الاربعاء 29 يونيو/حزيران 2016، العدد: 10321
اختيارات
المحرر

كيف تواصل رسالة بن لادن الجهادية استقطاب المهمشين
العرب  [نُشر في 03/05/2013]

رسالة بن لادن الجهادية شرك وقع فيه الكثيرون

إميل نخلة *

وفقا لأقوال المسؤول عن تفجيرات ماراثون بوسطن (الباقي على قيد الحياة) للسلطات في الولايات المتحدة، فإن «الحرب على الإسلام» هي التي دفعته هو وشقيقه إلى ارتكاب هذا العمل الإرهابي.

جاءت الحروب في العراق وأفغانستان -جنبا إلى جنب مع ما ينظر إليه على أنه حرب عالمية على الإسلام- في صميم الرسالة الجهادية التي أصدرها بن لادن وتنظيم القاعدة للعالم المسلم قبل حوالي عقدين من الزمن.

تلك الرسالة، التي لا تزال تجتذب بعض الشباب المسلمين المهمشين في مختلف أنحاء العالم، تتسم بالقوة والبساطة والتكرار والخداع، والعنف، وتستقطب الشباب الغاضب والرافض لأنهم يرون فيها تأكيداً للتفسيرات الدينية الخاصة بهم على الرغم من كونها غير صحيحة تماماً بمقياس التعاليم الدينية الموضوعية.

وبطبيعة الحال، تختلف نقطة التحول لأي شاب من مجرد الغضب إلى قتل الأبرياء، من حالة إلى أخرى. فبمجرد قبوله بعالمية رسالة بن لادن، تراه يبدأ بالتآمر من أجل الإرهاب بغض النظر عن المكان والسبب…

صياغة بن لادن البسيطة لمسألة الجهاد، التي لا تزال تنشر في مدونات تنظيم القاعدة والجماعات التابعة، تشمل أربعة مواضيع رئيسية:

أولا، أن الدين والأراضي الإسلامية تتعرض للهجوم، كما اتضح من سياق الحرب في العراق وأفغانستان. فالحروب التي يقودها الغرب على البلدان المسلمة بشكل فردي، كما كان يقول للمجندين المحتملين، هي جزء من الحرب «المسيحية الصهيونية» العالمية ضد الإسلام.

ثانيا، أكد بن لادن أن سياسات الولايات المتحدة والغرب و»الصهيونية»، كلها معادية للإسلام، كما يتضح مما يحدث في فلسطين والشيشان وكشمير والفلبين وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأماكن أخرى.

ثالثا، ردا على هذه الهجمات، قال إنه على كل المسلمين واجب الانخراط في الجهاد ضد العدو «القريب» (الأنظمة المسلمة) والعدو «البعيد» (الولايات المتحدة، ودول أوروبا، وإسرائيل). وعند حديثه مع أتباعه من خلال ما يسمى بالفتاوى والرسائل الإعلامية، كان بن لادن يدعي أن هذا «الجهاد» هو كفاح وجودي من أجل بقاء المجتمع المسلم العالمي أو الأمة. وقد كرر خليفته، أيمن الظواهري، نفس الرسالة.

رابعا، الحرب بين الإسلام و»الكفار» و»المرتدين» سوف تستمر حتى «الأيام الأخيرة» عندما سيهزم «أعداء الإسلام». وسوف يخرج الإسلام منتصرا من هذه الحرب في انتظار مجيء «المهدي».

وبالنسبة إلى بن لادن والقاعدة، يشتمل الكفار والمرتدون، بالإضافة إلى غير المسلمين، على الأكثريات الإسلامية التي اختلفت مع هذا الفكر المتطرف والأساليب الإرهابية.

هذه الرسالة المكونة من أربعة محاور هي اللاهوت في مستواه الأكثر تبسيطا.

ويميل العديد من خريجي المدارس، والمتسربين من المدرسة الثانوية، وغيرهم من الشباب ممن لديهم معرفة محدودة بدينهم، إلى قبول ذلك على نحو أعمى وعلى أنه حقيقة غير قابلة للنقاش.

وكان العديد من المسلمين المعتدلين، بما في ذلك رجال الدين والعلماء، قد واجهوا صعوبات في دحض دعوات تنظيم القاعدة للعنف لأن الشباب المتطرفين غير مهتمين بمناقشة أو تعلم دينهم.

وكثير من الشباب المسلم، مثل نظرائهم في جميع أنحاء العالم، قد نموا مع وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة والنظرة العالمية المرتكزة على شبكة الإنترنت، والفيسبوك، والرسائل النصية القصيرة، وتويتر. لذلك فإن الأطروحات الدينية المطولة لا تهمهم.

وعندما بدأت الحكومات الغربية في تنفيذ ما يسمى بإستراتيجيات الاتصالات الإستراتيجية في محاولة لاجتذاب التيار الرئيسي والمسلمين «المعتدلين» ودحض التطرف، كان الشباب الراديكاليون يؤمنون بالفعل بخطاب بن لادن العنيف…

التطرف لم ينجح بسبب الدين أو القيم. فقد استخدمت الجماعات الإرهابية خلافات المسلمين مع السياسات الغربية المحددة لنشر رسالتهم الداعية إلى الإرهاب. كما استخدمت السياسة القومية -بما في ذلك في البوسنة والشيشان والجزيرة العربية، وكشمير، وغرب الصين، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى- في جدول أعمالها الإسلامية عالميا. ونجحت في إثارة المعارضة ضد الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من خلال استغلال الغضب الشعبي في «الشارع الإسلامي» ضد غزو غوانتانامو والبلدان المسلمة وهجمات الطائرات دون طيار وغيرها من تكتيكات «الحروب القذرة».

 ويجد بعض الشباب المسلم -من المهاجرين أو أبناء المهاجرين الذين يعيشون في المجتمعات الغربية- صعوبة في التكيف مع الحياة في بلدانهم الجديدة. وعندما يكونون مراهقين رافضين وحتى في سن الجامعة، يصبحون فريسة سهلة لتجنيدهم في صفوف الجماعات المتشددة، سواء بشكل مباشر أو على الإنترنت.

إذا… كيف نمضي قدما؟

الأنباء الواردة من كندا عن دور المسلمين الكنديين في إحباط المؤامرة الإرهابية الأخيرة لتفجير القطار هي دليل مفيد بشأن كيفية المضي قدما. وكندا والمملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية وأستراليا، قامت بدور جدير بالثناء بجعل مجتمعاتها المسلمة تشعر بالانتماء إلى البلد الذي يعيشون فيه. وقد نفذت عدة مدن في الولايات المتحدة، خصوصا مدينة نيويورك،ولاس فيغاس، ونيفادا، سياسات مماثلة. فالإنخراط الفعلي للمجتمعات المسلمة في المجتمعات الغربية عادة ما يولد شعوراً بالانتماء، وخاصة إذا كان مصحوبا بالإدانة الرسمية لجرائم وخطابات الكراهية، مثل الإسلاموفوبيا «الخوف من الإسلام». والشعور بالانتماء القائم على أسس راسخة سوف يمكن أئمة المساجد وقادة المجتمع الآخرين من التعرف الفوري على علامات التطرف في مجتمعاتهم وتقديم تقرير عنها إلى السلطات.

والخبر السار هو أن الغالبية العظمى من المسلمين يعارضون الإرهاب ويركزون على تحسين أحوال حياتهم. وفي الوقت الذي تنحسر فيه رياح الحرب الأفغانية، وتضعف مركزية تنظيم القاعدة، يكون هذا هو وقت إغلاق غوانتانامو وإخضاع «الحروب القذرة'' للرقابة العامة. عندئذ سوف تصبح رسالة بن لادن لا معنى لها، وسوف يتراجع خطر التطرف، وسيكتسب شعار «عندما ترى شيئا، لابد أن تقول شيئا» القبول بين المسلمين.

*إميل نخلة، مسؤول سابق في جهاز المخابرات الأميركية، والأستاذ الباحث في جامعة ولاية «نيو مكسيكو»،

البحث
العالم الآن..
    اخبار اخرى
    حرب تحسين المواقع تشتعل على جبهات اليمن
    داعش يستبق معركة الرقة بنقل الحرب إلى لبنان
    ميركل تتبنى سياسة 'الانتظار المنقذ' تجاه بريطانيا والاتحاد
    تحركات حذرة لتنقية الأجواء بين مصر وتركيا
    القاهرة تطلب مساعدة صندوق النقد لتخفيف أزمتها المالية
    الخروج من أوروبا يزعزع مكانة أغنى دوري لكرة القدم في العالم
    الفضاء الرقمي في المغرب مساحة لتداول أيديولوجيا الصدام مع الدولة
    الدولة الحديثة ومأزق الإسلام السياسي
    القضاء الفرنسي يتهم رفعت الأسد بالفساد
    حركة أحرار الشام.. ماض قتالي في العراق وحاضر 'جهادي' في سوريا
    هل مازال البقاء في الاتحاد الأوروبي يستهوي أعضاءه
    الجبير: حزب الله يتحمل مسؤولية الفراغ في لبنان
    داعش يناوش الأردن عبر منافذ الحدود مع العراق
    النموذج النرويجي لإنقاذ حي المال في لندن
    القضاء العراقي يكافئ سليم الجبوري على مساندته اقتحام الفلوجة
    توتال تحصل على صفقة تطوير حقل الشاهين القطري
    انفصال بريطانيا يبث الشك في استراتيجية الدفاع الأوروبي للناتو
    السجن لإماراتية تجسست لصالح حزب الله
    تسوية أميركية تكلف فولكس فاغن 15 مليار دولار
    الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون
    الجالية التركية في ألمانيا.. تجذر من دون اندماج
    البوليساريو تطالب بمفاوضات مباشرة مع المغرب لكسر عزلتها
    بطولة الكرة الطائرة في إيران: هل ستفتح أبواب الملاعب للإناث
    السلطات الجزائرية تمعن في التضييق على الحريات الأساسية
    علماء مسلمون في باكستان يؤيدون حق الجنس الثالث في الزواج
    ...
    >>
    • صحيفة العرب تصدر عن
    • Al Arab Publishing Centre
    • المكتب الرئيسي (لندن)
      • Kensington Centre
      • 66 Hammersmith Road
      • London W14 8UD, UK
      • Tel: (+44) 20 7602 3999
      • Fax: (+44) 20 7602 8778
    • للاعلان
      • Advertising Department
      • Tel: +44 20 8742 9262
      • ads@alarab.co.uk
    • لمراسلة التحرير
      • editor@alarab.co.uk