الخميس 18 سبتمبر/ايلول 2014، العدد: 9683
اختيارات
المحرر
ما هو مصير الإخوان بعد سقوط مرسي
العرب  [نُشر في 05/04/2013]

أحمد عثمان أحمد

لا يستطيع مراقب سياسي للأحداث التي تمر بها مصر الآن إلا أن يتوقع اقتراب النظام السياسي في مصر من الإنهيار. في الوقت الذي تزداد فيه حركات الاعتراض والتمرد التي تعجز الشرطة على مقاومتها، يسير الاقتصاد المصري بسرعة نحو الهاوية. ورغم تحذير وزير الدفاع من أن الدولة المصرية نفسها باتت مهددة بالانهيار إذا لم تتمكن الحكومة من إعادة التفاهم مع القوى السياسية المعارضة، لم يحاول الرئيس مرسي اتخاذ أية خطوة لتحقيق المصالحة الوطنية. بل على العكس، راح يهدد معارضيه ويتوعد خصومه رافضا أحكام القضاء التي تدين تصرفاته، ومصرا على اعتبار قراراته فوق القانون.

فقد انتهى شهر العسل بين ثوار مصر وجماعة الإخوان، وبدأ صراع مكشوف بينهم من أجل بناء نظام الحكم الجديد. وفي ذات المكان الذي خرج فيه شباب الثورة لمعارضة النظام السابق، خرج الشباب الليبرالي إلى ميدان التحرير يطالب بإسقاط دستور الإخوان وحكومة هشام قنديل وإجراء انتخابات حرة للرئاسة والبرلمان. وبينما ثار الليبراليون من أجل إقامة دولة مدنية تتزايد فيها الحريات وتتضاءل سلطات الرئيس، تصر تيارات الإسلام السياسي على بناء دولة دينية يخضع فيها المواطن إلى سلطة مركزية تسيطر فيها الأمور السياسية والدينية، ولا يحصل فيها الأقباط والنساء على كافة حقوقهم.

ولم تعد جماعة الإخوان تخفي رغبتها في فرض سيطرتها التامة على جميع مؤسسات الدولة، وبدلا من القبول بخيار الجماهير الذي يفرضه النظام الديمقراطي، راح الإخوان يطالبون بمنع معارضيهم حتى من السخرية والنكات في وسائل الإعلام.    

صحيح أن المصريين شعب طيب القلب – لكنه ليس غبيا  كما لا يسهل خداعه. فقد صدق المصريون وعود الإخوان المسلمين برغبتهم في إقامة حياة ديمقراطية، والمشاركة مع باقي المواطنين في بناء دولة الحرية والعدالة ولهذا قرروا التصويت لهم في انتخابات البرلمان. لكنهم سرعان ما غيروا موقفهم عندما اكتشفوا خداع الإخوان وفوجئوا بتراجعهم عن كل ما أعطوه من وعود، فظهرت أهدافهم الحقيقية في السيطرة على  حكم البلاد وإقامة حكم شمولي جديد، يحل مكان النظام الذي أسقطته الثورة.

وبدلا من العمل على إعادة الأمن للمجتمع المصري وطمأنة السياح والمستثمرين الأجانب على استقرار الأوضاع بعد الثورة، تعمل حكومة الإخوان على خلق صراعات مع القوى الشعبية وعدم الاستجابة لمطالب الجماهير، مما يزيد في تدهور الوضع الأمني. وبدلا من محاربة الجريمة وتتبع المجرمين، صارت مهمة الشرطة في نظام الإخوان هي مواجهة المتظاهرين والمعارضين لنظام الاستبداد الإخواني.

وبينما ينتظر مرسي معجزة إلهية لإنقاذ حكومته من الانهيار، يستعد الجيش المصري للقيام بدوره المقدس في حماية الدولة المصرية قبل السقوط في الهاوية.  وخوفا من عودة الجيش إلى الشارع السياسي في مصر، طالب عبد المنعم أبو الفتوح مؤخرا بضرورة رحيل الرئيس مرسي وإجراء انتخابات رئاسية جديدة. وبينما لا يزال أبو الفتوح أمينا على مصلحة جماعة الإخوان التي ينتمي إليها بفكره وعقيدته، إلا أنه أصبح يدرك أن فشل الرئيس مرسي في إدارة الدولة المصرية وعجزه عن حكم البلاد، يهدد بنزول الجيش إلى ميدان السياسة مما يسبب – في رأيه – خطرا كبيرا على الوطن ورغم دفاع أبو الفتوح على قرارات مرسي باعتباره منتخبا من الشعب إلا أنه يحاول أن ينبه إلى خطورة المرحلة التي وصلت إليها مصر في ظل حكم مرسي لكي لا يؤدي سقوطه إلى نهاية الإخوان المسلمين أنفسهم باعتباره كان جزءا منهم.

فكل الدلالات تشير إلى أن مصر مقبلة على مرحلة دموية، حيث لا ينوي الإخوان وحلفائهم التنازل عن السلطة سلميا، وهم يستعدون الآن – ليس لمواجهة الجماهير الغاضبة في الشارع فقط – بل لمواجهة القوات المسلحة نفسها، في حال قررت النزول إلى الشارع مرة أخرى تلبية لنداءات الجماهير.

فالإخوان يهددون ويتوعدون باستجلاب مقاتلي حماس من غزة، واستخدام جماعات الجهاد التي سمحوا لها بالتمركز في سيناء.

لكن المشكلة كما يراها البعيدون عن المركز العام للجماعة، هو أن الإخوان مهما كانت قوتهم لن يتمكنوا من هزيمة الجيش المصري لأنهم سيواجهون معه الشعب المصري كذلك الذي سوف يقف إلى جانب الجيش. وبدلا من النصر الذي يحلم به البعض منهم، ستكون هذه المعركة هي نهاية الإخوان وحلفائهم وسقوطهم إلى الأبد أمام الجماهير – ليس في مصر وحدها – بل في كل أنحاء الوطن العربي. فأين سيهربون هذه المرة بعد أن ساءت علاقاتهم بدول الخليج، التي هربوا إليها أيام حكم جمال عبد الناصر. 

فقد نشأت علاقة وطيدة بين جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين الذي ساعدوه قبل انقلاب يوليو (تموز) 1952، وعندما قرر حل الأحزاب والتنظيمات السياسية في يناير (كانون الثاني) 1953، استثني من ذلك جماعة الإخوان. لكن الخلاف دب بين الطرفين بعد ذلك عندما طالب الإخوان بإقامة دولة إسلامية ورفض عبد الناصر هذا الطلب.

حاول الإخوان بعد ذلك قتل عبد الناصر بينما كان يخطب في الجماهير بميدان المنشية بالإسكندرية في عام 1954. وفي 1964 قرر عبد الناصر تصفية جماعة الإخوان عندما علم بتدبيرهم خطة لقتله، وقام بإعدام ستة من قياداتهم – بينهم سيد قطب – بعد عامين.

وبسبب التباعد الذي ساد بين الدول الخليجية وعبد الناصر الذي لم يخف رغبته في إسقاط نظمها وتكوين دولة عربية موحدة تحت رئاسته، فقد استقبلت هذه الدول الإخوان الهاربين من مصر وأعطتهم الأمان والفرصة للعيش الكريم.

أما الآن بعد أن تمكن الإخوان من فرض سيطرتهم على مصر وراحوا يحاولوا زعزعة الحكم في دول الخليج بهدف السيطرة عليها في ما يدبرون له من دولة الخلافة، فقد تغير الوضع تماما. وبخلاف دولة قطر، ساءت العلاقة بين الإخوان وجميع دول الخليج التي باتت لا ترحب باستقبالهم على أراضيها بعد ذلك. فالإخوان لا يؤمنون بالقومية المصرية أو العربية، حيث أنهم يقيمون سياستهم على أساس ديني عقائدي.

ومنذ اللحظة الأولى لوصوله إلى قصر الرئاسة، عمل مرسي على زيارة طهران وإنهاء القطيعة التي استمرت ثلاثين عاما بين مصر وإيران، متجاهلا الأخطار التي تواجهها دول الخليج من هذه الدولة. وكان علي خامنئي – المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيرن – قد اعتبرالثورة المصرية امتدادا للثورة الإيرانية، وحث قوى الإسلام السياسي في مصر للسيطرة عليها كما سيطر أتباع الخميني على ثورة الشباب الإيراني في 1979.

 وفي الوقت الذي بدأت فيه عملية الطلاق بين جماعة الإخوان المسلمين ودول الخليح العربي، يبدو أن مصر وإيران قد بدأتا شهر عسل جديد في القاهرة بعد خلاف استمر حوالي 34 عاما.

فقد أصبح الإخوان أنفسهم يهددون دول الخليج، حيث يطمعون في إسقاط حكوماتها كي تصبح ولايات في دولة الخلافة التي يعملون على إقامتها في القاهرة.

تدهورت العلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي – باستثناء قطر – منذ وصول الإخوان إلى سدة الحكم في مصر.

وكانت السلطات الإماراتية قد كشفت عن مجموعة إخوانية مكونة من 60 رجلال في يوليو (تموز) الماضي، اتهمتها بالتآمر ضد أمن الدولة، وتبين أن هذه الجماعة قامت بتكوين جناح مسلح، وهي تعمل من أجل الاستيلاء على السلطة لإقامة دولة إسلامية إخوانية. فماذا سيكون مصير الإخوان بعد سقوط مرسي، وأين سيجدون ملجأ بعد إغلاق دول الخليج أبوابها أمامهم؟

البحث
اخبار اخرى
أمير قطر: نحن أيضا على المحك
الجيش الليبي يضع آخر اللمسات على هجوم حاسم ضد الميليشيات
استراتيجية الحوثيين: الاستمرار في التوسع الميداني والتفاوض لربح الوقت
الأطماع الخارجية أججت الصراع داخل ليبيا في ظل تغوّل المتشددين
محمد بن زايد في مصر دعما لها وتأكيدا لمحورية دورها
تذمر بحريني من قطر يلبد سماء المصالحة الخليجية
الملك عبدالله الثاني يعلن وقوف الأردن في خندق التحالف ضد داعش
القاهرة تكشف في مؤتمر دولي عن طموحات اقتصادية غير مسبوقة
الحوثيون حجر عثرة في طريق استقرار اليمن
أصحاب العمامة البيضاء يواجهون التطرّف الأسود
المغرب يحارب الإرهاب بمنظومة قانونية حازمة
اسكتلندا 'مستقلة': محاذير الانفصال أكثر من مغرياته
الاتحاد تصف التحالفات العالمية لشركات الطيران بأنها 'هشة'
صلاة مشتركة بين أتباع الديانات في ألمانيا رفضا لإرهاب 'الدولة الإسلامية'
مسؤولون خليجيون يتدارسون في الرياض قضايا 'الخليج العربي والتحديات الإقليمية'
الأحزاب السلفية تنسحب تباعا من تحالف 'دعم الشرعية'
الإمارات تتحول إلى مركز إقليمي لإصدار الصكوك
التسامح السويدي على المحك مع صعود اليمين المتطرف
تونس تدفع بجيشها داخل المناطق السكنية لدرء خطر الإرهاب
الانفصال لا يلغي التطبيع بين اسكتلندا وبريطانيا
صندوق النقد يرجح تسارع نمو الاقتصاد التونسي في العام المقبل
مسلحون يختطفون جنديا لبنانيا في محيط عرسال
القاهرة تطالب بدعم شرعية البرلمان الليبي المنتخب
مصر تستورد 65 بالمئة من وقودها من الإمارات
الصين تطور شبكات النقل الحديدية الهندية
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk