الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

فرقاء ليبيا يتصارعون ونازحوها يدفعون الثمن

خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا عام 2017 تسعى إلى جمع 151 مليون دولار، لتوفير أكثر الاحتياجات الحيوية والمنقذة لأرواح قرابة 940 ألف شخص.

العرب  [نُشر في 2017/01/12]

حقوق ضائعة

طرابلس ـ في وقت تتصارع فيه عسكريا ثلاث حكومات على الحكم والشرعية في ليبيا، يعاني قرابة 350 ألف نازح في عدد من المدن الليبية أوضاعا إنسانية متردية للغاية، خاصة أنهم لم يحصلوا على أي مساعدات حكومية منذ عام 2013.

مع الثورة الشعبية، التي أطاحت بالعقيد (الراحل) معمر القذافي عام 2011، بدأ هذا النزوح من مختلف مدن ليبيا، حيث يسكن نازحون حاليا في مخيمات ومدارس ومبان سكنية تحت الإنشاء، بينما استأجر البعض منازل متهالكة غير صالحة للسكن، وأقام آخرون في منازل أقارب لهم في البلد العربي الغني بالنفط.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أن نحو نصف سكان ليبيا، أي أكثر من 2.4 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم قرابة 350 ألف نازح، مشيرا إلى حرمان نحو 300 ألف طفل ليبي من التعليم؛ جراء الصراع المسلح بين الفرقاء الليبيين.

ولمواجهة هذا الوضع، تسعى خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا عام 2017 إلى جمع 151 مليون دولار، لتوفير أكثر الاحتياجات الحيوية والمنقذة لأرواح قرابة 940 ألف شخص، بحسب ما أعلنته البعثة الأممية للدعم بليبيا في ديسمبر الماضي.

حقوق ضائعة

يوسف جلاله، وزير الدولة المفوض لشؤون النازحين والمهجرين في حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها من المجتمع الدولي، قال إن "كل القرارات التي صدرت من الحكومات المتعاقبة كانت متعلقة بالكوارث والأزمات، ضمن حالات الطوارئ، ولم تسع إلى إيجاد أي تشريع (قانوني) يخدم ويحمي النازح، الذي ضاعت حقوقه بسبب الصراعات السياسية".

ويتابع جلاله أن "حكومة الوفاق لا يوجد لديها إحصائيات دقيقة بشأن عدد النازحين، فالنسب متفاوتة بحسب الظروف الأمنية في مناطق النزوح.. النازحون سيمثلون أولوية لوزارة الدولة باعتبارها الجهة المخولة قانونا من المجلس الرئاسي (لحكومة الوفاق) بمعالجة هذا الملف في أقرب فرصة ممكنة، ومحاولة إعادة النازحين إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن".

الوزير الليبي أوضح أن "النازحين لم يحصلوا على أي مساعدات (حكومية) منذ عام 2013.. رغم رصد 50 مليون دينار (38 مليون دولار) لمساعدتهم بداية 2014 إلا أن هذه الأموال لم تصرف، ويقتصر عملنا حاليا علي التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية الإغاثية، التي تمنح النازحين مساعدات تشمل مواد غذائية وأخرى غير غذائية، مثل الأغطية والدفايات والوسائد".

وخلال عامي 2011 و2012 جرى منح النازحين 62 مليون دينار (48 مليون دولار) في هيئة إعامات مالية نقدية. وبحسب "المرصد الليبي لحقوق الإنسان" (غير حكومي) فأن المدن الأربعة الأكثر معاناة إنسانيا، هي: ورشفانة (غرب)، إذ يعاني نحو 260 ألف نسمة، وبنغازي (شرق) 27 ألف نسمة، وسرت (شمال وسط) 13 ألف عائلة، وككلة (جنوب) 12 ألف نسمة.

غلاء ونقص سيوبة

حول دور منظمات المجتمع المدني، قال السيد سالم القمودي، رئيس "مؤسسة الطاهر الزاوي للأعمال الخيرية" (غير حكومية) إن "مؤسسات المجتمع المدني لا تسعي فقط إلى توزيع المواد الغذائية وغير الغذائية علي النازحين، وأنما تطالب أيضا بسن تشريع قانوني يحمي هؤلاء النازحين".

القمودي مضى قائلا، في تصريح للأناضول: "نحن كمؤسسات مجتمع مدني في ليبيا نقدم المساعدات الغذائية للنازحين في كل أرجاء ليبيا، ونحاول تخفيف المعاناة عنهم، وتوفير حياة كريمة في ظل ارتفاع الأسعار غير المسبوق، ونقص السيولة في المصارف الليبية".

وفي هذا المجال، تعمل مؤسسات المجتمع المدني الليبية بالتعاون مع منظمات دولية، منها برنامج الغذاء العالمي، الذي وزع، خلال عام 2016، مساعدات على أكثر من 5.5 مليون شخص (من أصل تعداد ليبيا البالغ أكثر من 6.5 مليون نسمة)، والهلال الأحمر القطري، الذي وزع خلال العام نفسه مساعدات على ما يزيد عن 95 ألف شخص، فيما قامت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) بصيانة وترميم 20 مدرسة في منطقتي أوباري و سبها (جنوب)، وإنشاء مساحات خضراء داخل مخيمات نازحي تاورغاء (شمال غرب).

لا انفراجة في الأفق لمعاناة النازحين

مشاكل صحية ونفسية

الحياة الصعبة التي يعيشها هؤلاء النازحون تسببت في ظهور مشكلات صحية ونفسية بينهم، إذ أظهرت دراسة أجراها مستشفى بنغازي أن 87% من النازحين يعانون الاكتئاب والقلق والخوف والاضطراب النفسي والكوابيس.

وبحسب الدكتور أبو القاسم عبد الله جبران تكثر بين النازحين الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط وحساسية الصدر، وكذلك الأمراض الموسمية، كالإنفلونزا والتهابات المسالك واضرابات الجهاز الهضمي والأمراض الجلدية المعدية.

ومع هذه الأوضاع، دعا عبد الرزاق مصطفي، المسؤول الإعلامي في مخيم "الفلاح" للنازحين (وسط العاصمة طرابلس)، خلال تصريح للأناضول، الحكومة إلى "أن تهتم بالنازحين، خاصة داخل المخيمات، لما يعانونه من ظروف صعبة في البرد القارس، والحرارة الشديدة، وفي السكن الجماعي.. ندعو الحكومة إلى توفير مساكن، والإسراع بإعادة النازحين إلى منازلهم".

انتهاكات متعددة

"شاعر عيسي أرحومة"، أحد النازحين، قال إن النازحين يعانون كثيرا.. مياه الأمطار تدخل مقار إقامتنا.. الناس تعيش معاناة كبيرة في البرد بينما بيوتنا خالية.. الأطفال وكبار السن هم الأكثر معاناة".

فيما وصفت خديجة عمر الورفلي، رئيس الفريق الحقوقي بـ"المنظمة الليبية للتنمية" (غير حكومية) أحول النازحين بقولها إنهم "يعيشون أوضاعا متردية للغاية، ويتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تشمل عدم حصولهم على مأوى صحي لائق وآمن، ونقص حاد في مستلزمات الحياة الأساسية من غذاء ومياه صالحة للشرب وملابس وأدوات طبخ واحتياجات شخصية".

كما يعانون أيضا، وفق "الورفلي"، من "إنعدام الدخل الشخصي والعمل، وإنعدام الرعاية الطبية والتعليمية، وكذلك إنعدام المشورة النفسية والاجتماعية والمساعدة القانونية، فضلا عن عدم توعية النازحين بحقوقهم".

ولا تبدو في الأفق انفراجة لمعاناة هؤلاء النازحين، في ظل صراع مسلح بين الفرقاء الليبيين تغذيه أزمة سياسية أوجدت ثلاث حكومات متصارعة، اثنتان منها في طرابلس، وهما حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من المجتمع الدولي، وحكومة الإنقاذ، إضافة إلى حكومة ثالثة، وهي الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء، والتي انبثقت عن مجلس النواب في مدينة طبرق (شرق).

:: اختيارات المحرر