الخميس 2 اكتوبر/تشرين الاول 2014، العدد: 9697
اختيارات
المحرر
المدن التركية المحافظة: معقل أردوغان
العرب  [نُشر في 26/06/2013]

راية أردوغان يرفعها المحافظون الذين استفادوا من سياسته

جوناثان بيرتش

قونية- في قلب هذه المدينة المحافظة بوسط تركيا حمل حشد من أنصار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأعلام وصوره وقد كتب عليها "هذه الأمة تقف معك".

تبدو اسطنبول وشوارع أنقرة التي شهدت احتجاجات مناهضة للحكومة طيلة أسابيع في عالم آخر غير قونية وهي مدينة صناعية في قلب الأناضول حيث لا يتزعزع على ما يبدو التأييد لرئيس الوزراء التركي.

وأبرزت موجة الاحتجاجات الأخيرة التوتر الكامن في المجتمع التركي بين الطبقة المتوسطة العلمانية العصرية ويقطن عدد كبير منها في اسطنبول أو على سواحل البحر المتوسط وبحر إيجة ومواطنين أكثر تدينا ومحافظة يشكلون حجر الزاوية في دعم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. وتجسد قونية التي يقطنها 1.1 مليون نسمة واقتصادها المتسق مع التعاليم الإسلامية رؤية اردوغان الإصلاحية، للاقتصاد التركي؛ فلا تقدم سوى قلة من المطاعم الخمور أما الحجاب فمنتشر بها أكثر من  مدن رئيسية أخرى وحتى السياح الذين يتوافدون على المدينة يزورون ضريح الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي الذي عاش في القرن الثالث عشر بدلا من البحث عن حياة الليل.

والمدينة تتطور سريعا وتعتبر واحدة من نمور الأناضول التي تزدهر صناعاتها الصغيرة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية القائم منذ عشرة أعوام والذي يهتم بها بشكل خاص فقد تم توسيع الطرق السريعة فيها ومد خط سكك حديدية سريع يقطع المسافة إلى أنقرة في أقل من ساعتين.

ولا يوجد في قونية أي تعاطف تقريبا مع المتظاهرين في اسطنبول وإزمير وأنقرة وهن أكبر ثلاث مدن في البلاد ونظمت فيهن أضخم الاحتجاجات.

لقد تحسنت أحوال بيلين العصامي المتدين وهو في الستينات من عمره مثل آخرين من أنصار اردوغان، ويقول وقد علق خلفه صورة له مع اردوغان في شبابه عام 1974: "غيرت سيارتي وانتقلت لمنزل آخر وتغير أسلوب حياتي وغيرت المدارس التي يتعلم فيها أولادي وغيرت ملابسي وحذائي"، وتابع: "عمل حزب العدالة والتنمية جاهدا وانتشلنا من المستنقع." أردوغان نفسه يعجز عن قول مثل هذا الكلام.

كسب اردوغان شعبية في هذه المنطقة المحافظة وهيمن على الساحة السياسية في تركيا بشكل لم يسبقه له أي زعيم سوى كمال الدين أتاتورك الذي أسس الجمهورية الحديثة قبل تسعين عاما، وأجرى العديد من الإصلاحات ونزع مخالب الجيش الذي أطاح بأربع حكومات في أربعة عقود وشرع في محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي وبدء محادثات السلام مع المتمردين الأكراد لإنهاء الحرب الدائرة منذ 30 عاما، لذا يعتبر اردوغان الاحتجاجات إهانة شخصية له.

لكن حتى في معقل حزب العدالة والتنمية بدأ أسلوبه التسلطي في الزعامة وما يعتبر تدخلا في الحياة الخاصة- مثل إعلانه اللبن الخالي من الكحول مشروبا وطنيا واقتراحه أن تنجب المرأة ثلاث مرات- يثير ضيقا، ويقول سيناسي جيليك (46 عاما) وهو نادل في مدينة نوشهر شرقي قونية "هل أنا راض كليا عن اردوغان؟ بالطبع لا، لا يعجبني أسلوبه، أفعل ما أريد… لأنه يتدخل كثيرا في الأمور الشخصية مثل عدد الأطفال الذين سننجبهم، لكن دعني أقول لك نتيجة الانتخابات هنا لن تتغير لأنه لم تكن هناك طرق أو مستشفيات لائقة من قبل، الأوضاع تغيرت والناس أفضل حالا."

وسريعا ما تطور احتجاج محدود على خطة الحكومة لتطوير متنزة في اسطنبول ليتحول لأكبر تحد علني لحكومة اردوغان منذ توليه السلطة، واطلقت الشرطة الغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه لتفرقة محتجين يرشقونهم بالحجارة ليلة بعد الأخرى في اسطنبول وأنقرة وغيرها، واعتبر المتظاهرون خطة الحكومة لبناء ثكنة على الطراز العثماني في واحدة من المناطق الخضراء القليلة الباقية في وسط اسطنبول رمزا لاستبداد الحكومة بعد فرض قيود على بيع الخمور واستعراض الشرطة قوتها لمنع تظاهرات الأول من مايو/ أيار.

وشارك في التظاهرات مواطنون من جميع الطوائف من أطباء ومحامين ويساريين وقوميين معظمهم في سن الشباب، وترجع هيمنة حزب العدالة والتنمية في جزء منها لغياب معارضة قوية وابتعد الحزب الجمهوري الذي ينتمي ليسار الوسط عن الحكم منذ السبعينات وهو يشغل حاليا 134 مقعدا في البرلمان المؤلف من 550 مقعدا.

ويرى المتظاهرون أن هذا الوضع يترك لحزب العدالة والتنمية حرية فرض إرادته.

البحث
العالم الآن..
    اخبار اخرى
    'أنصار الله' و'أنصار الشريعة' وقود الحرب القادمة في اليمن
    حماس تسعى إلى دق إسفين بين تونس ومصر
    السعودية تكافح أخونة المنابر خلال الحج
    لندن تخسر معركة إزالة الجمود الدبلوماسي مع طهران
    حركات الهجرة تؤثر على مسارات التنمية في الدول العربية
    حرب واشنطن الطويلة على داعش تزرع الإحباط بين العراقيين
    مفتي ليبيا يوظف الدين للتحريض على البرلمان المنتخب
    داعش تستخدم تجارة الحبوب لإحكام قبضتها في العراق
    إخوان الأردن منشطرون محليا ومرتبكون إقليميا
    مسلمو بريطانيا يدافعون عن سماحة الإسلام برفضهم تطرف 'داعش'
    المغرب يجدد التزامه بمكافحة الإرهاب أمام مجلس الأمن
    الحكومة الفرنسية تعرض مشروع ميزانية تقشفية
    المعارضة السودانية تبحث خيارات التصعيد ضد البشير
    الخطاب الطائفي في اليمن نتاج نسق اجتماعي وسياسي مركّب
    إعلانات مناهضة للإسلام على حافلات نيويورك
    اتهامات بالتزوير المسبق للانتخابات الرئاسية في تونس
    مليار دولار من البنك الدولي لتمويل مشروعات في لبنان والمغرب
    رفع تعريفات النقل بالمغرب 20 بالمئة
    دعوة تونسية إلى التسامح والتقارب بين الأديان
    القاهرة تخطط لطرح سندات بالدولار في السوق المحلية
    السيسي يوجه رسائل مبطنة إلى معارضيه في ذكرى أكتوبر
    توجيه الاتهام في قضية 'شريط الفتنة' بالكويت
    احتياطات أمنية استثنائية تواكب صعود الحجاج إلى منى
    خفض توقعات النمو بتونس
    قيادات لبنانية تطالب بربط غرفة عمليات الجيش بالتحالف الدولي
    ...
    >>
    • صحيفة العرب تصدر عن
    • Al Arab Publishing Centre
    • المكتب الرئيسي (لندن)
      • Kensington Centre
      • 66 Hammersmith Road
      • London W14 8UD, UK
      • Tel: (+44) 20 7602 3999
      • Fax: (+44) 20 7602 8778
    • للاعلان
      • Advertising Department
      • Tel: +44 20 8742 9262
      • ads@alarab.co.uk
    • لمراسلة التحرير
      • editor@alarab.co.uk