الاربعاء 20 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10757

الاربعاء 20 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10757

قلة ساعات النوم وباء شديد الخطورة

وسائل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تدفع الأشخاص نحو المزيد من العمل، والقليل من النوم وهو ما تترتب عنه عواقب صحية وخيمة.

العرب  [نُشر في 2017/07/17، العدد: 10694، ص(17)]

وسائل التكنولوجيا الحديثة تساهم في تأخير النوم

لندن- قلة ساعات النوم ليست مجرد اختلال أو ارتباك في الساعة البيولوجية للجسم أو عارضا طبيعيا يسهل التأقلم معه. تناقص الفترة المخصصة للنوم ودفع الجسم إلى الحركة والعمل والصحو، دون الاكتراث لأهمية خلوده إلى الراحة لتجديد حيويته، جعل بعض الباحثين والأطباء يصنفون هذه الظاهرة المتنامية ضمن قائمة الأوبئة الصامتة التي تتسلل إلى حياتنا وتتفاقم دون أن ندرك حجم ما تكلفنا من خسائر.

نقلت شبكة بي بي سي عربية عن مات ووكر، أستاذ الأعصاب وعلم النفس بجامعة كاليفورنيا، قوله “في فترة الأربعينات (من القرن الماضي)، كان الناس ينامون في المتوسط ما يزيد قليلا على ثماني ساعات في الليلة الواحدة. وحاليا في العصر الحديث، أصبح الناس ينامون في المتوسط ما بين ست وسبع ساعات، أو بين ست وثماني ساعات تقريبا في الليلة الواحدة”.

ويضيف “وهذا يمثل خسارة كبيرة لفترة النوم في غضون 70 سنة، ونحن الآن في مرحلة نقتطع فيها نحو 20 في المئة من ذلك المتوسط”. وبين تقرير بي بي سي أنه بالرغم من أننا حسَّنا ظروف النوم، ووفّرنا كل ما من شأنه أن يجعل نومنا أكثر راحة وسهولة، فإن البيئة التي بتنا نتحكم فيها ربما تكون قد سبَّبت لنا بعض المشاكل، كما يقول ووكر.

قديما كان الناس ينامون ما يزيد على ثماني ساعات في الليلة الواحدة، وحاليا أصبحوا ينامون ما بين ست وسبع ساعات

ويضيف ووكر “الشيء الذي قد يجده الناس مدهشا هو أجهزة التدفئة المركزية، وأجهزة التكييف المركزي. فعندما تغرب الشمس تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير، وعندما تشرق مرة أخرى تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع بشكل ملحوظ. وبالتالي، يمكن لأجسادنا أن تتوقع ذلك الهدوء الجميل في درجات الحرارة أثناء الليل، لكن ما فعلناه نحن هو أننا أخرجنا أنفسنا من ذلك الوضع الطبيعي، الذي كان يحدد لنا الموعد الذي ينبغي علينا أن ننام فيه، بل ويساعدنا أيضا على الاستغراق في النوم”.

كما أن هناك وسائل التكنولوجيا الحديثة، فلم يعد الأمر يقتصر على المصابيح التي توفر لنا الضوء الاصطناعي، بل ظهرت الآن جميع الأجهزة التي تحمل الشاشات المضيئة التي تعمل بتقنية “إل إي دي” والتي تصدر نوعا قويا من الضوء يعرف بالضوء الأزرق.

ويتابع ووكر قائلا “تساهم وسائل التكنولوجيا الحديثة أيضا في تأخير النوم. فقد أصبح منتصف الليل هو الوقت الذي نفكر فيه في الرسائل الإلكترونية”. وبين ووكر أن الأشخاص يحبون الاستيقاظ مبكرا. فالضغوط الاقتصادية والاجتماعية تدفعنا نحو المزيد من العمل، والقليل من النوم، وتجعلنا نتشبه بالكثير من مشاهير القادة في العالم -مثل دونالد ترامب، وباراك أوباما، ومارغريت ثاتشر- الذين يقولون إنهم ينامون خمس ساعات فقط في اليوم، أو أقل من ذلك.

لكن هل ينبغي علينا أن نطمح لأن نكون مثل جورج دبليو بوش، الذي قيل إنه كان يذهب إلى النوم في الساعة التاسعة مساء، وينام لنحو تسع ساعات كل ليلة؟ يقول ووكر “وفقا لنحو عشرة آلاف دراسة، فإن عدد الأشخاص الذين يمكنهم أن يعيشوا من خلال النوم لست ساعات أو أقل من ذلك ولا تظهر لديهم أي مضاعفات صحية، يمكن التعبير عنه بنسبة مئوية مقدارها صفر”. ويضيف أنه إذا كان متوسط عدد ساعات النوم في الليل أقل من سبع ساعات، تترتب على ذلك عواقب صحية وخيمة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر