الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

أحزاب عراقية تتلاعب بملف النازحين خدمة لأغراض انتخابية

المرصد العراقي لحقوق الإنسان: إعادة قسرية للنازحين إلى الأنبار لتثبيت موعد الانتخابات.

العرب  [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(3)]

أصواتهم الانتخابية أهم من حياتهم

بغداد - تثير قضية النازحين المزيد من الشكوك في إمكانية إجراء الانتخابات العراقية في موعدها المحدّد بشهر مايو القادم، وفي مصداقيتها في حال أجريت قبل إيجاد حلّ جذري لمشكلة وجود ما يزيد عن مليوني عراقي خارج مناطقهم التي كانوا غادروها فرارا من الحرب ضدّ تنظيم داعش ولا تتوفّر إلى حدّ الآن أبسط ظروف عودتهم الآمنة إليها.

وأصبح موعد تلك الانتخابات التي تكتسي أهمية قصوى -كونها الأولى في مرحلة ما بعد داعش في العراق، وتُعلَّق عليها آمال في إحداث تغييرات سياسية تقطع مع المرحلة السابقة بكل مساوئها ومآسيها- مثار جدل كبير بين أنصار الالتزام بالموعد المحدّد، ودعاة التأجيل.

واختلاف المواقف بشأن موعد الاستحقاق ليس سوى صدى لاختلاف المصالح بين فرقاء الساحة السياسية الذين يجد بعضهم مصلحة في التعجيل بإجراء الانتخابات، ويرى البعض الآخر مصلحته في تأجيلها.

ويرى الكثيرون أن إجراء الانتخابات في ظلّ وجود ذلك العدد الكبير من السكان خارج مناطقهم يمثّل بابا للتزوير، وبالتالي لإسقاط آمال التغيير وتكريس الوضع السابق وتثبيت المسؤولين عنه في مواقعهم القيادية بمؤسسات الدولة.

ومن أسوأ السيناريوهات المطروحة أن يتمّ اللجوء إلى إعادة النازحين قسريا دون توفير الظروف المعيشية والأمنية اللاّزمة لاستئناف حياتهم الطبيعية في مناطقهم التي طالها دمار كبير بفعل الحرب الضروس التي دارت فيها.

واتّهم المرصد العراقي لحقوق الإنسان أحزابا سياسية بالعمل على إعادة النازحين العراقيين قسرا إلى مناطق سكناهم لضمان إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بمنتصف مايو المقبل.

وقال المرصد -وهو عبارة عن هيئة مدنية مستقلة- في تقرير نشره الأربعاء إن “بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة العراقية، وتحديدا تلك التي تُسيطر على محافظة الأنبار غربي البلاد، تعمل على إعادة النازحين من المخيمات قسريا بغية إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد”.

فرح السراج: الإصرار على إجراء الانتخابات في مايو يعني الإصرار على التزوير

وأضاف المرصد أن “احترام التوقيتات الدستورية الخاصة بالانتخابات ضروري، شرط ألّا يكون ذلك على حساب حياة الناس وأمنهم”.

وتسببت الحرب ضدّ داعش بنزوح نحو 5.5 مليون عراقي من المحافظات الشمالية والشرقية والغربية التي تقطنها غالبية سنيّة، وهي نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار وديالى، إضافة إلى سكّان منطقة جرف الصّخر بمحافظة بابل جنوبي العاصمة بغداد.

وتقول الحكومة العراقية إن نصف النازحين عادوا إلى مناطقهم المستعادة من داعش، لكن البقية يواجهون عوائق تمنع عودتهم نتيجة تدمير منازلهم وعدم توفر الخدمات الأساسية إلى جانب انتشار مخلفات الحرب من ركام وألغام وعبوات ناسفة وذخائر غير منفجرة.

وتشترط قوى سياسية سنية عودة النازحين لإجراء الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات في موعدها المحدد، في ظل مخاوف من خسارة الكثير من تمثيلها في الحكومة والبرلمان القادمين في حال عدم مشاركة مئات الآلاف من النازحين في التصويت.

غير أنّ مِن الأحزاب والشخصيات السنية مَن هو مشارك في السلطة ومتحالف مع الأحزاب الشيعية الحاكمة التي يرى أغلبها أنّ إجراء الانتخابات في موعدها يخدم مصلحته ويتيح له الحفاظ على مكاسبه السياسية.

وتؤكّد فرح السراج، عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، إحدى أكثر المحافظات العراقية تضرّرا من حرب داعش، استحالة إجراء الانتخابات في محافظتها، وخصوصا مركزها مدينة الموصل التي أتت الحرب بشكل كامل على الكثير من أحيائها.

وتقول في بيان إنّ “الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها وخاصة في نينوى يعني الإصرار على التزوير والمجيء بأشخاص لا يمثلون المحافظة والعودة إلى المشاكل والأزمات التي سبقت دخول عصابات داعش للموصل”.

وحسب تقرير المرصد العراقي المذكور، فإن “العودة غير الآمنة والقسرية من مناطق النزوح، لن تُسهم في وصول جميع الناخبين لمراكز الاقتراع، وستحرم الكثير منهم من ممارسة حقهم الانتخابي”.

ونقل تقرير المرصد عن نازح في مخيم عامرية الفلوجة ويُدعى أحمد الحلبوسي قوله “زارنا قبل أيام أشخاص قالوا إنهم من حكومة الأنبار المحلية وطلبوا منا العودة إلى مناطقنا باعتبارها صارت آمنة، ولم نشك لحظة بكلامهم، لكن بعد عودة عشر عوائل عرفنا أن مناطقنا غير صالحة للعيش وأن الغاية من العودة هي المشاركة في الانتخابات”.

ودعا المرصد الحكومة إلى التحقيق في “الضغوط التي تمارسها الأحزاب السياسية من أجل إعادة النازحين إلى مناطق غير صالحة للعيش”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر