الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

حسام غالي يرحل عن الأهلي المصري بقلب معلق

  • نختلف أو نتفق حول حسام غالي قائد الأهلي المصري، فهذا ليس مهما، لكن الأهم أنه رغم عصبيته الزائدة فإنه يتمتع بجماهيرية طاغية منحته لقب "الكابيتانو"، كونه صاحب شخصية قيادية، فضلا عن أدائه المتميّز في مهام مركزه كلاعب ارتكاز قادر على ضبط إيقاع اللعب، لذلك أثار الإعلان عن رحيله أخيرا إلى النصر السعودي تساؤلا حول من سيسد فراغ غالي في الفريق؟

العرب عماد أنور [نُشر في 2017/08/13، العدد: 10721، ص(23)]

وجهة معروفة

القاهرة - ستكون مباراة نهائي كأس مصر التي تجمع بين الأهلي والمصري البورسعيدي آخر ظهور لقائد الأهلي حسام غالي بقميص النادي، بعد أن اختار خوض تجربة احتراف قصيرة في نادي النصر السعودي.

وانتقل غالي إلى النصر "العالمي" في صفقة انتقال حر بعد انتهاء تعاقده مع الأهلي بنهاية الموسم الماضي، ويلعب لمدة موسم واحد مقابل 850 ألف دولار (أي ما يعادل نحو 16 مليون جنيه مصري)، ولم يكن الدوري السعودي غريبا على لاعب الأهلي، فقد سبق أن خاض تجربة احتراف في النصر عام 2009.

ويؤكد هذا القرار أن المقابل المادي أغرى غالي بالعودة إلى النصر، فضلا على أن عودته جاءت برغبة شخصية من رئيس النادي فيصل بن تركي الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع اللاعب ليقنعه بالعودة، لكن تلك العودة لم تلق قبولا لدى البرازيلي ريكاردو غوميز، المدير الفني للنصر.

ونقلت صحف سعودية أن إدارة النادي فرضت التعاقد مع اللاعب على غوميز، الذي يرغب في ضم لاعب ارتكاز صغير السن، وهو شرط لا يتوافر في قائد الأهلي (36 عاما)، كما علق غوميز أن اللاعب ظهر بأداء متواضع خلال بطولة الأندية العربية التي استضافتها مصر مؤخرا.

وربما يفكر غوميز في إبقاء غالي على دكة البدلاء وعدم الدفع به أساسيا، لكن عمليا لم يكن عامل السن عائقا أمام لاعب يتمتع بشخصية عنيدة ومثابرة مثل غالي.

ويحرص “الكابيتانو” دائما على أن يظهر في حالة بدنية جيّدة، تقلل الفجوة مع اللاعبين صغار السن، وخاض عدة مباريات لفت خلالها انتباه المتابعين، ومن المؤكد أن الحديث عن عامل السن، لن يزيد غالي إلاّ إصرارا وسيقاتل من أجل محو هذه الفكرة، لكن الأهم من ذلك وما يعزز مشاركته هو الجماهيرية العريضة التي يتمتع بها بين مشجعي النصر.

وفنيّا يعي غالي المولود في محافظة كفر الشيخ في دلتا مصر، إمكاناته جيدا، حتى وإن عاب عليه البطء في نقل التمريرات وكثرة الاحتفاظ بالكرة، فإنه يحافظ على المسافة بينه وبين اللاعب المنافس، كي يتمكن من اقتناص الكرة دون أن يحقق فارق السرعة الأفضلية لمنافسه.

وأثارت الإمكانات التي يتمتع بها اللاعب تساؤلا حول من يسد الفراغ الذي سيتركه في منطقة وسط ملعب الأهلي، حتى وإن توافرت في أي لاعب بمواصفات فنية وبدنية عالية، ربما لن تسعفه في أن يكون ذهنه حاضرا لأداء مهام متعددة، وهنا يأتي تعاقد الأهلي مع اللاعب هشام محمد ليؤدي نفس الدور.

ورغم ما أثير من لغط حول تجديد إدارة الأهلي عقدي حسام غالي، ومعه الصديق المقرّب عماد متعب مهاجم الفريق، والذي سيحمل شارة الكابتن بعد رحيل “الكابيتانو”، إلاّ أن مدير الكرة بالأهلي سيد عبدالحفيظ، أعلن حاجة الفريق إلى جهود اللاعب وأن رحيله يعني خسارة كبيرة.

مباراة نهائي كأس مصر بين الأهلي والمصري البورسعيدي ستكون آخر ظهور لقائد الأهلي حسام غالي بقميص النادي قبل انتقاله لتعزيز صفوف النصر السعودي

واعتبر البعض أن اللاعب فضّل أموال النصر على مصلحة الأهلي، وهو فعليا ما يعبّر عن رغبة اللاعب في تأمين مستقبله، على حد قوله، خصوصا وأنه لم يعد له في الملاعب سوى موسم أو اثنين، لكن المنطق يفسّر رغبة غالي في الرحيل بعد قرار المدير الفني للأهلي حسام البدري إبقاءه على مقاعد البدلاء.

وقالت الجماهير إن غالي تعمّد عدم تفعيل تعاقده بعد التجديد مع الأهلي لوجود مفاوضات مع النادي السعودي، وقرّر اللاعب تعليق الاتفاق مع الأهلي حتى يصل إلى عرض مادي مناسب مع إدارة النصر.

وأضحى مؤكدا أن يحزم غالي حقائبه للرحيل إلى السعودية، لكن من المؤكد كذلك أنه لن يرحل عن قلوب وأذهان جماهير الأهلي التي عشقته بسبب عشقه لقميص النادي الذي ارتداه للمرة الأولى في مرحلة الناشئين وكان عمره 13 عاما، ومنذ ذلك الوقت وهو دائم الحرص على الفوز وإظهار أداء بطولي داخل المستطيل الأخضر إلى أن تم تصعيده إلى الفريق الأول عام 2001.

وعشق جماهير الأهلي لأي لاعب يرتبط بأمرين أولهما، يتمثل في كلمة السرّ “ابن النادي”، والتي تطلق على من بدأوا حياتهم الكروية بين جدران الأهلي مثل حسام غالي وعماد متعب وحسام عاشور.

ورغم أن غالي بدأ فعليا حياته في صفوف الناشئين بنادي بيلا بمحافظة كفر الشيخ، فإن جماهير الأهلي تعتبره واحدا من أبناء النادي لوجوده منذ أن كان ناشئا، وهنا يكمن سرّ عشق الجماهير لهذه النوعية من اللاعبين.

أما النوعية الثانية فتتمثل في اللاعبين من غير أبناء النادي، لكنهم يتمتعون بأداء ومهارة نادرة وقادرون على تحقيق الفوز في أصعب الظروف، وأبرزهم محمد أبوتريكة ومحمد بركات، وحاليا عبدالله السعيد، لكن إذا جمع لاعب واحد بين الأداء والانتماء صار أيقونة تتغنى بها الجماهير.

ويظل غالي في نظر جماهير الأهلي “الكابيتانو” رغم الأزمات المتعددة التي ارتبط بها اسمه، حتى عندما سحبت منه شارة القيادة في فترة سابقة بسبب خلافات مع المدير الفني.

ومع ذلك، فاحتمال أن يكون هذا الموسم هو الأخير في مشوار اللاعب وضعه أمام سهام النقد، فقد عزّ على البعض أن ينهي غالي مشواره بعيدا عن جدران النادي، رغم عدم إقامة مباريات اعتزال للاعبين المصريين منذ فترة طويلة، حتى أن لاعبين في نجومية حازم إمام وحسام حسن لم تقم لهم مباريات تكريم.

وعلمت “العرب” من مصدر مقرب إلى اللاعب، أنه ينوي تجديد عقده مع الأهلي كي يعود له بعد انقضاء الموسم مع النصر ليعلن اعتزاله بين جدران النادي، ويراه البعض الشخص المناسب ليكون من ضمن أعضاء مجلس الإدارة، بينما يرى آخرون أنه سيحقق نجاحا ملفتا في منصب مدير الكرة بعد الاعتزال.

وبالفعل فإن شعبية غالي الطاغية دفعت محمود الخطيب “بيبو” إلى أن يعرض على اللاعب خوض انتخابات مجلس الإدارة المقبلة على قائمته، لأنه يتمتع بشخصية قيادية حاسمة تضعه بعد سنوات من الخبرة ضمن تلامذة حسن حمدي والراحل صالح سليم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر