الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

تلعفر معركة إيران الاستراتيجية لتأمين محور التواصل مع سوريا عبر العراق

  • تركيز نشاط الميليشيات الشيعية خلال معركة الموصل على الخط الواصل بين نينوى والأراضي السورية، أبعد ما يكون عن مجرّد اختيار تكتيكي ضمن تخطيط القوات العراقية للمعركة.. إنه خيار استراتيجي إيراني يهدف إلى تأمين ممر باتجاه سوريا وصولا إلى سواحلها على المتوسط.

العرب  [نُشر في 2016/10/26، العدد: 10436، ص(3)]

نحن هنا بموافقة العبادي

بغداد - رصدت مصادر محلّية من منطقة شمال غرب الموصل خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية تدفّق مجاميع من مقاتلي الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي على قضاء تلعفر الواقع على الطريق بين محافظة نينوى العراقية والأراضي السورية.

ويعلن قادة تلك الميليشيات أنّ الهدف من تلك الحشود استعادة القضاء المذكور وقطع طريق هروب عناصر تنظيم داعش من الموصل إلى الرقّة السورية، غير أن خبراء عسكريين يقولون إنّ حراسة أماكن شاسعة بمثل ذلك الامتداد تتطلّب أعدادا أكبر من القوات على الأرض، وتستدعي رقابة صارمة من الجوّ واستخدام الطيران الحربي بنوعيه النفّاث والعمودي لتعقّب قوافل المقاتلين الفارّين وضربها في الوقت المناسب.

ويرى محلّلون سياسيون أن توجيه الميليشيات الشيعية إلى تلعفر ينطوي على هدف استراتيجي يتجاوز العراق بحدّ ذاته إلى إيران الداعمة لتلك التشكيلات الطائفية والحريصة على تأمين ممر حرّ باتجاه سوريا الخاضعة لنظام موال لها عبر الأراضي العراقية.

وبحسب هؤلاء فإنّ الهدف الإيراني الأبعد من تأمين ذلك الممر هو ضمان منفذ على البحر الأبيض المتوسّط عبر السواحل السورية، تحسّبا لصراع قادم على تصدير الغاز باتجاه قارة أوروبا، أكبر سوق عالمية لهذه السلعة الاستراتيجية.

وتشكل بلدة تلعفر مسألة غاية في الأهمية بالنسبة إلى إيران بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها بمثابة محطة طريق مركزية تضمن استمرار وصول التجهيزات المادية والحشود البشرية القادمة من إيران إلى سوريا، وهي مضمونة أكثر من سواها بسبب تركيبتها السكانية، حيث يتبع سكانها من التركمان المذهب الشيعي.

ولذلك فإن الادعاء بأن الهدف من السيطرة على تلك البلدة من قبل الميليشيات هو منع تنظيم داعش من الفرار إلى سوريا لا يبدو مقنعا للمراقبين.

فبعد أن تم منع الميليشيات الشيعية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي من الاقتراب من حدود الموصل، لم يعد أمام ايران سوى أن تحافظ على ما يمكن أن يضمن لها عدم إمكانية قطع الطريق عليها في اتجاه سوريا، وهو ما يمكن أن يحدث لو انضمت تلعفر إلى أجندة استعادة الموصل.

ومن هنا يصبح عزل تلعفر عن العملية العسكرية التي تشهدها الموصل والانفراد بها من قبل ميليشيات أولوية إيرانية عاجلة.

ولا تحتاج إيران، بهدف بسط سيطرة ميدانية على عدد من المناطق العراقية، إلى التدخّل العسكري المباشر على غرار ما تسعى له تركيا هذه الأيام، بل تستخدم في ذلك الميليشيات الشيعية التي أضحت بمثابة جيش رديف يضم في صفوفه عشرات الآلاف من المقاتلين المعبّئين عقائديا والناشطين تحت راية الدفاع عن الطائفة.

تعقيدات جديدة لمعركة الموصل واحتمال اندلاع معارك جانبية بدل توجيه أسلحة الجميع نحو تنظيم داعش

وأعلن، الثلاثاء، متحدث باسم ميليشيا عصائب أهل الحق أن قوات الحشد الشعبي كلفت باستعادة السيطرة على بلدة تلعفر ومنع عناصر تنظيم داعش من الفرار من الموصل غربا باتجاه سوريا.

وقال جواد الطليباوي، المتحدث باسم العصائب التي تعد من أبرز فصائل الحشد الشعبي، لوكالة فرانس برس إن “قيادة الحشد الشعبي كلفتنا رسميا بتولي مهمة تحرير قضاء تلعفر”.

وشرح الطليباوي أن “مهمة الحشد الشعبي تكمن في منع هروب عناصر داعش باتجاه سوريا وعزل الموصل بشكل كامل عن سوريا”، مضيفا “نتوقع أن تكون المعركة صعبة وشرسة.. إذا ضغطت المحاور الأخرى فإنّ الدواعش سيلجأون إلى الغرب باتجاه سوريا التي تشترك مع الموصل بحدود طويلة وشاسعة”، مؤكدا “سنحوّل هذا المحور إلى مصيدة لهم”.

وجاء كلام الطليباوي، بينما أكّدت مصادر عراقية أنّ مجموعات من كتائب حزب الله العراق وعصائب أهل الحق وسرايا عاشوراء تستعد للتوجه نحو قضاء تلعفر.

ومن المتوقّع أن تبدأ هذه المجاميع انتشارها في المحور الشمالي الغربي في غضون أيام، بعد أن تستكمل تحرّكها من مواقعها في شمال محافظة صلاح الدين نحو تلعفر مرورا بأطراف البعاج.

وكشفت مصادر قريبة من نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبومهدي المهندس، لصحيفة “العرب”، أن التحرك إلى تلعفر يأتي بعلم وموافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وبحسب المعلومات المستقاة من تلك المصادر فإن البعض من فصائل الحشد ستتمركز في منطقة لا تبعد سوى كيلومترات قليلة، عن موقع القوات التركية في بعشيقة شمال الموصل.

كما تشير المعلومات إلى أن الموقع الذي ستنتشر فيه هذه القوة يقع ضمن نطاق المدفعية القريبة للقوات التركية التي سيكون موقعها، بدوره، ضمن نطاق مدفعية القوة المذكورة.

ومن هذه الزاوية ترتفع احتمالات اندلاع مواجهة بين إيران (وكالةً) وتركيا في تلك المناطق، خصوصا في ظل وجود معلومات تشير إلى تنسيق بين قيادة الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني

الذي يتمركز مقاتلوه في أطراف سنجار الشرقية، والذي تصنّفه تركيا إرهابيا وتتوعّد بمطاردته داخل أراضي دول الجوار. وتقول المصادر إن التنسيق يقتضي نزول مقاتلي الـ”بي كي كي” نحو تلعفر ليلتقوا بقوات الحشد القادمة من شمال محافظة صلاح الدين، وهو ما يثير القلق بشأن موقف الاتراك.

وبحسب متابعين لسير معركة الموصل فإن تحرك الميليشيات إلى تلعفر، يشكل تقاطعا مع الخطة الأميركية للمعركة والتي تتضمن ترك المحور الغربي خاليا من أي انتشار عسكري لفسح المجال أمام من يفكر في الهرب من داعش نحو تلعفر فالبعاج فالأراضي السورية.

ويرى هؤلاء أنّ السيناريو قيد التشكّل يدخل معركة الموصل مرحلة جديدة من التعقيد تتعدد فيها أطراف المواجهة، وقد تندلع بالنتيجة معارك جانبية بعد أن كان الهدف المعلن هو توجيه أسلحة الجميع نحو داعش.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر