الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

قلة الأراضي والأزمات الاقتصادية تنعشان الزراعة المائية في لبنان

  • اتسعت في لبنان ظاهرة “الزراعة المائية” التي تستثمر أسطح المنازل والفراغات الصغيرة المتاحة، في محاولة لإيجاد مصدر للدخل وتوفير حاجات الأسر الأساسية، في ظل ندرة الأراضي الصالحة للزراعة وقلة حاجة هذه الزراعة للمياه مقارنة بالطرق التقليدية.

العرب  [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(10)]

موارد أقل ومحاصيل أوفر

طرابلس (لبنان) – يقول وليد سويسي، الذي أسس “مبادرة طرابلس للتنمية المستدامة” لنشر الزراعة المائية في مدينة طرابلس في شمال لبنان، إن المشروع يهدف إلى خلق فرص عمل ومساعدة الفقراء في توفير حاجاتهم الأساسية.

وأضاف أن “المشروع يستخدم الطاقة الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة لإيصال المياه إلى النباتات، وأنه بإمكانه إنتاج أنواع كثيرة من الخضروات مثل الخس والطماطم وغيرها من حاجات الأسر اليومية”.

وتعتبر تقنية الزراعة المائية (المعلقة) من أهم الأنظمة الزراعية، وتشهد انتشارا عالميا، لأنها لا تحتاج إلى استثمار كبيـر وإنما تحتاج القليل من الطاقة لتنفيذها. وهي توفر أطعمة صحية ورخيصة، خاصة أنها أكثر إنتاجية مقارنة بالزراعة التقليدية بفضل استثمار مساحة أقل في زراعة عدد أكبر من النباتات.

وبدأت هذه الظاهرة تنتشر في لبنان مؤخرا وخاصة في الأحياء الفقيرة بتشجيع من منظمات خيرية لتخفيف أثر الأزمات الاقتصادية. وهي لا تحتاج سوى المياه والمغذيات بكميات متفاوتة وضوء الشمس، وهي مقومات متوفرة في معظم أنحاء البلاد.

وتشهد بلدان كثيرة في أنحاء العالم اتساع ظاهرة الزراعة المائية، وخاصة في البلدان التي تعاني شحة المياه والأراضي، لأنها تستهلك القليل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية.

وليد سويسي: الزراعة المائية تساعد في زيادة مداخيل العائلات الفقيرة وخلق فرص للعاطلين عن العمل في المدن

ويرجع انتشار الظاهرة في لبنان بسبب مساحة البلاد الصغيرة التي يعيش فيها أكثر من 4 ملايين نسمة، إضافة إلى ما يصل إلى 1.5 مليون لاجئ سوري ونصف مليون مهجّر عراقي، إضافة إلى عدد كبير من العمال الآسيويين والأفارقة، كما يعاني من ندرة المياه. وكانت دراسة للمعهد العالمي للموارد نشرت في أغسطس 2015 قد حذرت من أن 33 دولة ستعاني بحلول عام 2040 من نقص حاد في المياه وجفاف كبير، منها 16 دولة عربية بينها لبنان، الذي يواجه استهلاكا مرتفعا وهدرا كبيرا للمياه، فضلا عن مشكلة التصحر المتفاقمة.

وقال سويسي إن مبادرة طرابلس للتنمية المستدامة “تهدف إلى زيادة مداخيل العائلات الفقيرة وخلق فرص للعاطلين عن العمل في المدن التي تفتقر أصلا إلى الأراضي الزراعية”. وأضاف “نحاول خلق مشاريع ومبادرات لتصنيف طرابلس كمدينة تنموية مستدامة بحلول عام 2022”.

وقال مؤسس المبادرة عن بداية ظهور الفكرة “بحثت عبر شبكة الإنترنت عن حلول لموضوع الزراعة وسط مدينة طرابلس الساحلية وكيف يمكننا أن ندعم هذا القطاع بشكل يتناسب مع طبيعة المدن والعمران في ظل انعدام مقومات الزراعة التقليدية؟”.

وأضاف إلى وكالة الأناضول “وجدت طريقة مثالية هي الزراعة المائية، التي تعمل على الطاقة الكهربائية وكذلك على الطاقات البديلة مثل الرياح والشمس، فالزراعة المائية ليست بحاجة إلى تربة ويمكنها إنتاج أنواع كثيرة من الخضروات خاصة التي تنتج فوق الأرض مثل الخس والطماطم والخيار”.

وأوضح أن هذه التقنية “تعتمد على استخدام علب وأنابيب ويتم تقديم المغذّيات التي يمكن شراؤها جاهزة أو تصنيعها من نباتات أخرى”.

المعهد العالمي للموارد: 16 دولة عربية ستعاني من نقص حاد في المياه بحلول عام 2040

وأكد أن “هذا النظام يتفاعل على عملية دائرية مع الماء، الذي يصعد ويعود لينزل إلى المزروعات لتغذيتها بشكل مستمر، فضلا عن وجود نظام لمراقبة الحرارة، بما يتناسب مع طبيعة وشكل المزروعات”.

وأشار إلى أن تكلفة النموذج الواحد من هذا التصميم الهندسي الزراعي تتراوح بين 300 إلى 350 دولار.

وبرر سويسي انطلاق مبادرة طرابلس للتنمية المستدامة من مدينة طرابلس بما “تعانيه هذه المدينة العريقة التاريخية من حالات فقر” وتستضيف طرابلس أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، الذين يعاني الكثير منهم أوضاعا معيشية صعبة؛ جراء استمرار الحرب في بلدهم منذ أكثر من ست سنوات.

ولمعالجة تلك الأوضاع قرر سويسي وفريقه أن يخدم مشروعهم الفئة الفقيرة لتوفير فرص عمل تسمح لهم أولا بالحصول على قوتهم اليومي، مشددا على أنه “رغم أنّ المشروع لا يسد حاجاتهم بشكل كامل، لكنه يعيلهم قليلا”.

وقال سويسي إن فكرة المشروع “كانت في البداية عبارة عن زراعة على شرفات المنازل والأسطح. فكرنا حينها في قضية النازحين، الذين لا يملكون أبسط حقوق العيش من مسكن وطعام، فقررنا القيام بعمل ما من أجلهم يكون مفيدا ويكون في الوقت ذاته قابلا للنقل أينما ذهبوا”.

وأضاف مؤسس المبادرة التنموية أنه “في شهر رمضان الماضي قمنا بحملة تبرّع مالية من أبناء المنطقة لدعم هذا المشروع، وفعلا دعمنا قرابة 500 وحدة للزراعة المائية، وقمنا بتوزيعها على الفقراء في طرابلس، وقد وفر المشروع قرابة 70 دولارا شهريا من حاجات كل أسرة إلى الغذاء”.

ولا تعد الزراعة المائيـة ظاهرة جديدة. فقــد بـدأت في عـام 1937 على يـد “د.جيـريكيه” في الولايـات المتحدة، وهـو صاحـب مصطلـح هايـدروبـونيك (الـزراعة المائيـة) لكـن يـرجح أن تكون حـدائق بابـل المعلّقـة قبل نحو 4 آلاف سنة، هـي أول تجربـة لتلـك التقنيـة إضـافة إلى حدائق الأزتيك العائمة في أميركا الوسطى.

ورغم الاهتمام الضئيل بهذه التقنية الزراعة، إلا أنها تطوّرت وشهدت طفرة في الولايات المتحدة، مع ازدياد استخدام البيوت الزجاجية لأغراض الزراعة التجارية. وهي تشهد انتشارا في منطقة الشرق الأوسط، بسبب ما تعانيه بعض دول المنطقة من صعوبات في تحقيق الاكتفاء الغذائي بسبب نقص المياه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر