الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

الساعات الفخمة تفقد شعبيتها في السودان

السودانيون يعزفون عن شراء الساعات الفخمة مثل الرولكس والأوميغا وزوديك بعد أن كانوا يتباهون بارتدائها بسبب الهواتف النقالة.

العرب  [نُشر في 2017/08/13، العدد: 10721، ص(24)]

الساعات الفخمة لم يعد لها مستقبل وسط الأجيال الشابة

الخرطوم - يعرف عن السودانيين حرصهم على ارتداء الساعات الفخمة، لكن هذا التقليد ربما في طريقه للاندثار، بفعل البدائل التي وفرتها التكنولوجيا.

وقبل عقود طويلة كانت ماركة الساعة التي يرتديها أحدهم في معصمه محل تباه، حتى في الأغاني الشعبية، ويكاد لا يخلو سوق رئيسي من قسم مخصص لبيع مختلف العلامات العالمية، إلاّ أن هذا الزخم تراجع خلال العقدين الماضيين، حيث باتت معرفة الوقت متاحة بعدة خيارات من الهواتف النقالة إلى شاشات التلفزيون.

واليوم، فإن شارع الجمهورية الواقع بوسط الخرطوم، وكان معقلا لهذه التجارة لم يعد به سوى عدد قليل من فترينات العرض الزجاجية وعدد أقل من فنيي الصيانة الذين يطلق على الواحد منهم شعبيا لقب “ساعاتي”.

ويقر عثمان قرشي، الذي يعمل في بيع وصيانة الساعات منذ 49 سنة، بهذا التراجع، لكنه يجزم بأنه لا يزال يملك “الكثير من الزبائن”.

ويشير قرشي إلى أن هناك “تراجعا كبيرا” في شراء الساعات الفخمة، مثل الرولكس، والأوميغا وزوديك لأن “ثمنها باهظ”.

ويبلغ سعر ساعة الرولكس 45 ألف جنيه، أي ما يعادل 6 آلاف و716 دولارا أميركيا.

وبعد خمسة عقود من العمل في هذه المهنة التي ورثها من والده، وعلمته “احترام الزمن والأناقة”، لا يزال قرشي يحتفظ بزبائن يترددون عليه يوميا لصيانة ساعات ابتاعوها منه قبل سنوات طويلة.

ويتفاخر التاجر أن في طليعة زبائنه “أقطاب الأندية الرياضية والسياسيين والفنانين”.

أما توماس يعقوب المتخصص في صيانة الساعات منذ 52 عاما، فإنه يحن إلى تلك العقود البعيدة، عندما كان المستعمر الإنكليزي يزيّن العاصمة بأربع ساعات كبيرة على شاكلة ساعة “بيغ بن” الشهيرة في لندن.

وعُلقت إحدى هذه الساعات على القصر الجمهوري الذي كان مقرا للحاكم العام قبل استقلال البلاد في 1956. ويضيف يعقوب “رغم سيطرة الساعات السويسرية لعقود طويلة، فإنها تزحزحت قليلا بدخول ماركات يابانية مثل أورينت وسيكو فايف”.

ويعتقد الساعاتي أنه رغم توفر بدائل لمعرفة الوقت، إلا أنها “لم تؤثر بشكل كبير على اقتناء الساعات كجزء من الأناقة”.

وللتأكيد على مكانة الساعة في المزاج الشعبي السوداني، يستشهد التاجر فيصل العوض بأن المصانع الأوروبية كانت تنتج ساعات مخصصة للسوق السوداني مثل “ساعة الجيب” المُخصصة في الغالب لكبار السن.

وبالمقابل لا يحبذ الطالب الجامعي أمير عبدالله اقتناء ساعة لأن هاتفه النقال “يغنيه عن ذلك”. ويرى عبدالله أن ارتداء الساعة مرتبط إلى حد ما بأجيال بعينها و”لا مستقبل لها وسط الأجيال الناشئة”.

وبالنسبة إلى التاجر قرشي فإن “الشباب انطباعيون وإحساسهم بالزمن معدوم، ومع ذلك فإن جزءا كبيرا منهم لديه ولع بالساعات”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر