الجمعة 27 مايو/ايار 2016، العدد: 10288
اختيارات
المحرر

كيف تواصل رسالة بن لادن الجهادية استقطاب المهمشين
العرب  [نُشر في 03/05/2013]

رسالة بن لادن الجهادية شرك وقع فيه الكثيرون

إميل نخلة *

وفقا لأقوال المسؤول عن تفجيرات ماراثون بوسطن (الباقي على قيد الحياة) للسلطات في الولايات المتحدة، فإن «الحرب على الإسلام» هي التي دفعته هو وشقيقه إلى ارتكاب هذا العمل الإرهابي.

جاءت الحروب في العراق وأفغانستان -جنبا إلى جنب مع ما ينظر إليه على أنه حرب عالمية على الإسلام- في صميم الرسالة الجهادية التي أصدرها بن لادن وتنظيم القاعدة للعالم المسلم قبل حوالي عقدين من الزمن.

تلك الرسالة، التي لا تزال تجتذب بعض الشباب المسلمين المهمشين في مختلف أنحاء العالم، تتسم بالقوة والبساطة والتكرار والخداع، والعنف، وتستقطب الشباب الغاضب والرافض لأنهم يرون فيها تأكيداً للتفسيرات الدينية الخاصة بهم على الرغم من كونها غير صحيحة تماماً بمقياس التعاليم الدينية الموضوعية.

وبطبيعة الحال، تختلف نقطة التحول لأي شاب من مجرد الغضب إلى قتل الأبرياء، من حالة إلى أخرى. فبمجرد قبوله بعالمية رسالة بن لادن، تراه يبدأ بالتآمر من أجل الإرهاب بغض النظر عن المكان والسبب…

صياغة بن لادن البسيطة لمسألة الجهاد، التي لا تزال تنشر في مدونات تنظيم القاعدة والجماعات التابعة، تشمل أربعة مواضيع رئيسية:

أولا، أن الدين والأراضي الإسلامية تتعرض للهجوم، كما اتضح من سياق الحرب في العراق وأفغانستان. فالحروب التي يقودها الغرب على البلدان المسلمة بشكل فردي، كما كان يقول للمجندين المحتملين، هي جزء من الحرب «المسيحية الصهيونية» العالمية ضد الإسلام.

ثانيا، أكد بن لادن أن سياسات الولايات المتحدة والغرب و»الصهيونية»، كلها معادية للإسلام، كما يتضح مما يحدث في فلسطين والشيشان وكشمير والفلبين وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأماكن أخرى.

ثالثا، ردا على هذه الهجمات، قال إنه على كل المسلمين واجب الانخراط في الجهاد ضد العدو «القريب» (الأنظمة المسلمة) والعدو «البعيد» (الولايات المتحدة، ودول أوروبا، وإسرائيل). وعند حديثه مع أتباعه من خلال ما يسمى بالفتاوى والرسائل الإعلامية، كان بن لادن يدعي أن هذا «الجهاد» هو كفاح وجودي من أجل بقاء المجتمع المسلم العالمي أو الأمة. وقد كرر خليفته، أيمن الظواهري، نفس الرسالة.

رابعا، الحرب بين الإسلام و»الكفار» و»المرتدين» سوف تستمر حتى «الأيام الأخيرة» عندما سيهزم «أعداء الإسلام». وسوف يخرج الإسلام منتصرا من هذه الحرب في انتظار مجيء «المهدي».

وبالنسبة إلى بن لادن والقاعدة، يشتمل الكفار والمرتدون، بالإضافة إلى غير المسلمين، على الأكثريات الإسلامية التي اختلفت مع هذا الفكر المتطرف والأساليب الإرهابية.

هذه الرسالة المكونة من أربعة محاور هي اللاهوت في مستواه الأكثر تبسيطا.

ويميل العديد من خريجي المدارس، والمتسربين من المدرسة الثانوية، وغيرهم من الشباب ممن لديهم معرفة محدودة بدينهم، إلى قبول ذلك على نحو أعمى وعلى أنه حقيقة غير قابلة للنقاش.

وكان العديد من المسلمين المعتدلين، بما في ذلك رجال الدين والعلماء، قد واجهوا صعوبات في دحض دعوات تنظيم القاعدة للعنف لأن الشباب المتطرفين غير مهتمين بمناقشة أو تعلم دينهم.

وكثير من الشباب المسلم، مثل نظرائهم في جميع أنحاء العالم، قد نموا مع وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة والنظرة العالمية المرتكزة على شبكة الإنترنت، والفيسبوك، والرسائل النصية القصيرة، وتويتر. لذلك فإن الأطروحات الدينية المطولة لا تهمهم.

وعندما بدأت الحكومات الغربية في تنفيذ ما يسمى بإستراتيجيات الاتصالات الإستراتيجية في محاولة لاجتذاب التيار الرئيسي والمسلمين «المعتدلين» ودحض التطرف، كان الشباب الراديكاليون يؤمنون بالفعل بخطاب بن لادن العنيف…

التطرف لم ينجح بسبب الدين أو القيم. فقد استخدمت الجماعات الإرهابية خلافات المسلمين مع السياسات الغربية المحددة لنشر رسالتهم الداعية إلى الإرهاب. كما استخدمت السياسة القومية -بما في ذلك في البوسنة والشيشان والجزيرة العربية، وكشمير، وغرب الصين، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى- في جدول أعمالها الإسلامية عالميا. ونجحت في إثارة المعارضة ضد الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من خلال استغلال الغضب الشعبي في «الشارع الإسلامي» ضد غزو غوانتانامو والبلدان المسلمة وهجمات الطائرات دون طيار وغيرها من تكتيكات «الحروب القذرة».

 ويجد بعض الشباب المسلم -من المهاجرين أو أبناء المهاجرين الذين يعيشون في المجتمعات الغربية- صعوبة في التكيف مع الحياة في بلدانهم الجديدة. وعندما يكونون مراهقين رافضين وحتى في سن الجامعة، يصبحون فريسة سهلة لتجنيدهم في صفوف الجماعات المتشددة، سواء بشكل مباشر أو على الإنترنت.

إذا… كيف نمضي قدما؟

الأنباء الواردة من كندا عن دور المسلمين الكنديين في إحباط المؤامرة الإرهابية الأخيرة لتفجير القطار هي دليل مفيد بشأن كيفية المضي قدما. وكندا والمملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية وأستراليا، قامت بدور جدير بالثناء بجعل مجتمعاتها المسلمة تشعر بالانتماء إلى البلد الذي يعيشون فيه. وقد نفذت عدة مدن في الولايات المتحدة، خصوصا مدينة نيويورك،ولاس فيغاس، ونيفادا، سياسات مماثلة. فالإنخراط الفعلي للمجتمعات المسلمة في المجتمعات الغربية عادة ما يولد شعوراً بالانتماء، وخاصة إذا كان مصحوبا بالإدانة الرسمية لجرائم وخطابات الكراهية، مثل الإسلاموفوبيا «الخوف من الإسلام». والشعور بالانتماء القائم على أسس راسخة سوف يمكن أئمة المساجد وقادة المجتمع الآخرين من التعرف الفوري على علامات التطرف في مجتمعاتهم وتقديم تقرير عنها إلى السلطات.

والخبر السار هو أن الغالبية العظمى من المسلمين يعارضون الإرهاب ويركزون على تحسين أحوال حياتهم. وفي الوقت الذي تنحسر فيه رياح الحرب الأفغانية، وتضعف مركزية تنظيم القاعدة، يكون هذا هو وقت إغلاق غوانتانامو وإخضاع «الحروب القذرة'' للرقابة العامة. عندئذ سوف تصبح رسالة بن لادن لا معنى لها، وسوف يتراجع خطر التطرف، وسيكتسب شعار «عندما ترى شيئا، لابد أن تقول شيئا» القبول بين المسلمين.

*إميل نخلة، مسؤول سابق في جهاز المخابرات الأميركية، والأستاذ الباحث في جامعة ولاية «نيو مكسيكو»،

البحث
اخبار اخرى
روسيا والخليجيون.. الخلاف على الأسد لا يعيق التقارب
التحالف العربي يعزز قواته في المكلا
حزب الله يسبح دون جدوى ضد تيار العقوبات الخانقة
التطرف الديني.. حذر في التفسير تمليه قرون من التعقيدات
أسعار النفط تتجاوز 50 دولارا للبرميل لأول مرة هذا العام
أكراد سوريا: سنضم الرقة للنظام الفيدرالي بعد دحر داعش
تعديل قانون الجنسية اللبناني: تحجر السياسيين يواجه تململ المجتمع المدني
الإمارات والصين في صدارة السباق إلى موانئ القرن الأفريقي
الإسلام السياسي ينقض على المناسبات الدينية
البنك الإسلامي للتنمية ينضم لحملة إنقاذ العراق من أزمته المالية
اعتداء على سيدة كاد يفجر صداما طائفيا جنوب مصر
الفتور بين الرياض وواشنطن يغري بوتين لتبني صلح متردد
تصاعد القلق من اندلاع فتنة عشائرية ومذهبية في البقاع اللبناني
أرامكو تضع اللمسات الأخيرة على طرح 5 بالمئة من أسهمها
العبادي للمطالبين بالإصلاح: لا صوت يعلو على صوت معركة الفلوجة
الهجرة والإرهاب والصين يهيمنون على قمة السبعة الكبار
قوانين الملكية الفكرية لا تتماشى مع الممارسات في المغرب
متمرّدو اليمن مرتاحون لتمضية الوقت بالمفاوضات
خطط مشاريع خليجية بقيمة تريليوني دولار
هل تتجه سوريا إلى الفيدرالية البرلمانية
عين الإخوان على البرلمان الكويتي القادم
المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية يشكو خصومه لأميركا
خشية متصاعدة من تحول الغنوشي إلى 'دكتاتور' داخل النهضة
المعارضة المغربية تطالب بنكيران بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية
ألمانيا تواصل مساعي دمج المهاجرين رغم كثرة العراقيل
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk