الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

صوت التهدئة يعلو لمواجهة العنف والتخريب في تونس

  • أمام الوضع الدقيق الذي وصل إليه تطور الاحتجاجات في تونس وتوسع نطاقها، علت أصوات تنادي بالتهدئة من خلال اعتماد خطاب بناء يقترح حلولا للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ما فتئت تطبق الخناق على البلاد.

العرب  [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(4)]

مشهد بات مألوفا في شهر يناير من كل عام

تونس - ارتفعت أصوات عديدة تندد بالاحتجاجات الليلية غير السلمية التي اندلعت في تونس خلال الأيام الأخيرة، وبرز خطاب تهدئة يهدف إلى تجنب أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحدث والتي قد تزيد من تعميق الأزمة التي تعيشها تونس منذ فترة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. ودعا الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، في بيان أصدره الأربعاء، “إلى الابتعاد عن خطابات الشحن وتجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الرفع في درجة التوتر والاحتقان”.

وأكدت المنظمة على أهمية الاعتماد على الحوار لحل الخلافات، داعية المواطنين إلى “التحلي بروح المسؤولية وعدم الانخراط في كل ما من شأنه أن يضر بالمصلحة العليا للبلاد وقطع الطريق أمام من يتربصون بتونس وبأمنها واستقرارها”.

وشددت منظمة أرباب العمل على “استعدادها الكامل للمساهمة في البحث عن حلول عملية لكل القضايا الوطنية الراهنة”.

وأكدت إدانتها “لكل أشكال التخريب والنهب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والمرافق العمومية وعلى قوات الأمن ومقراته”، دون أن تنكر “حق كل التونسيين في التظاهر السلمي والاحتجاج والتعبير عن مشاغلهم وآرائهم في الإطار الذي يكفله لهم القانون”.

وقدم اتحاد الصناعة والتجارة بادرة في سياق جهوده لإيجاد حلول للأزمة التي تعيشها تونس تمثلت في تقديم موعد التخفيضات الشتوية لتبدأ في 20 يناير الجاري بعد أن كانت مقررة لمطلع فبراير القادم، بالاتفاق مع وزارة التجارة.

وأوضحت منظمة أرباب العمل أن المبادرة تمثل “مساهمة منه (الاتحاد) في الضغط على الأسعار وتخفيضها ودعما للقدرة الشرائية للمواطن”.

كما انضمت إلى خطابات التهدئة أحزاب تونسية، إذ عبرت عن تفهمها للاحتجاجات نتيجة الأوضاع الصعبة التي بات يعيشها التونسي بسبب موجة غلاء الأسعار المتواصلة. لكنها في الوقت نفسه رفضت أعمال التخريب والسرقة التي ترافق الاحتجاجات.

وشدد غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، في ندوة صحافية الأربعاء، على ضرورة الشعور بالمسؤولية وعلى أهمية العمل الجماعي لإنقاذ اقتصاد البلاد ووضعها الاجتماعي وإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي. وقال “هذه المسألة لا تعني سلطة القرار فحسب وإنما المعارضة أيضا بضغطها وإصرارها”.

غازي الشواشي: من الضروري الشعور بالمسؤولية والعمل الجماعي لإنقاذ البلاد

وأكد الشواشي مساندة التيار الديمقراطي للاحتجاجات “طالما كانت سلمية”، مفيدا بوجود مشاورات مع أحزاب أخرى من بينها الجبهة الشعبية والحزب الجمهوري “للخروج إلى الشارع والاحتجاج على الأوضاع وتأطير التحركات للحيلولة دون الانفلات”.

وحزب آفاق تونس من بين الأحزاب التي تبنت هذا الطرح، إذ دعا الثلاثاء الأحزاب والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني إلى تأطير الاحتجاجات. كما طالب السلطات بحمايتها ومتابعتها لتفادي الانفلات وتجنب تهديد أمن المواطنين والإضرار بالمنشآت العامة والخاصة.

وجددت حركة نداء تونس، في بيان أصدرته الثلاثاء، دعوتها “لعقد مؤتمر وطني للحوار الاقتصادي والاجتماعي تطرح فيه كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية ويتم خلاله اختيار منهج الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لإنقاذ الاقتصاد التونسي من مزيد التداين والانهيار”.

وحمل البيان تنديد حركة نداء تونس بأعمال النهب والتخريب التي مست الممتلكات الخاصة والعامة “واعتبارها لا تمت بصلة للاحتجاج السلمي والمدني الذي يضمنه الدستور”. وفي المقابل تبنت الحركة، في بيانها، “كل المطالب الشعبية المشروعة من أجل حماية المقدرة الشرائية للتونسيين وتحسين الوضع المعيشي”.

وحث حزب آفاق تونس الحكومة على “تفادي تبعات قانون المالية الحالي وتدارك نتائجه السلبية عبر الإسراع في اتخاذ إجراءات مرافقة لفائدة الطبقتين المتوسطة والضعيفة وتطبيق الإصلاحات المقترحة لدفع الاستثمار وخلق فرص عمل”.

وأصيب العشرات من الأشخاص بجروح وأوقفت السلطات أكثر من 200 شخص خلال مواجهات في مختلف أنحاء تونس على خلفية احتجاجات على غلاء الأسعار وإجراءات تقشف دخلت حيز التنفيذ مطلع يناير. وتوسع نطاق التظاهرات وتطورت إلى أعمال شغب في البلاد مساء الاثنين مع صدامات ليلية إثر وفاة رجل خلال تظاهرة في طبربة غرب العاصمة التونسية. ومساء الثلاثاء، تم نشر قوات الشرطة والجيش في عدة مدن تونسية.

وبعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي وتوظيف أعداد كبرى في القطاع العام، تواجه تونس صعوبات مالية كبرى.

وحصلت تونس في العام 2016 على خط قروض جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.4 مليار يورو على أربع سنوات مقابل برنامج يهدف إلى خفض العجز في الموازنة.

ونددت نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل الواسعة النفوذ في البلاد، مع اعترافها في الوقت نفسه بشرعية مطالب العديد من الشبان العاطلين عن العمل، “بالعنف والنهب” داعية إلى “التظاهر بشكل سلمي” من أجل عدم تهديد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد.

ودعا ناشطو حركة “فاش_نستناو” (ماذا ننتظر) التي أطلقت مطلع السنة للاحتجاج على ارتفاع الأسعار إلى التظاهر بكثافة، الجمعة.

وهم يطالبون بمراجعة قانون المالية لعام 2018 الذي زاد الضريبة على القيمة المضافة وخلق ضرائب أخرى، ويطالبون كذلك بضمان اجتماعي أفضل للعائلات التي تواجه صعوبات وبخطة لمكافحة الفساد.

ويشهد يناير عادة تعبئة اجتماعية في تونس منذ 2011 وسط أجواء يشوبها توتر مع اقتراب أول انتخابات بلدية في فترة ما بعد الثورة، وقد تقرر إجراؤها في مايو بعد تأجيلها مرات عدة. كما من المرتقب إجراء الانتخابات الرئاسية في 2019.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر