الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

توقيت إعلان إحباط مخطط إرهابي بالأردن يثير التكهنات

  • يكشف إعلان الأردن عن إحباطه لمخطط إرهابي في نوفمبر الماضي يستهدف أراضيه، أنه ما يزال في دائرة الخطر، ويرى محللون أن توقيت الإعلان يحمل أكثر من مغزى وقد يكون له علاقة بخطوات مرتقبة تمسّ هيكلية الأجهزة الأمنية، أو لتوجيه الأنظار عن رفع الدعم عن بعض المواد ومنها الخبز.

العرب  [نُشر في 2018/01/09، العدد: 10864، ص(2)]

بالمرصاد

عمان - أعلنت المخابرات الأردنية الاثنين اعتقال 17 شخصا مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية ومتورطين بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في المملكة خلال نوفمبر الماضي.

ويثير توقيت الإعلان تساؤلات كثيرة خاصة وأنه تزامن مع إعلان الحكومة رسميا عن رفع الدعم عن مادة الخبز بنسبة 100 بالمئة، وهو أمر يخشى من أن يثير قلاقل داخل المملكة.

ووفق وسائل إعلامية محلية ستبدأ محكمة أمن الدولة الشهر المقبل النظر في محاكمة المتهمين الذين جميعهم يحملون الجنسية الأردنية.

وتزامن إعلان المخابرات الأردنية مع إخلاء السلطات مبنى تابع لدائرة الضريبة على الدخل في العاصمة عمان، بعد ما قيل عن بلاغ كاذب بوجود متفجّرات.

وتظهر هذه التطورات الأمنية أن الأردن ما يزال في دائرة الخطر من تنظيم داعش الذي سبق وتوعّد بتنفيذ عمليات على أراضي المملكة.

وسجل في الفترة الأخيرة تركيز لافت من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على الملف الأمني، تُرجم في الزيارات الميدانية التي قام بها لمقرّات الأجهزة الأمنية، والقيادة العامة للقوات المسلحة، وسط تسريع لخطوات إعادة هيكلة الجيش، التي قد تشمل في الفترة المقبلة الأجهزة الأمنية، ما يعكس توجس من وجود مخطط لضرب استقرار المملكة.

وقالت المخابرات الأردنية في بيان إنها “أحبطت بعد عمليات متابعة استخبارية حثيثة ودقيقة مخططا إرهابيا وتخريبيا كبيرا وبجهد استباقي خططت له خلية إرهابية مؤيدة لتنظيم داعش خلال شهر نوفمبر عام 2017”.

وأضافت أن المجموعة “خططت لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية وبشكل متزامن بهدف زعزعة الأمن الوطني وإثارة الفوضى والرعب لدى المواطنين”. واعتقلت الأجهزة الأمنية 17 “عنصرا متورّطا”، بهذه العمليات وتم ضبط الأسلحة وموادّ كان من المقرر استخدامها لتنفيذ هذا المخطط. وبحسب البيان فإن المخطط يشمل استهداف “مراكز أمنية وعسكرية، ومراكز تجارية، ومحطات إعلامية، ورجال دين معتدلين”. وأوضح البيان أن عناصر “الخلية” سعوا إلى تأمين المال لتنفيذ مخططهم من خلال التخطيط للسطو على بنوك وسرقة سيارات وبيعها.

وأشارت دائرة المخابرات في بيانها إلى أنه جرى تحويل هؤلاء إلى المدعي العام الذي أسند لهم تُهم “المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، والتدخل للقيام بأعمال إرهابية”. كما أسند لهم تُهم “بيع أسلحة وذخائر بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية، وتقديم أموال للقيام بعمل إرهابي، وحيازة أسلحة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية”.

سامح المحاريق: مرحلة جديدة من الاستهداف بدأت نتيجة تفكك داعش

وكشفت وسائل إعلام أردنية في وقت لاحق أن المتهمين أردنيون وينحدرون من محافظة الزرقاء (شمال شرق العاصمة عمان)، المعروفة بأنها أحد معاقل الإسلاميين، لافتة إلى أن محاكمة هؤلاء ستبدأ الشهر المقبل.

ولطالما كان الأردن محط تركيز الجماعات المتطرفة، بالنظر إلى الدور الذي لعبه على مدار السنوات الماضية لوجستيا واستخباريا وحتى عسكريا في استهدافهم سواء في العراق أو سوريا.

والأردن عنصر فاعل في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي تشكّل في العام 2014 بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

وقد حقق التحالف الدولي إنجازا كبيرا بالقضاء على طموح تنظيم الدولة الإسلامية في إقامة خلافته المزعومة في سوريا والعراق، بيد أن ذلك لا يعني أن خطر التنظيم انتهى فهناك الآلاف من عناصره، لا يعرف بعد مصيرهم.

ويقول المحللون بتأكيد “ستعمد تلك العناصر إلى بحث عن خواصر رخوة، للاحتماء بها وتنظيم صفوفها لتنفيذ هجماتها الإرهابية”.

ويوضح المحلل الأردني سامح محاريق لـ”العرب” إن “مرحلة جديدة من الاستهداف يمكن أن تكون قد بدأت نتيجة التفكك غير الواضح لداعش في سوريا والعراق، فالتنظيم لم يتبخر فجأة كما يوحي المشهد العام، والأردن بلد حدودي مع سوريا لديه جهاز مخابرات على درجة عالية من الكفاءة ولديه تاريخ من الإنجازات في التعامل مع الإرهاب بما ينزع إلى احتمالية وجود نوايا ثأرية، فضلا عن الحسابات العارضة التي ربما تستهدف إثناء الأردن عن موقف ما ضمن معادلات المنطقة”.

ويشير محاريق إلى أن “توقيت الكشف عن العملية قد يكون مؤشرا على خطوات متقدمة في عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الأردنية تجاه مزيد من الجاهزية في إقليم تتغيّر معطياته بصورة مفاجئة تجعل الفعل السياسي يعيش حالة من الارتباك والتردد ولا سيما لأنه ينطوي على تكاليف اقتصادية وأمنية مباشرة وغير مباشرة”.

في مقابل هذا الرأي هناك البعض ممن يتبنّون نظرية المؤامرة يصرّون على أن توقيت الإعلان يشي بوجود رغبة في تحريف الأنظار عن رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية، ومنها مادة الخبز، في ظل رفض شعبي لهذه الخطوة.

وتعرّض الأردن في السنوات الأخيرة لعدة هجمات كان آخرها في محافظة الكرك (جنوب عمان) في 19 ديسمبر 2016 وأوقع 10 قتلى بينهم 7 من رجال الأمن وتبناّه تنظيم داعش.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر