الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

الاربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10879

اجتماع صنعاء يذكي الشكوك بمستقبل المؤتمر الشعبي العام بعد صالح

لم يخل اختيار أبوراس رئيسا للحزب من إثارة المخاوف لدى منتسبي المؤتمر من أن يؤدّي ذلك الاختبار إلى إضعاف الحزب وتراجع دوره.

العرب  [نُشر في 2018/01/08، العدد: 10863، ص(3)]

هل تكون الكبوة الأخيرة لحصان المؤتمر

صنعاء – أسفر أول اجتماع لحزب المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل مؤسسه وزعيمه علي عبدالله صالح، عقدته الأحد قيادات من الحزب في فندق بصنعاء بعيدا عن مقرّ المؤتمر، عن تكليف صادق أمين أبوراس بمهام رئيس الحزب، في اختيار لاقى انتقادات شديدة وكرّس المزيد من الغموض والقلق على مصير الحزب والخوف من تحوّله أداة بيد ميليشيا الحوثي المسيطرة على العاصمة بقوّة السلاح، والمتحكّمة عمليا في خيوط اللعبة الأمنية والسياسية وفي المشهد الحزبي والإعلامي.

ولم يخل اختيار أبوراس رئيسا للحزب بالرغم من المشاكل الصحية الجمة التي يعاني منها منذ إصابته في حادث مسجد دار الرئاسة بصنعاء عام 2011، من إثارة المخاوف لدى عدد منتسبي المؤتمر من أن يؤدّي ذلك الاختبار إلى إضعاف الحزب وتراجع دوره في مثل هذه الظروف الحساسة، ما سيجعله بمثابة رهينة لدى ميليشيا الحوثي تتحكم في قراراته وتفرض الموالين لها في مختلف هيئاته بما في ذلك ذراعه الإعلامية قناة “اليمن اليوم” الفضائية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” عن تدخل الحوثيين بشكل مباشر في مجريات اجتماع المؤتمر من خلال حضور بعض العناصر الحوثية المسلحة تحت مزاعم تأمينه. كما تحدّثت ذات المصادر عن ضغوط هائلة مارستها ميليشيا الحوثي وصلت حد التهديد بالقتل لإرغام عدد من أعضاء اللجنة العامة للمؤتمر المتواجدين في صنعاء، لحضور الاجتماع إلى جانب عدد آخر من القيادات التي كشفت الأحداث التي أعقبت مقتل صالح عن ارتباطها بالجماعة الحوثية وقيامها بدور ما خلال الفترة السابقة للعمل لمصلحة الحوثيين من داخل المؤتمر.

كما تحدثت مصادر خاصة لـ”العرب” عن اتصالات مكثفة أجرتها قطر منذ مقتل الرئيس السابق بقيادات الحزب لدفعهم نحو التقارب مع الحوثيين.

وصدر عن اجتماع صنعاء الذي أكدت العديد من المصادر عدم اكتمال النصاب القانوني له، بيان وصف بأنه بمثابة إعلان استسلام للضغوط الحوثية حيث تماهى في مضمونه مع الخطاب الإعلامي والسياسي لحزب المؤتمر الذي كان يسعى مؤسسه علي عبدالله صالح في الكثير من المواقف للتمايز عن مواقف الجماعة الحوثية. كما وصف محلّلون سياسيون البيان بأنه انقلاب كامل على الخط الذي رسمه صالح في ظهوره الإعلامي الأخير الذي أعلن فيه فك الشراكة بشكل كامل مع الميليشيات الحوثية.

وأشار الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي في تصريح لـ”العرب” إلى أن بيان الحزب يعبر عن المؤتمر الذي يريده الانقلابيون، حيث تحدث “البيان الهزيل”، وفقا للبخيتي، بلغة إيجابية عن صالح على مستوى الشكل ولكنه تنكر لخطابه الأخير، بل واتخذ سياسات مخالفة لهذا الخطاب تماما ومنها أنه أعلن دعمه ووقوفه وراء اللجان الشعبية الحوثية وهذه اللجان هي نفسها التي قتلت رئيس المؤتمر وأمينه العام.

ولفت البخيتي إلى أن اجتماع المؤتمر الذي عقد في صنعاء والقيادة التي تبناها الحوثي لا علاقة لها بحزب المؤتمر الشعبي وهي قيادة في أحسن الأحوال مختطفة، وفي أسوأ الأحوال قيادة خانت علي عبدالله صالح، كما أن النصاب لم يتوفر، وبالتي لا شرعية ولا قانونية لهذا الاجتماع الذي يتعارض مع كل الأنظمة الداخلية للمؤتمر.

وفي أول تعليق على البيان الصادر عن المؤتمر في صنعاء الأحد، اعتبر عضو اللجنة العامة للمؤتمر عادل الشجاع في اتصال هاتفي مع “العرب” من القاهرة، أن البيان أملي على المجتمعين من قبل الحوثيين بقوة السلاح، مضيفا “يظهر ذلك من خلال الحرص على تسمية رئيس للمؤتمر بطريقة مخالفة للوائح وأنظمة المؤتمر، إضافة إلى تسمية ‘العدوان الخارجي’ دون التطرق لعدوان الحوثي الداخلي. وهذه القرارات ليست معبرة عن المؤتمر وتوجهاته لأنها جاءت تحت الإكراه والتهديد بالتصفيات الجسدية”.

وقال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة المعترف بها دوليا نجيب غلاب في تصريح لـ”العرب” إن اجتماع صنعاء تم تحت إكراه السلاح والتهديد بالسجن أو القتل ومصادرة الأموال وتحويل أسر المؤتمريين إلى رهائن.

وأضاف غلاب أن الاجتماع ونتائجه تعد أولا مخالفة للوائح والأنظمة حيث لم يحضر غير أربعة من أعضاء اللجنة العامة من أصل 21 عضوا، كما أن اللجنة الدائمة الرئيسية تم تهميشها بالكامل وأغلب أعضائها مع أعضاء اللجنة العامة خارج صنعاء وجميعهم يدرك أن ما تم مخطط حوثي لشرعنة جريمة قتل صالح ولتبرير التصفيات ومصادرة الأموال والمقرات وإعلام المؤتمر.

وأوضح غلاب أن ما يجري هو عملية اجتثاث للمؤتمر في صنعاء تتم على قدم وساق.وأضاف “عمليات التدمير الممنهجة للمؤسسات ولجيش وأمن الجمهورية ومنظومات الأحزاب والمجتمع المدني أحد الأهداف المركزية للحوثيين وإيران، وما يجري للمؤتمر في صنعاء يأتي ضمن هذا الهدف وتسعى الميليشيا إلى بناء أشكال حزبية تابعة لها”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر