الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10878

السفير الأميركي في الجزائر يستوضح الغموض السياسي مع المعارضة

تخوفات أميركية من انفراد فرنسا بالاستحقاق الرئاسي القادم.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2018/01/13، العدد: 10868، ص(4)]

المعارضة توطد علاقتها بواشنطن

الجزائر – اكتفت الشخصيات السياسية المعارضة التي استضافت السفير الأميركي في الجزائر جون ديروشر، نهاية الأسبوع بوصف اللقاء بـ”المهم” و”العميق”، كونه تناول الوضع السياسي في البلاد، والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ويعد هذا اللقاء التحرك الميداني الأول من نوعه للسفير الأميركي الجديد في الجزائر، إذ دأبت البعثات الدبلوماسية لواشنطن على فتح قنوات الاتصال مع مختلف الفعاليات السياسية والأهلية، لا سيما بعد العام 2014، ومرور الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، دون أي ظهور له للرأي العام المحلي.

وحاول جون ديروشر، منذ تعيينه خلفا للسفيرة جون بولاشيك، التفاعل مع الشارع الجزائري، من خلال عدة فعاليات، على غرار جولته في حي القصبة بوسط العاصمة، وتهانيه للجزائريين بمناسبة عيد يناير الأمازيغي. وسبق لرئيس الحكومة السابق وزعيم حزب طلائع الحريات علي بن فليس، ورئيس حركة مجتمع السلم (الإخوانية) عبدالرزاق مقري، أن جمعتهما لقاءات مماثلة مع سفراء سابقين لواشنطن في الجزائر.

ومن بين هذه اللقاءات ذلك الذي تم عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، على هامش زيارة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري للجزائر في 2014.

وأبدى مسؤولون في الحزبين تكتمهما على لقاء بن فليس وعبدالرزاق مقري، نهاية الأسبوع الماضي، وتحفظا على مضمون النقاش الذي جرى بينهما. واكتفى رئيس الكتلة النيابية لـ”حمس” ناصر حمدادوش بالقول “إن اللقاء تم بناء على طلب السفير الأميركي في المقر المركزي للحركة بالعاصمة”.

وجاء اللقاء في أعقاب إدراج إدارة واشنطن للجزائر في خانة الدول المشمولة بالعقوبات المالية الأميركية، على خلفية تصويتها ضد القرار الأميركي القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في الأمم المتحدة.

وتم تجميد إعانة مالية تقدر بمليون ونصف المليون دولار موجهة من واشنطن إلى الجزائر لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ولا يستبعد مراقبون أن تتوسع لقاءات السفير الأميركي، لتشمل أحزابا سياسية وجمعيات أهلية أخرى، لا سيما تلك المعروفة بمعارضتها للسلطة، على غرار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية.

ويندرج النشاط السياسي والدبلوماسي للسفير الأميركي في الجزائر، في إطار استيضاح الوضع السياسي في البلاد، ومعرفة وجهة نظر مختلف التيارات الفاعلة في المستقبل السياسي لقصر الرئاسة، بعد دخول الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة مرحلة العد التنازلي، وتنامي الغموض حول هوية الرئيس الجزائري القادم.

ويكرس تحرك السفير الأميركي، زيادة على استيضاح الأوضاع السياسية والتجاذبات المحتدمة بين مختلف الأجنحة والقوى السياسية، تخوفات واشنطن من دور فرنسي يدعم أحد المرشحين، مما قد يسحب البساط من تحت أقدامها ويفتك منها ورقة النفوذ، في إقليم جغرافي واستراتيجي مهم في شمال أفريقيا. ويربط مراقبون هوية المرشح الأقوى للرئاسيات القادمة في الجزائر، بالزيارة المنتظرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فبراير القادم، كون باريس صاحبة نفوذ وكلمة في القرارات الجزائرية الكبرى.

ويتوقع متابعون أن تدعم باريس واحدا من الموالين لها سياسيا وأيديولوجيا، يرجح أن يكون رئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، في حال صعوبة بلورة ولاية خامسة لبوتفليقة.

وهو ما يكون قد دفع واشنطن للدخول على خط صراع النفوذ مع باريس على هرم السلطة في الجزائر، بمد قنوات اتصال وتشاور مع قوى سياسية معارضة، ومع شخصيات مختلفة التوجهات السياسية والأيديولوجية لبلورة موقف معين.

ومن غير المستبعد أن يكون حراك السفير الأميركي مقدمة لتمهيد الطريق أمام وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، الذي يوصف بـ”رجل أميركا في الجزائر”، وهو المتشبع بفلسفة التوجه الليبرالي الأميركي، والمعروف بعلاقاته المتشابكة مع لوبيات نفطية نافذة في واشنطن.

وحاول السفير جون ديروشر إضفاء طابع التعاون الثنائي على لقائه مع رئيس مجلس المستشارين عبدالقادر بن صالح.

لكن سلسلة لقاءاته مع قادة المعارضة السياسية وبعض الجمعيات والأكاديميين، تحمل قلقا أميركيا من الغموض السياسي في هرم السلطة خاصة مع الظهور النادر للرئيس بوتفليقة، والاتهامات الموجهة لمحيط الرئاسة بالاستيلاء على السلطة، وحتى صراع أجنحة السلطة على خلافة الرجل في قصر المرادية العام المقبل.

وكتب السفير الأميركي على حسابه الخاص في تويتر، عن لقائه بعبدالقادر بن صالح “بحثنا سبل ووسائل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين”.

أما عن لقائه بعلي بن فليس وعبدالرزاق مقري فقد كتب “تطرقنا إلى العلاقات الوطيدة بين الجزائر والولايات المتحدة”، لكن بن فليس وصف المحادثات بـ”المهمة والعميقة “، وهو البعد الراجح في الحراك الدبلوماسي للسفير، للاطمئنان على مصالح بلاده في الجزائر، ودعم شخصية موالية لواشنطن في الاستحقاق الرئاسي القادم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر