الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

أبرز الحلفاء التاريخيين للنهضة يدعو إلى إزاحتها من الحكم

  • تؤكد تصريحات صحافية للوجه السياسي المعروف في تونس أحمد نجيب الشابي، أن موقفه من حركة النهضة تغير تماما مقارنة بما عرف عنه في السابق. وأقر الشابي الاثنين أن “الحل الأول لإنقاذ تونس من أزمتها مشروط بإزاحة حركة النهضة من الحكم بطريقة سلمية”.

العرب نسرين رمضاني [نُشر في 2018/01/09، العدد: 10864، ص(4)]

تونس لا تحتاج هذا النوع من التقارب

تونس - انتقد أحمد نجيب الشابي رئيس حزب الحركة الديمقراطية كيفية إدارة حركة النهضة لشؤون الحكم خلال السنوات السابقة واعتبرها مسؤولة عن الإخفاقات التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة. كما يرى الشابي أن الحل لإنقاذ تونس من الأزمة المتفاقمة التي تعيشها لا يكون إلا بإزاحة حركة النهضة عن الحكم بطريقة سلمية.

وقال الشابي في حوار لجريدة “البيان” التونسية تم نشره الاثنين، إن “النهضة تشكل اليوم قطبا في الحياة السياسية تولى مسؤولية السلطة، منذ الثورة وحتى اليوم تقريبا”، معتبرا أن هذا الحزب “مسؤول عن كل الإخفاقات التي عرفتها البلاد”.

وتفاقمت الأزمة السياسية في تونس خاصة بعد خروج أحزاب من وثيقة قرطاج التي تشكلت على أساسها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، بسبب رفضها لـ”التوافق المغشوش” بين حركتي نداء تونس والنهضة، بحسب وصف حركة آفاق تونس.

ويمثل حزب مشروع تونس أحد أبرز الأطراف السياسية الرافضة لخيار التوافق بين حركتي نداء تونس والنهضة.

أحمد نجيب الشابي: إقصاء النهضة سياسيا هو الشرط الأول لإنقاذ تونس من الأزمة

وقالت وطفة بلعيد رئيسة المجلس المركزي لحركة مشروع تونس، لـ”العرب”، إن “التوافق المغشوش أدى إلى فقدان التوازن في المشهد السياسي في تونس، بالإضافة إلى أنه تسبب في إفراغ الأحزاب من برامجها وناخبيها”.

وأوضحت “في 2014 كل حزب قام على نقيض الحزب الآخر”. وتابعت أن هذا التوافق أدى حتى إلى خسارة نداء تونس للبعض من قواعده.

وأشارت بلعيد إلى أن الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا التي جرت الشهر الماضي “أثبتت أن هذا التحالف أو التوافق مغشوش”. ولفتت إلى أنه حتى قيادات نداء تونس “قالوا إن التقارب مع حركة النهضة أدى إلى فقدان مصداقية الأحزاب”.

وأفرزت التحولات التي عرفتها تونس خلال السنوات السبع الأخيرة واقعا سياسيا جديدا وهذا ما جعل البعض من السياسيين يغيرون مواقفهم وتعاملاتهم مع أحزاب أخرى وبعد الدعم والتحالف يأتي دور التنافس، وهذا ما عبر عنه الشابي.

وقبل سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي في العام 2011، كان حزب نجيب الشابي آنذاك الحزب الديمقراطي التقدمي مظلة احتمى تحتها العديد من المعارضين من مختلف التيارات السياسية، ومن بينهم بشكل خاص المنتمون إلى حركة النهضة.

والشابي هو أحد أبرز وجوه المعارضة للنظام السابق، وأسس في عام 1983 حزب التجمع الاشتراكي التقدمي الذي تصدر عنه جريدة “الموقف”. وغير الحزب اسمه في عام 2001 ليصبح الحزب الديمقراطي التقدمي.

وفي أبريل من العام 2012، اندمج الحزب الديمقراطي التقدمي مع أحزاب تونسية أخرى من بينها حزب آفاق تونس وحزب الإرادة وحزب الكرامة وحركة بلادي وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لينبثق عنها الحزب الجمهوري.

وجمّد الشابي نشاطه السياسي قبل 3 سنوات، ليعود مؤخرا إلى الساحة السياسية التونسية من خلال تأسيس الحركة الديمقراطية.

ونشرت جريدة “الموقف” كتابات لوجوه سياسية معارضة بارزة في السابق من مختلف الأطياف السياسية سواء كانوا إسلاميين أو يساريين. كما دافع الشابي بصفته محاميا على معارضين لبن علي وعلى الإسلاميين، منهم من ينتمي إلى حركة النهضة ومنهم من ينتسب إلى التيار السلفي.

لكن الشابي قال في حواره الصحافي إن “مخاصمة النهضة سياسيا والعمل على إزاحتها عن الحكم بالوسائل السلمية هو الشرط الأول لإنقاذ تونس اليوم من الأزمة العميقة التي تردت فيها والتي تهدد مستقبلها القريب والبعيد”.

وطفة بلعيد: التوافق المغشوش أدى إلى فقدان التوازن في المشهد السياسي

ويعتبر هذا الموقف مغايرا تماما لما عرف عن الشابي في السابق، لكنه يرى أنه “قبل الثورة كانت المهمة الرئيسية تتمثل في الدفاع عن حقوق التونسيين جميعا في وجه الاضطهاد والاستبداد ولذلك لا توجد عائلة سياسية أو طرف اجتماعي كالنقابيين والقضاة والجامعيين والطلبة والنساء لم نتصدّ للدفاع عن حقوقهم في المحاكم وعلى أعمدة صحيفة “الموقف” وتحت خيمة الحزب الديمقراطي التقدمي بالعاصمة والجهات”.

وأضاف “أما وقد زال الاضطهاد بفضل الثورة فقد فتح باب التنافس بين العائلات السياسية المختلفة من أجل تولي مسؤولية الحكم قصد تحقيق طموحات الناس من الثورة”. وتابع “ما تصفه بالجفوة فهو في الواقع تباين وتنافس من أجل الأصلح”.

ويرى متابعون للشأن التونسي أن الانقلاب اللافت في موقف نجيب الشابي من حركة النهضة ليس مرده التنافس السياسي، لكن سببه الرئيسي يعود إلى ما يصفه البعض بـ”خيانة” حركة النهضة للشابي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 2014

وفي تلك الفترة وباعتبار التقارب بين حركة النهضة والشابي، خيّل للبعض أن الحركة الإسلامية ستدعم حليفها الشابي خلال التنافس على منصب رئيس البلاد، لكن دعم النهضة لمحمد منصف المرزوقي الرئيس السابق دحض تلك الآراء.

ويقول مراقبون إن تلك الانتخابات هي السبب الرئيسي لتغير موقف الشابي من النهضة، فبعد أن كان أبرز المنتقدين لمقترح إبعادها من المشهد السياسي ومن الحكم أصبح أحد أبرز القائلين بأن “الحل لإنقاذ تونس مشروط بإزاحة النهضة من الحكم”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقول فيها الشابي بأن منظومة الحكم الحالية القائمة على التوافق بين حركتي نداء تونس والنهضة “فاشلة”، إذ سبق وأن صرح بذلك عندما أعلن عن تأسيس حزبه الجديد في نوفمبر الماضي والذي أطلق عليه تسمية “الحركة الديمقراطية” التي اقترحها بديلا عن أزمة منظومة التوافق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر