الخميس 24 يوليو/تموز 2014، العدد: 9629
اختيارات
المحرر
«مرتا مرتا… تهتمين بأمور كثيرة والحاجة إلى شيء واحد»
العرب  [نُشر في 12/06/2013]

د. صلاح ابو الحسن

الواضح أن لا أميركا ولا روسيا ولا الصين ولا أوروبا، وحتما ولا إسرائيل، ليس في حساباتها حماية سوريا التي تدمّر كدولة وتاريخ وموقع، شيئاً فشيئاً، والجميع غير مستعجل للتوصل إلى حل سياسي، بل المطلوب اهتراء سوريا أكثر فأكثر من جهة، ومزيد من تورط القوى الدولية والإقليمية والعربية في المستنقع السوري، ولذلك فإن الأزمة السورية طويلة.

الأولوية عند الدول الكبرى، الإعداد للقمة الروسية- الأميركية التي ستعقد نهاية الشهر الحالي، ونجاح الجبارين في إعادة تقاسم النفوذ خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وباتت الأزمة السورية، المدخل المناسب والضروري لتقاسم النفود وإنهاء الحرب الباردة بينهما.

ولذلك تراجع التشدد الأميركي عن المطالبة برحيل الأسد ونظامه، ورفض اتفاق جنيف1، ورفض مشاركة الأسد وحاشيته في أي حل سياسي.

فها هي الولايات المتحدة اليوم تخضع للشروط الروسية، وتتخلى شيئاً فشيئاً عن المطالبة برحيل النظام، وباتت مشاركة الأسد بالحوار وبقائه إلى العام 2014، لحين انتهاء ولايته، مطلباً مشتركاً روسياً- أميركياً.

وانحسرت الأزمة بمشاركة إيران في جنيف2، ومن المؤكد في مسلسل التراجعات الأميركية، أن ينتصر الاقتراح الروسي بدعوة إيران للمشاركة في مؤتمر جنيف.

التساهل الأميركي والأوروبي تجاه تدخل «حزب الله» في «القصير» إلى جانب النظام السوري، ومستقبلا تدخله، في كل أنحاء سوريا بات واضحاً، وذلك لسببين:

أولا، تسهيل انزلاق إيران وحزب الله في وحل الحرب الأهلية المذهبية في سوريا، لأن استنزاف قوة الحزب تريح إسرائيل من وجود قوة عسكرية هزمتها في حرب تموز 2006، وبقيت تهددها إلى انزلاقها في الأزمة السورية.

ولذلك، تريد إسرائيل أن تأخذ دور «المتفرج» على انهيار دولة قوية وقادرة ومقاومة فاعلة على حدودها، ومن هنا فإن اسرائيل لن تكون طرفاً في الحرب، أو أن تكون شريكاً في سقوط بشار الأسد، ولن توفر جهدا في إطالة عمر الأزمة وصولا إلى الحرب الأهلية.

وعلى عكس ما يُشاع، فإن اسرائيل داعمة وبقوة لبشار الأسد ولحلفائه من إيران إلى حزب الله، وهي أعلنت في أكثر من مناسبة وعلى لسان قادتها السياسيين والعسكريين دعمها للنظام السوري. أليس لافتا أن يؤكد مصدر أمني إسرائيلي لـ»فرانس برس» عقب سقوط «القنيطرة» في أيدي الثوار: «هناك الجهاديون والإسلاميون الذين يقاتلون، ومن ناحية أخرى قوات الحكومة التي تتحالف مع حزب الله، ونتخوف من أن يقع المعبر في أيدي عناصر ذات أجندة غير معروفة، بحيث لا نعرف ما إذا كانت معنا أو ضدنا»…ثم تقول الإذاعة الإسرائيلية: «نطمئن المستوطنين في الجولان إلى أن الجيش السوري استعاد سيطرته على المعبر» ألا يعني ذلك أن اسرائيل «مطمئنة» للنظام ولحليفه حزب الله، أو لدعم الحليف للنظام الأسدي؟

الثاني، مزيد إغراق روسيا في الأزمة السورية، مما يساعد في إطلاق عملية إعادة النظر في تركيبة «الشرق الأوسط الأميركي- الروسي الجديد». وهذا يساعد في الوقت ذاته، على إعادة تركيب المنطقة التي ستكون محور مؤتمر القمة الروسيةـ الأميركية.

من جهة ثانية، أو ليس عهراً «قيصريا» أن نسمع الروسي ينتقد «بقوة القرار الأوروبي رفع الحظر عن مد الثوار السوريين بالأسلحة كما احتمال نقل صواريخ باتريوت إلى الأردن»، في وقت يمد في الروس، النظام السوري بالطائرات والدبابات والصواريخ؟

ثم ماذا نسمي كلام الشيخ نعيم قاسم القائل «أصحاب الأرض هم الأرسخ والأثبت، وهم الفائزون دائماً عندما يجاهدون ويصمدون في مواجهة المتآمرين والمحتلين، ولذلك فإن المنتصرين حتماً في القصير وفي سوريا هم أهل البيت والاحتلال لا يدوم»؟

الثابت والأكيد، أن حزب الله سقط كمقاومة، وسقط لبنانياً وسقط عربياً واسلامياً، والسؤال: هل نجح حزب الله- بدرجة امتياز- بالوقوع في الفخ الاسرائيلي؟

ومن الواضح أن اسرائيل غير قلقة من صفقة السلاح الروسي إلى سوريا «اس 300»، إما لأنها مطمئنة بأن الحديث عن الصفقة مجرد تهويل سياسي، أو أن الصواريخ لو وصلت فهي ليست موجهة إلى إسرائيل، ويبقى الخوف هو من وقوعها بأيدي «المتطرفين». ولذلك أعلن وزير الطاقة الاسرائيلي سيلفان شالوم «ليس هناك من داع لإثارة توتر على الجبهة مع سوريا، منذ سنوات تملك سوريا أسلحة استراتيجية، والمشكلة ستطرح إذا كان هناك خطر أن تقع هذه الأسلحة بين أيدي أطراف أخرى وأن تُستخدم ضدنا».من هنا، علينا أن نعترف أن استدراج النظام السوري لـ»جبهة النصرة» كان في غاية الدهاء، لأن النصرة وكل المتطرفين الذين صُدّروا إلى سوريا، شكّلوا حاجة وضرورة إيرانية- روسية- أميركية- اسرائيلية، والثورة السورية وحدها الخاسر الأكبر من وجودها.

إيران وروسيا استفادوا من وجودها لتخيير السوريين والعالم بين الأصولية والتطرف وبين النظام الديكتاتوري، أما الولايات المتحدة فقد وجدت ضالتها لتبرير انسحابها من التزاماتها تجاه الشعب السوري، فيما إسرائيل مرتاحة لهدوء جبهتها مع سوريا على قاعدة «شر تعرفه ولا خير تجهله».

وما معنى مسارعة بوتين لطمأنة اسرائيل بإرسال قوات مكان قوات «اندوف» النمساوية إلى الجولان لحماية حدودها، سواء من «المتطرفين» أو من النظام السوري، علماً بأن روسيا هي قائدة ما يسمى «محور الممانعة»، روسيا تحمي اسرائيل من «ممانعة» سوريا وإيران، وتحمي «النظام» السوري الذي يقتل شعبه بالتضامن مع إيران وحزب الله. إن تهنئة إيران لـ»حزب الله» على انتصاره في القصير، واحتفالات الحزب بالنصر «الإلهي المجيد»، بإطلاق الرصاص وتوزيع الحلوى، هي «سقطة» من سقطاته الكثيرة و»زلة» من زلاته الكبرى، وهي ليست مقيتة وبغيضة بحق اللبنانيين فقط، بل بحقّ ما كان يسمى «مقاومة» وبحقّ الطائفة الشيعية الكريمة، ومساواة الاحتفال بالانتصار على اسرائيل، بالانتصار على أهل «القصير» ليس «ذكياً» على الإطلاق، فهذه الانتصارات ستسجل حتماً، في خانة انتصارات هولاكو «حفيد جنكيز خان» على بغداد قادما من إيران.

ولحزب الله نقول: الانتصار للباطل لا يدوم، والقدرات العسكرية لا تلغي الحقيقة، والوقوف إلى جانب الظالم والمستبد كفر بالإسلام وبالمسيحية، والتمثل بالفظائع الاسرائيلية ليس نصراً. كان حسن نصرالله يعتز ويتحصن بالبيئة الحاضنة، وأهمية هذه البيئة أنها كانت «وطنية»، ويومها سئل إلى من تهدي الانتصار؟ وجاء الجواب بعد سنتين فأهداه إلى أبناء بيروت والجبل، ويتكرر السؤال نفسه اليوم: إلى من تهدي «انتصار القصير»؟

المطلوب من أميركا وأوروبا وكل ما يسمى «أصدقاء سوريا»، القليل من الكذب والمكر والخداع والرياء، وبعض الدعم للمعارضة السورية وللجيش الحر، فالشعب السوري شبع من الوعود الداعمة صباحا والتراجع عنها مساء، وشبع من الكلام الفارغ حول الأسلحة «غير القاتلة». فالطائرات والصواريخ والدبابات لا تواجه بالخيام والبيانات والتصريحات والمساعدات الغذائية والتأييد المعنوي.أنتم من أسقط «القصير» وأنتم من ذبح المدنيين وقتل الجرحى، وانتم من أباح دم السوريين لمقاتلي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، فهم ارتكبوا المجازر في منطقة «القصير» لأنهم لم يواجهوا سلاحاً يردعهم. وأنتم والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومجموعة أصدقاء الشعب السوري والجامعة العربية والأخضر الإبراهيمي من يجب أن يسبق النظام السوري وإيران وحزب الله، إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم حرب».

القادر الذي يغض النظر عن المجازر والإرهاب وفنون التعذيب والسلاح الكيماوي لا يختلف عن الفاعل بل ربما يكون أسوأ.

ممن يملك كل القدرات لمراقبة أبسط التحركات على الأرض من الفضاء، ومن يملك القدرات الإستخباراتية لمعرفة أدق التفاصيل عن نقل الصواريخ وتحرك الأسلحة الكيميائية، كيف يعجز عن معرفة الجهة التي استعملت السلاح الكيماوي؟

مرتا مرتا… «تهتمين بأمور كثيرة والحاجة إلى شيء واحد…» ليت «أصدقاء الشعب السوري» يصمتون ويستبدلون تصريحاتهم المتناقضة ببعض الأسلحة «الكاسرة للتوازن» للثورة السورية.

البحث
العالم الآن..
    اخبار اخرى
    السعودية لقطر: لا مبادرة في غزة غير المبادرة المصرية
    الكونغرس يضيق الخناق على حزب الله
    مخالب الأحزاب الدينية تنهش مسيحيي الموصل
    البداية الجريئة لإصلاحات السيسي ترسم آفاقا اقتصادية واسعة
    خلافات الأكراد تبقي منصب الرئاسة العراقية شاغرا
    دولة الخلافة الجديدة تحتكر تهريب وتجارة النفط لتمويل نشاطها
    السيسي يرفض المزايدة على الموقف المصري تجاه غزة
    الجزائر تراقب الطائرات الليبية تحسبا لاستعمالها في هجمات إرهابية
    التنظيمات الجهادية: تعددت الأسماء والإرهاب واحد
    البيهاريون في بنغلاديش أقلية ترزح تحت نير القمع
    البرلمان اللبناني يفشل للمرة التاسعة في انتخاب رئيس
    النرويج تُجابه التعصب والتطرف بإحيائها ذكرى مذبحة 22 يوليو
    عسكرة الفضاء لإحكام السيطرة على الأرض
    أوروبا تدعو إلى استكشاف شراكة أكثر تقدما مع المغرب
    تفاصيل جديدة عن إطلاق سراح أبو عياض تدين حكومة النهضة السابقة
    المغرب يطالب الجزائر بإعلان موقف واضح من ملف الصحراء
    جهاديو الأردن ينقسمون بين مؤيدين لداعش وموالين للقاعدة
    الإمارات تكسر احتكار الغرب للفضاء
    نيما جزيرة غانية مسلمة تسبح وسط محيط مسيحي
    سجى الدليمي من حلاقة إلى زوجة خليفة 'داعش'
    الهند تزيد وارداتها من النفط الإيراني
    هادي يرمم هيبة الدولة في عمران
    سحب المزيد من جنسيات 'مهددي الاستقرار' في الكويت
    معركة غزة تكشف نوايا الغنوشي وهستيريا أردوغان
    رئيس جنوب أفريقيا يشارك في حملة نظافة في ذكرى ميلاد منديلا
    ...
    >>
    • صحيفة العرب تصدر عن
    • Al Arab Publishing Centre
    • المكتب الرئيسي (لندن)
      • Kensington Centre
      • 66 Hammersmith Road
      • London W14 8UD, UK
      • Tel: (+44) 20 7602 3999
      • Fax: (+44) 20 7602 8778
    • للاعلان
      • Advertising Department
      • Tel: +44 20 8742 9262
      • ads@alarab.co.uk
    • لمراسلة التحرير
      • editor@alarab.co.uk