الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

عودة لدعم التوافق كحل وحيد لإنهاء الأزمة الليبية

  • تعكس تصريحات المسؤولين الغربيين وجود تراجع عن دعم إجراء الانتخابات كحل أخير لإنهاء المرحلة الانتقالية الليبية والعودة لخيار التوافق، ما يعني أن الاهتمام الدولي والليبي سينصب خلال الفترة القادمة على إنجاح المفاوضات التي ستوحد السلطة التنفيذية.

العرب منى المحروقي [نُشر في 2018/01/11، العدد: 10866، ص(4)]

إصرار على اتفاق الصخيرات

عاد المسؤولون الغربيون للحديث عن ضرورة التوصل لاتفاق سياسي كحل وحيد لإنهاء الأزمة الليبية بدل الانتخابات التي روجت لها البعثة الأممية الأشهر الماضية.

وحث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جفري فيلتمان، الذي وصل الأربعاء إلى طرابلس، “جميع الأطراف الليبية على المشاركة بقوة في عملية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات تتسم بالمصداقية والنزاهة ونتائج تحظى بقبول الجميع″.

وأكد فيلتمان أن الاتفاق السياسي الليبي لا يزال الإطار الوحيد الكفيل بإنهاء المرحلة الانتقالية.

وأشار إلى أن هدف الأمم المتحدة هو إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا بواسطة الانتخابات التي قال إنها “تتطلب اتفاقا سياسيا ودعما تطبيقيا، مع توفر الظروف الأمنية”.

وتصاعد الحديث خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية حول ضرورة إجراء الانتخابات كحل أخير لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد، بعدما عجزت المفاوضات عن توحيد السلطات.

وهو ما تعزز بتصريحات المبعوث الأممي غسان سلامة الذي أكد إجراء الانتخابات خلال سنة 2018، حتى في صورة ما لم يتم التوصل لاتفاق بشأن تعديل اتفاق الصخيرات وإشرافه مطلع ديسمبر الماضي مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، على فتح باب التسجيل للاستحقاقات القادمة. وتؤيد أطراف الصراع إجراء الانتخابات التي يرون أنها الحل الوحيد لإنهاء الانقسام العاصف بالبلاد منذ 2014.

وقال عضو مجلس النواب صالح افحيمة لـ”العرب” إن سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر مليت ألمح خلال الزيارة التي قام بها الثلاثاء إلى مقر المجلس في طبرق، إلى تراجع بلاده عن دعم إجراء الانتخابات خلال 2018.

ونقل افحيمة عن زملائه النواب الذين حضروا اللقاء مع مليت ما اعتبروه سعيا لتقويض إجراء الانتخابات، حيث ذكّر بتصريحات بعض السياسيين الذين يرون أن الوضع مازال غير ملائم لاجراء الانتخابات، مشددا على أهمية التوصل لوفاق بين الأجسام السياسية في الشرق والغرب.

الغاية من التركيز على الانتخابات خلال الفترة الماضية هي منح وقت لفايز السراج لتعزيز نفوذه في المنطقة الغربية

وتؤكد التصريحات التي أدلى بها مليت عقب زيارته إلى طبرق، ما ذهب إليه صالح افحيمة.

وشدَّد بيتر مليت على ضرورة أن يتحلى الليبيون بـ”الجدية” لقبول الاتفاق السياسي الموقَّع في الصخيرات المغربية يوم 17 ديسمبر 2015، “كخطوة أولى نحو الاتفاق الشامل” لتسوية الأزمة السياسية الراهنة في البلاد.

وأرجع افحيمة تراجع الغرب عن دعم إجراء الانتخابات إلى مخاوف من إمكانية فوز أنصار النظام السابق وعودتهم لحكم ليبيا، وهو ما عكسه الإقبال الكثيف لليبيين على التسجيل في الانتخابات.

لكن مراقبين يرون أن عودة الغرب للحديث عن أهمية التوصل لاتفاق سياسي ينهي الفترة الانتقالية، تمهد لمفاوضات ربما تطلقها الأمم المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وأطلق غسان سلامة نهاية سبتمبر الماضي مفاوضات تهدف لتعديل اتفاق الصخيرات، وفقا لخارطة الطريق التي قدمها، قبل أن تتعطل بسبب خلافات حول آلية اختيار السلطة التنفيذية.

وتمسك مجلس النواب باحتكار صلاحية تعيين أعضاء السلطة التنفيذية (المجلس الرئاسي والحكومة)، وهو الأمر الذي رفضه المجلس الأعلى للدولة (هيئة استشارية مشكلة من أعضاء المؤتمر المؤيدين لاتفاق الصخيرات).

ويصف متابعون ما شهدته ليبيا خلال الفترة الماضية من زخم حول الحديث عن إجراء الانتخابات سنة 2018 بـ”الطعم” الذي يهدف بالأساس إلى تهدئة الأطراف الرافضة لحكومة الوفاق، لإيهامها بقرب انتهاء صلاحيتها.

وهدد القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر باللجوء للحل العسكري في صورة فشل السياسيين في التوصل لاتفاق قبل 17 من ديسمبر تاريخ انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات المحدد بسنتين، لكنه سرعان ما تراجع عن الخطوة معلنا تأييده لإجراء الانتخابات.

وقال مصدر ليبي رفض الكشف عن هويته، إن الغاية من التركيز على الانتخابات خلال الفترة الماضية هي منح وقت لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لتعزيز نفوذه في المنطقة الغربية.

وأضاف أن “السراج أطلق العنان لآمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي للسيطرة على المنطقة الغربية، التي باتت كلها تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق باستثناء قاعدة الوطية الجوية”.

وتوقع المصدر أن يسيطر الجويلي على قاعدة الوطية خلال الفترة القليلة القادمة، خاصة بعدما سيطر مؤخرا على معبر راس الجدير، لينتهي بذلك نفوذ خليفة حفتر في المنطقة الغربية.

وكان الجويلي سيطر نوفمبر الماضي على منطقة ورشفانة التي كانت تشكل معقلا رئيسيا لقوات الجيش.

وبحسب مراقبين، فإن المفاوضات القادمة ستخضع للمستجدات الميدانية التي شهدتها المنطقة الغربية بما سيسمح بتحقيق توازن طالما افتقدته المفاوضات السابقة.

ويرى هؤلاء أن المفاوضات على الصعيد العسكري سابقا، كانت فاقدة للتوازن حيث لم يكن هناك طرف يمثل الجيش باستثناء خليفة حفتر. أما التفاوض الجديد فسيكون بين أسامة الجويلي وخليفة حفتر وعسكريين من مدينة مصراتة، على غرار آمر الغرفة العسكرية الوسطى التابع لحكومة الوفاق محمد الحداد والعسكري البارز سالم جحا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر