السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، العدد: 9725
اختيارات
المحرر
حكم إيران مشروط بطاعة خامنئي
العرب  [نُشر في 12/03/2013]

نظام خماسي يثير قلق الداخل والخارج

باباك ديغانبيشه

بيروت ـ خلال زيارة لمدينة قم في منتصف يناير/كانون الثاني، بدأ الزعيم الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي موسم حملة انتخابات الرئاسة بتحذير للإيرانيين من أن أعداء في الداخل والخارج ربما يحاولون تقويض الانتخابات.

وأعقب هذا التحذير سلسلة من عمليات الجلد والإعدامات العامة النادرة في أنحاء إيران. وفي أواخر يناير اعتقل عشرات الصحفيين بتهمة المشاركة في شبكة هدفها زعزعة الاستقرار في البلاد.

وقال روزبه مير إبراهيمي وهو محلل إيراني مقره نيويورك «الاعتقالات والضرب والأحكام الصارمة التي صدرت في الآونة الأخيرة كلها مرتبطة بالانتخابات». وأضاف: «يتوقع النظام أزمة أخرى وقد شن حملة صارمة مقدما لتخفيف أثرها».

ومن المرجح أن تطرح على الناخبين مجموعة من الشخصيات الموالية لخامنئي من دون أن تكون لهم قاعدة سلطة مستقلة يمكن أن تزيد من الانقسامات في المجتمع.

وقال مهدي خلجي زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: «يريد خامنئي أن يكون الرئيس القادم شخصا يمكنه السيطرة عليه… إنه يريد أشخاصا لا يتمتعون بتأييد شخصي».

ورغم ذلك لا يرجح أن تخرج الانتخابات عن مسارها. إذ لا يحق لأحمدي نجاد الترشح مرة أخرى بعد توليه الرئاسة لفترتين متتاليتين ومن المرجح اختيار خليفته من بين بضعة سياسيين بارزين يعرفون بولائهم لخامنئي.

وفي كل مناسبة عامة تقريبا اعتاد أحمدي نجاد ترديد «يعيش الربيع» وهي عبارة يفسرها كثيرون على أنها دعوة إلى التغيير السياسي. وينظر إليها على أنها تعبير غير مباشر عن تأييد مرشحه المفضل وهو مستشاره الرفيع اصفنديار رحيم مشائي الذي تزوجت ابنته من ابن أحمدي نجاد. وخصوم أحمدي نجاد يتهمون مشائي بمحاولة تقويض سلطة رجال الدين، لكن الرئيس يحاول تمرير اسمه خلال عملية الفحص التي تسبق قبول الترشيح. وأشار مقال للرأي نشر منذ أسبوعين في صحيفة (صبح صادق) الناطقة بلسان الحرس الثوري إلى أن أحمدي نجاد قد يسبب متاعب في الفترة السابقة  للانتخابات. ولم يشر المقال إلى أحمدي نجاد بالاسم وإنما نقل عنه عبارته المعتادة وجاء فيه أن «تلك المجموعات التي ليست لديها فرصة كبيرة للفوز في الانتخابات وتسعى للفوز من خلال مناخ فوضوي لديها برنامج لخلق اضطرابات».

وأضاف المقال «أن استخدام شعارات مثل (يعيش الربيع) التي تحاول قول (يعيش شخص معين)… مثال للعبارات الاستفزازية». وسواء نجح أحمدي نجاد أم لم ينجح في تمرير اسم مرشحه إلى الانتخابات القادمة فإنه يستخدم الشهور الأخيرة له في السلطة في تقويض مرشحي خصومه. فقد كان من المتوقع أن يكون رئيس البرلمان والمفاوض النووي السابق علي لاريجاني -الذي كان من خصوم أحمدي نجاد لدى انتخابه الأول في عام 2005- مرشحا مفضلا هذه المرة، لكن أحمدي نجاد ربما تسبب في تقويض فرصته.

ففي الشهر الماضي أثار أحمدي نجاد جلبة عندما اتهم علنا فاضل لاريجاني شقيق علي لاريجاني بالفساد أثناء دورة برلمانية صاخبة كانت الأولى من نوعها في الجمهورية الإسلامية. ورد لاريجاني بتوجيه الإهانات والاتهامات. وخرج الإثنان من المواجهة وقد تضررت صورتاهما وتشوهتا. وقال خلجي زميل معهد واشنطن: «فرص لاريجاني لأن يصبح رئيسا هذا العام كانت عالية جدا… لكن الآن بعد هذه الواقعة تضررت صورته». غير أن علي لاريجاني سياسي ماكر ومن السابق لأوانه استبعاده. ولعائلة لاريجاني نفوذ سياسي كبير.. فهو يرأس الهيئة التشريعية وأخوه صادق يرأس الهيئة القضائية.

وشارك علي لاريجاني أيضا في الحرب الإيرانية العراقية وكان عضوا في الحرس الثوري الإيراني. وقبل دخوله الساحة السياسية ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون (هيئة إذاعة الجمهورية الإسلامية) لمدة عشر سنوات. وإذا لم يخض لاريجاني الانتخابات فهناك العديد من الشخصيات الموالية الأخرى التي يمكن لخامنئي الاختيار من بينها كي يدعمها في الانتخابات.  فقد أنشىء ما لا يقل عن ستة مواقع على الإنترنت لدعم ترشيح سعيد جليلي وهو موال لخامنئي تولى منصب كبير المفاوضين النوويين خلفا للاريجاني.

ويمشي جليلي (47 عاما) بعرج واضح نتيجة لجرح أصيب به في الحرب مع العراق وله خبرة في ميدان المعركة يمكن أن تساعده في كسب تأييد الحرس الثوري. وبعد 12 عاما في وزارة الشؤون الخارجية انضم إلى مكتب الزعيم الأعلى في عام 2001 وأقام علاقة وثيقة مع خامنئي كان لها مردودها… ففي عام 2007 عين مديرا للمجلس الأعلى للأمن الوطني، قبل أن يصبح ممثلا للزعيم الأعلى في المجلس. وتسلط الضوء عليه في الآونة الأخيرة كشخصية رئيسية في الحكومة من خلال زيارتين لسوريا في العام الماضي اجتمع فيهما مع الرئيس بشار الأسد أقرب حليف عربي لإيران.

وهناك مرشح مهم آخر هو غلام علي حداد عادل المستشار الرفيع للزعيم الأعلى، الذي تربطه به صلة نسب أيضا، فابنة حداد عادل متزوجة من مجتبى ابن خامنئي. ومجتبى لاعب سياسي قوي يقول بعض المراقبين إن خامنئي يعده لخلافته.

وعلاقة حداد عادل (67 عاما) الوثيقة مع عائلة خامنئي يمكن أن تعزز موقفه. فقد عمل لمدة عشر سنوات عضوا بمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي أنشىء لحل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور. وشغل مناصب في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ووزارة التعليم وهو عضو في البرلمان منذ عام 2000 وعمل رئيسا للبرلمان في الفترة من 2004 إلى عام 2008.

ومن المنافسين الذين يمكنهم رأب واحد من أكبر التصدعات في المؤسسة علي أكبر ولايتي (67 عاما) الذي خدم مستشارا للشؤون الخارجية للزعيم الأعلى لمدة 16 عاما. وولايتي طبيب حصل على شهادته العلمية من جامعة طهران وتخصص بعد ذلك في الأمراض المعدية بجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة حسب السيرة الذاتية التي نشرتها صحيفة همشهري. والأهم أنه عمل وزيرا للخارجية لمدة 16 عاما أثناء رئاسة خامنئي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني وهو من أكثر الشخصيات ثراء في إيران وكان على مدى عقود من أهم الشخصيات في إيران. وعلاقة ولايتي وثيقة بالرجلين.

ومنذ انتخابات عام 2009 تم تهميش رفسنجاني، الذي تولى الرئاسة في التسعينات، وخسر الانتخابات لصالح أحمدي نجاد في عام 2005. وعبر ابنه وابنته علانية عن تأييدهما للحركة الخضراء مما جلب عليه انتقادات شديدة من جانب المتشددين. وفي علامة على أنه لا يحظى بتفضيل رسمي رددت حشود من المصلين في صلاة الجمعة شعارات ضده. لكن إذا أصبح ولايتي رئيسا فإنه يمكنه أن يرأب الصدع في العلاقة بين خامنئي ورفسنجاني وأن يكون له تأثير موازن في وقت تتسابق فيه الفصائل المحافظة على السلطة.

ومن المرشحين البارزين الآخرين الذين يحظون بثقة النظام محسن رضائي الذي انضم رسميا إلى سباق الرئاسة هذا الأسبوع. وعمل رضائي قائدا بالحرس الثوري لمدة 16 عاما وهو يتولى حاليا منصب الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وأظهر ولاءه لخامنئي كمرشح ثانوي في انتخابات 2009. فمثله مثل آخرين شكك في البداية في فوز أحمدي نجاد، لكن في مؤشر على ولائه للزعيم الأعلى تخلى بسرعة عن معارضته بمجرد بدء احتجاجات الشوارع العنيفة. وهذا هو نوع الولاء الذي يثمنه خامنئي أكثر من أي شيء آخر.

 

مرشحو الرئاسة الإيرانية:

محسن رضائي

أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق لحراس الثورة الإيرانية.

منوشهر متقي

وزير الخارجية الإيراني الأسبق.

اصفنديار رحيم مشائي

مستشار سابق لأحمدي نجاد والمدير الأسبق للمكتب الرئاسي، عدو لدود للمحافظين المتشددين.

علي أكبر ولايتي

مستشار خاص للمرشد الأعلى وهو المرشح الأكثر جدية.

علي لاريجاني

رئيس مجلس الشورى، مرشح محتمل للمحافظين.

سعيد جليلي

أمين مجلس الأمن القومي، قد يرشحه المحافظون المتشددون. 

البحث
اخبار اخرى
نداء تونس يرفض تدخل المرزوقي في تكليف الحكومة
مقتحمو الحرم عام 1979 مرتبطون بجماعة الإخوان
الحوثيون يمهلون هادي 10 أيام لإعلان الحكومة
تسارع زخم عجلة التنمية المتوازنة والمستدامة في المغرب
التوافق حول إدارة الحكم أول المطبات الديمقراطية القادمة في تونس
مجزرة البونمر تختزل مأساة مناطق عراقية متروكة لمصيرها في مواجهة داعش
الغنوشي ينتهج سياسة الترهيب من الحزب الواحد لاستهداف نداء تونس
روسيا وأوكرانيا وأوروبا تطوي أخيرا أزمة إمدادات الغاز
محسن مرزوق: تونس ستظهر قدراتها الأمنية في مكافحة الإرهاب
رئيس الائتلاف السوري: النظام والمعارضة عاجزان عن الحسم العسكري
اليمن نقطة التقاء مصالح جديدة بين طهران وواشنطن
حرب كندا على الإرهاب تبدأ بقطع مصادر تمويله
عمر السنتيسي لـ'العرب': المغرب مهدد في أي لحظة بعمليات إرهابية
مفتي ليبيا يُمنع من دخول بريطانيا
مفوضية أوروبية جديدة تتولى مهامها اليوم
صندوق النقد: شبكات الضمان الاجتماعي ضئيلة نسبيا في منطقة الشرق الأوسط
تركيا تغرس شبكات تجسس على الأراضي المصرية
تزايد عدد المقاتلين الكويتيين مع داعش
البشير يطالب بتعديل دستوري تكريسا لهيمنته على المحافظات
حرب الجزائر مازالت المرجعية الأساسية للحكم
التفاؤل يردم فجوة سعر الجنيه المصري بين السوقين الرسمية والسوداء
المركزي الياباني يمعن في التيسير المالي ويدفع الين إلى حفرة عميقة
قوة الدولار تقوض أسعار النفط رغم تراجع إنتاج أوبك
أردوغان يحاول كسر طوق عزلته الإقليمية عبر بوابة باريس
الأمم المتحدة تحذر من تنامي عدد الجهاديين الأجانب في 'داعش'
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk