنتي فوجدتها بضعف سعرها العام الماضي، حيث كان ثمنها 200 جنيه (12 دولارا تقريبا)، واليوم أصبحت 400 جنيه (24 دولارا) وراتبي ومعه راتب زوجي لا يكفيان للوفاء باحتياجاتنا الأساسية، بينما تلزمنا المدرسة الخاصة بزي محدد، ما أضاف عبئا جديدا إلى جانب أسعار الكتب المدرسية والأدوات المكتبية والأقلام والدفاتر والحقائب.

الكثير من الأسر قررت الاستغناء عن شراء حقيبة جديدة وإصلاح القديمة بعد أن قفزت الأسعار في الموسم الدراسي الحالي

وأشارت إلى أنها لجأت إلى المدارس الخاصة مجبرة لضعف المنظومة التعليمية وتدني مستوى المدارس الحكومية مع ارتفاع كثافة الفصول الكبيرة. تجبر المدارس الخاصة أولياء الأمور على شراء الزي من متاجر يتم التعاقد معها على تصنيع وبيع الزي الخاص بها بأسعار ترتفع عن مثيلاتها في الأسواق العادية.

وأكدت سها حسن، وهي ربة منزل وأم لبنتين في المرحلة الإعدادية، لـ”العرب”، أن الأسعار زادت بشكل جنوني مع إجبار المدرسة ولي الأمر على الشراء من معرض شهير بمصر الجديدة، أسعاره ترتفع عن السوق بنحو ثلاثة أضعاف، لكنها مضطرة إلى التعامل معه لأنه الوحيد الذي يبيع الزي المدرسي.

تتفاوت أسعار المستلزمات المدرسية والزي المدرسي من مكان إلى آخر حسب هوى البائع مستغلا تراخي الجهات الرقابية. طالبت نادية محروس، ربة منزل وأم لأربعة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، الحكومة بإحكام قبضتها على الأسواق وتشديد الرقابة لحماية المواطنين من استغلال التجار.

وتلجأ بعض الأسر إلى أفكار مبتكرة منها صنع الحقيبة المدرسية منزليا، أو إعادة استخدام حقيبة العام الماضي أو الشراء من الأسواق المتخصصة في بيع الملابس والحقائب المستعملة.

وقررت بعض السيدات العودة إلى صناعة الحقيبة المدرسية في البيت وحياكتها على يد ربة المنزل أو باستخدام ماكينة الحياكة المنزلية في محاولة لتقليص النفقات.

وتحايلت محروس وبعض صديقاتها على ارتفاع سعر الحقائب المدرسية بتفصيل حقائب مدرسية من بقايا بنطلونات الجينز القديم باستخدام ماكينة حياكة إحداهن توفيرا للنفقات، وإعادة تدوير الملابس القديمة للأبناء الأكبر سنا حتى تناسب أحجام إخوتهم الأصغر، مع إضافة بعض الأقمشة الملونة وإدخال تغييرات بسيطة.

وأوضح محمد رشدي، صاحب محل لبيع الحقائب المدرسية في سوق الحقائب، لـ”العرب” أن “الأمر صعب علينا جدا هذا العام، فالناس بمجرد سماعهم للأسعار ينصرفون دون شراء”.

مع أن زيادة الأسعار تبدو كبيرة جدا إلا أنها مبررة، خاصة في ظل تحرير سعر الصرف مع قلة المعروض من الدولار، وتطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، وبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، فهذا الوضع عام في كافة الأسواق ولا ينطبق على سوق الحقائب المدرسية وحده وإنما يطال كافة السلع خاصة المستورد منها.

لم يتوقع التجار الركود الكبير في الموسم، وانخفاض معدلات البيع، فالأسر التي كانت تشتري أكثر من حقيبة أثناء العام الدراسي، تكتفي بحقيبة واحدة فقط، ومنها من يحجم عن الشراء نهائيا. ويعترف محمود صابر، يعمل في محل حقائب مدرسية، بارتفاع الأسعار، وضعف الإقبال مقارنة بالأعوام الماضية، فالكثير من الأسر قررت الاستغناء عن شراء حقيبة جديدة وإصلاح القديمة بعد أن قفزت الأسعار في الموسم الحالي.

طالبت جمعية “مواطنون ضد الغلاء” وزير التربية والتعليم العام والفني بإصدار قرار وزاري بتوحيد الزي المدرسي وتعميم القرار على جميع المدارس الحكومية والخاصة، وإلزام الأخيرة بصفة خاصة بهذا الزي، كونها تتعامل مع معارض ملابس بعينها وتفرضها على أولياء الأمور.

البعض من السيدات يقررن العودة إلى صناعة الحقيبة المدرسية في البيت وحياكتها على يد ربة المنزل أو باستخدام ماكينة الحياكة المنزلية في محاولة لتقليص النفقات

قال محمود العسقلاني رئيس جمعية “مواطنون ضد الغلاء” لـ”العرب”، “إن المدارس الخاصة باتفاقها مع مورد واحد تهدر قواعد قانون حماية المنافسة الذي يلزم بتعدد المتنافسين لتقديم أفضل جودة بأقل سعر إرضاء للمستهلك وحماية لحقه وحريته في اختيار المنتج المناسب”.

وأضاف “واقع الحال يجبر أولياء الأمور على التعامل مع من تحدده المدرسة مسبقا، الذي يفرض السعر والجودة اللذين يحققان له الربح الوفير، رافعا السعر عن السوق لتوفير فارق تتقاضاه قيادات المدرسة من الباطن ‘رشوة’، دون علم الجهات الرقابية، ما يدفع القيادات المدرسية إلى التفنن في تغيير تصميم ولون الزي المدرسي كل عام، وملصقات وشعارات غريبة يصعب تقليدها لإجبار أولياء الأمور على الشراء”.

ويرى أن “بيزنس الزي” وراءه فكر ممهنج للكسب السريع، دون النظر لأحوال الأسر التي تعاني من موجات الغلاء المتلاحقة، وأصبح عبئا على أولياء الأمور وميزانية الأسرة المصرية، إذ يمنع التلاميذ من استخدام الزي المدرسي للعام الدراسي السابق عوضا عن الشراء بأسعار مبالغ فيها، مناشدا الوزير حماية أولياء الأمور من مافيا المدارس الخصوصية وحيلها التي تستهدف “شفط” أموال أولياء الأمور.

تنظم شعبة الأدوات الكتابية بالغرفة التجارية بالقاهرة والمحافظات عدة معارض كل عام لبيع مستلزمات المدارس من حقائب وأدوات كتابية بأسعار مخفضة تقل عن مثيلاتها بالسوق الخارجي بنسبة تتراوح ما بين 20 و25 بالمئة، مساهمة في تخفيف أعباء المواطنين مع دخول الموسم الدراسي الجديد، وهي التي يراها البعض مساهمة جيدة من التجار لمساندة مستهلكي السلع.

ويراها آخرون لصالح التجار لتحريك المبيعات في ظل تراكم مخزون من البضائع لديهم من العام الماضي يصعب تصريفه بسبب الركود الحالي. وفرق أحمد أبوجبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية، في مقارنة ارتفاع الأسعار، بين الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الماضي 2016، والفصل الدراسي الثاني في العام ذاته.

لأننا في حالة مقارنة أسعار الأدوات المكتبية في الفصل الأول بها في العام الحالي نجد زيادة تخطت الـ200 بالمئة، بسبب تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار، وبداية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والعمل بالقواعد الجمركية الجديدة، أما مقارنتها بالفصل الدراسي الثاني تكون لصالح التجار حيث لا نجد ارتفاعا مبالغا فيه، لأن ارتفاع سعر الدولار كان قد سرى وظهرت توابعه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر