الجمعة 25 يوليو/تموز 2014، العدد: 9630
اختيارات
المحرر
المدن التركية المحافظة: معقل أردوغان
العرب  [نُشر في 26/06/2013]

راية أردوغان يرفعها المحافظون الذين استفادوا من سياسته

جوناثان بيرتش

قونية- في قلب هذه المدينة المحافظة بوسط تركيا حمل حشد من أنصار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأعلام وصوره وقد كتب عليها "هذه الأمة تقف معك".

تبدو اسطنبول وشوارع أنقرة التي شهدت احتجاجات مناهضة للحكومة طيلة أسابيع في عالم آخر غير قونية وهي مدينة صناعية في قلب الأناضول حيث لا يتزعزع على ما يبدو التأييد لرئيس الوزراء التركي.

وأبرزت موجة الاحتجاجات الأخيرة التوتر الكامن في المجتمع التركي بين الطبقة المتوسطة العلمانية العصرية ويقطن عدد كبير منها في اسطنبول أو على سواحل البحر المتوسط وبحر إيجة ومواطنين أكثر تدينا ومحافظة يشكلون حجر الزاوية في دعم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. وتجسد قونية التي يقطنها 1.1 مليون نسمة واقتصادها المتسق مع التعاليم الإسلامية رؤية اردوغان الإصلاحية، للاقتصاد التركي؛ فلا تقدم سوى قلة من المطاعم الخمور أما الحجاب فمنتشر بها أكثر من  مدن رئيسية أخرى وحتى السياح الذين يتوافدون على المدينة يزورون ضريح الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي الذي عاش في القرن الثالث عشر بدلا من البحث عن حياة الليل.

والمدينة تتطور سريعا وتعتبر واحدة من نمور الأناضول التي تزدهر صناعاتها الصغيرة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية القائم منذ عشرة أعوام والذي يهتم بها بشكل خاص فقد تم توسيع الطرق السريعة فيها ومد خط سكك حديدية سريع يقطع المسافة إلى أنقرة في أقل من ساعتين.

ولا يوجد في قونية أي تعاطف تقريبا مع المتظاهرين في اسطنبول وإزمير وأنقرة وهن أكبر ثلاث مدن في البلاد ونظمت فيهن أضخم الاحتجاجات.

لقد تحسنت أحوال بيلين العصامي المتدين وهو في الستينات من عمره مثل آخرين من أنصار اردوغان، ويقول وقد علق خلفه صورة له مع اردوغان في شبابه عام 1974: "غيرت سيارتي وانتقلت لمنزل آخر وتغير أسلوب حياتي وغيرت المدارس التي يتعلم فيها أولادي وغيرت ملابسي وحذائي"، وتابع: "عمل حزب العدالة والتنمية جاهدا وانتشلنا من المستنقع." أردوغان نفسه يعجز عن قول مثل هذا الكلام.

كسب اردوغان شعبية في هذه المنطقة المحافظة وهيمن على الساحة السياسية في تركيا بشكل لم يسبقه له أي زعيم سوى كمال الدين أتاتورك الذي أسس الجمهورية الحديثة قبل تسعين عاما، وأجرى العديد من الإصلاحات ونزع مخالب الجيش الذي أطاح بأربع حكومات في أربعة عقود وشرع في محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي وبدء محادثات السلام مع المتمردين الأكراد لإنهاء الحرب الدائرة منذ 30 عاما، لذا يعتبر اردوغان الاحتجاجات إهانة شخصية له.

لكن حتى في معقل حزب العدالة والتنمية بدأ أسلوبه التسلطي في الزعامة وما يعتبر تدخلا في الحياة الخاصة- مثل إعلانه اللبن الخالي من الكحول مشروبا وطنيا واقتراحه أن تنجب المرأة ثلاث مرات- يثير ضيقا، ويقول سيناسي جيليك (46 عاما) وهو نادل في مدينة نوشهر شرقي قونية "هل أنا راض كليا عن اردوغان؟ بالطبع لا، لا يعجبني أسلوبه، أفعل ما أريد… لأنه يتدخل كثيرا في الأمور الشخصية مثل عدد الأطفال الذين سننجبهم، لكن دعني أقول لك نتيجة الانتخابات هنا لن تتغير لأنه لم تكن هناك طرق أو مستشفيات لائقة من قبل، الأوضاع تغيرت والناس أفضل حالا."

وسريعا ما تطور احتجاج محدود على خطة الحكومة لتطوير متنزة في اسطنبول ليتحول لأكبر تحد علني لحكومة اردوغان منذ توليه السلطة، واطلقت الشرطة الغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه لتفرقة محتجين يرشقونهم بالحجارة ليلة بعد الأخرى في اسطنبول وأنقرة وغيرها، واعتبر المتظاهرون خطة الحكومة لبناء ثكنة على الطراز العثماني في واحدة من المناطق الخضراء القليلة الباقية في وسط اسطنبول رمزا لاستبداد الحكومة بعد فرض قيود على بيع الخمور واستعراض الشرطة قوتها لمنع تظاهرات الأول من مايو/ أيار.

وشارك في التظاهرات مواطنون من جميع الطوائف من أطباء ومحامين ويساريين وقوميين معظمهم في سن الشباب، وترجع هيمنة حزب العدالة والتنمية في جزء منها لغياب معارضة قوية وابتعد الحزب الجمهوري الذي ينتمي ليسار الوسط عن الحكم منذ السبعينات وهو يشغل حاليا 134 مقعدا في البرلمان المؤلف من 550 مقعدا.

ويرى المتظاهرون أن هذا الوضع يترك لحزب العدالة والتنمية حرية فرض إرادته.

البحث
العالم الآن..
    اخبار اخرى
    الداخلية المصرية تتهم مخابرات دولية بالوقوف وراء مجزرة الفرافرة
    الرئيس الجديد للعراق من دعاة الحوار والتعايش بين الطوائف والأحزاب
    الغموض يرافق سقوط طائرة جزائرية شمال مالي
    مطار دبي ينفرد بعيدا في صدارة المطارات العالمية
    عدم إقرار الموازنة يهدد الأمن الغذائي في العراق
    مصر صامدة أمام الأخطار المتربصة بحدودها الملتهبة
    حروب المالكي تفتح العراق ساحة للتنافس الأميركي الروسي
    المعارك تستعر بين داعش وقوات الأسد في كبريات المحافظات السورية
    حضارات بلاد الرافدين في قلب معركة العقول والدماء
    القاعدة تعلن أحكام 'شريعتها' في اليمن ما يفتح جبهة جديدة للإرهاب
    السلطات الليبية تحذر من حرب أهلية وتدخل أجنبي محتمل
    رعب الفوضى الليبية مجهول يخيم على دول الجوار
    الحكومة المصرية تلاحق ضرائب شركات النفط الحكومية
    الانتربول يستعين بخبرات إماراتية في تحديد هوية ضحايا الطائرة الماليزية
    تزايد الضغوط للتهدئة في غزة مع ارتفاع أعداد القتلى الفلسطينيين
    الجيش المصري يصعد من تحركاته ضد المتطرفين
    جدل: خلافة إسلامية هدف الحركات الإرهابية
    شركات الحديد المصرية تطالب بحمايتها من إغراق الواردات
    المغرب ينجح في تفكيك خلية جهادية
    قفزة هائلة في أرباح فيسبوك
    حملة في البحرين لتصحيح الأوضاع القانونية للجمعيات السياسية
    ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان: مطلبنا إسقاط نظام عمر البشير
    قطع غيار بوينغ للخطوط الإيرانية
    نظام بوتفليقة يرفع حظر التظاهر لامتصاص غضب الشارع الجزائري
    البيانات الصينية تخلط أوراق أسواق النفط والذهب
    ...
    >>
    • صحيفة العرب تصدر عن
    • Al Arab Publishing Centre
    • المكتب الرئيسي (لندن)
      • Kensington Centre
      • 66 Hammersmith Road
      • London W14 8UD, UK
      • Tel: (+44) 20 7602 3999
      • Fax: (+44) 20 7602 8778
    • للاعلان
      • Advertising Department
      • Tel: +44 20 8742 9262
      • ads@alarab.co.uk
    • لمراسلة التحرير
      • editor@alarab.co.uk